باقى من الوقت
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حسن بن فرحان المالكي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حسن بن فرحان المالكي. إظهار كافة الرسائل

معرفة الله

معرفة الله

كل الجهل والحروب والأحقاد والكراهية والفقر والتخلف وكل التظالم البشري هو نتيجة من نتائج الجهل بالله. لو عرف الناس الله حق معرفته لما تظالموا ولا تباغضوا ولا سفك بعضهم دماء بعض، ليس هذا كلاما إنشائيا، ولكن أثبات هذا صعب أيضاً. لأن الإثبات يحتاج لدراسة كل حالات التظالم والحروب والتخلف الخ ، وهذا صعب بل مستحيل. 

لكنك تستطيع بحث حالات خاصة من الحروب أو المظالم، وتنتقي أكثرها وضوحا، كعينات على دراسة الأسباب وستكتشف أنها نتيجة للجهل بالله. فإذا خرجت لك نتيجة الحرب الفلانية أو المظلمة الفلانية أو الجهل الكذائي بأنه نتيجة لسوء المعرفة بالله، فأضف دراسة حالات أخرى.

فإذا أنهيت دراسة عدد من العينات الممثلة ووجدت أسبابها تتوحد في أسباب معينة ثم درست تلك الأسباب ستجدها فرع من الجهل بالله. وحتى نقرب الموضوع نقول: لماذا يظلم الإنسان؟ لماذا يقتل الأبرياء؟ لماذا يسرق بلا مجاعة؟... الخ، ستجد كل هذا من فروع الجهل بالله!

إن معرفة الله حق المعرفة كانت محل استهداف دائم لمن له مصلحة في تدمير هذه المعرفة وتشويهها. والذين يلجؤون لتشويه معرفة الله هم مبرمجون من سلف لهم لجؤوا إلى تدمير وتشويه هذه المعرفة لأنها تحول بينهم وبين ما يشتهون. وذلك السلف الذي شوه معرفة الله هو يتبع سلف آخر لهم الأهداف نفسها وهكذا تتابع السلسلة إلى أن تصل لمستفيد أول هو إبليس.

وهنا تأتي الأسئلة التي يطرحها كل شخص على نفسه ويخشى من البوح بها ظنا منه بأنها بلا إجابات! مثل: ولماذا خلق الله إبليس أصلا؟ هنا لو واصل الأنسان الأسئلة لوضع يده علئ أول المعرفة لكن الشيطان نفسه يأتيه في هيئة ناصح قائلا: توقف هذه أسئلة شيطانية وقد تكفر الخ !

وبهذا التوقف المفاجئ للأسئلة يستطيع الشيطان من صناعة العقول البليدة التي تكره المعرفة وتتوجس من الأسئلة وتتعامى عن الحقيقة. وفي الجانب الآخر يصنع الشيطان عقولا أخرئ لا تراعي أخلاق المعرفة في البحث عن الحقيقة وإنما يدفعها للتمرد العبثي والتبلد المضاد! وهنا يتجمع المتبلدون في الجهتين وكل فئة تجمع لبلادتها الأدلة والبراهين هنا يقف الشيطان فوق تل؛ ويتفرج على المعركة!

ويبدأ كل فريق في حشد البراهين والأعوان وأصناف الأسلحة ولو أن الفريقين اتفقا على مواصلة الأسئلة وفق معيار أخلاقي، وأخلاقي فقط. فلن ينال الإنسان معرفة الله بمعيار غير أخلاقي والمعيار الأخلاقي ليس سوى الإخلاص في البحث عن الحقيقة وإذابة الأنانية والذاتية. والمعيار الأخلاقي نعني به الإخلاص في البحث عن الحقيقة؛ تماما كما يفعل الباحث في العلوم التجريبية؛ إذ يكون محكوما بالمعلومة.

إذاً فمن أتى بأحكام مسبقة، أو بكبر، أو انتفاخ الذاتي على حساب الموضوعي؛ يكون قد فشل في السير على منهج أخلاقي موفر للمعرفة. وأغلب الإلحاد الذي يجتاح كثيرا من الشباب السعودي اليوم هو نتيجة لفشل السلفية في تقديم منهج معرفي مقنع يعطي الحرية والمعرفة.

ولذلك فكثير من حالات الإلحاد تحدث نتيجة فكرة غامضة ولا يستطيع الشاب فهمها؛ فيسأل ولا يجد مجيبا؛ فيظن أن الواقع هو الدين. الواقع الفكري يعرض الله عرضا مشوها وكأنهم يريدون من الشخص أن يحب الله ويكرهه في آن معاً! أو يحبه نفاقا ويعترض عليه باطناً.

وبعض الشباب اكتسبوا الكبر والانتفاخ من المجتمع فأصبح يطلب من الهداية أن تأتيه ولا يأتيها! وكأن الله بحاجة إليه! فحاله يشبه حال من قرأ كتابا رائعا لكنه وجد سطرين غامضين فذم المؤلف وكفر بما في الكتاب نتيجة سطرين لم يفهمهما!

التعصب والانصاف!!

التعصب والانصاف!!

كل يذم التعصب وأكثر من يذم التعصب هم طلبة البحث والعلم من جميع التخصصات ، لكن المأساة في هذا الأمر أن الذين يذمون التعصب يقعون فيه من حيث لا يشعرون إلا من رحم ربك فتجد بعضهم يتعجب من انحراف الآخرين عن ( الحقيقة ) بينما هذه التي يزعمها ( حقيقة ) لم يتوصل إليها بنفسه وإنما أخذها تقليداً أو تلقيناً فهو بهذا يلزم نفسه ويحاسب غيره بفعل غيره!! ونستثني من زعم أنه تأكد من الحقيقة بنفسه واختبرها تحت مطرقة البحث العلمي.

الذي يذم التعصب هو بحاجة أولاً أن يشك في نفسه هل هو متعصب أم منصف ؟!

وإذا كان صادقاً مع نفسه فليسألها عن ضوابط الإنصاف وعلامات التعصب ؟! أما أن ينظر (لتعصبات) الآخرين التي قد تكون ( إنصافاً ) وينسى نفسه فهذا من أوضح صور (التعصب).

ويزداد العجب عندما نجد اثنين من المختلفين ونجد كل واحدٍ منهما يتعجب من تعصب الطرف الآخر!!

وكذلك على مستوى الطوائف والفرق الإسلامية وغيرها تجد كل طائفة تدعي أنها أخذت العلم عن الكتاب والسنة، وأن الآخرين ليس عندهم منهج ولا رؤية ، ثم تجد هذه الطائفة تتبع ذلك بعرض بعض ما يرونه من ( حماقات ) لتلك الطائفة الأخرى وهذه الطائفة الأخرى تجدها ملتزمة بـ ( الخط نفسه ) من الدعوى والادعاء والتشويه.

وبهذا وأمثاله يتأخر المسلمون ولا يتقدمون لأن معظم نقاشاتهم وأبحاثهم وتخطيطهم موجه ضد أنفسهم وكأن الالتقاء مع المسلمين الآخرين جريمة وخيانة ، وهكذا يتخذ التعصب أشكاله الحربية من حفر خنادق الدفاع إلى إطلاق صواريخ الاتهامات !!

أما ( الإنصاف المسالم ) فليس له كل هذه ( العدة ) ولا يستطيع بل ولا يحب أن يمتلكها لأن امتلاكها يعني الذوبان في التعصب والانتهاء من الوجود ، فهو يفضل البقاء مطارداً على الهلاك السريع.

والأكثر مرارة أن يوصم ( الإنصاف ) بالتعصب من الأطراف المتعصبة التي تعتبر ( حياده ) تعصباً مادام أنه لم ينضم لهذا التعصب أو ذلك !!

علاج تلك التعصبات ( المحاصرة ) للإنصاف لا يمكن نجاحه مادام كل طرف لا يعترف بأنه يمكن أن يكون متعصباً مثلما لا تستطيع أن تقنع مريضا بارتياد المستشفى إذا كان غير مقتنع بأنه مريض ويرى نفسه في كامل الصحة والعافية ويرى أن نصيحتك دلالة مرضك وليس مرضه !! 

إذاً فالخطوة الرئيسة هي اعتراف كل الأطراف من طوائف وأفراد بأنه ( يمكن أن يكون عندهم تعصب سواءً علموه أو لم يعلموه) فهذا أقل قدر يمكن الاعتراف به ذلك الاعتراف الذي يسهم في مناقشة بقية ( علاج التعصب ) أما إذا لم يعترفوا - كما هو متوقع بل مؤكد!! - فهذا ذروة التعصب !! 

وعلى هذا كله فسيبقى ذم التعصب في النظريات المدونة أما الواقع فسيبقى في تغذية التعصب وتأكيده ، ولا أدري بعد هذا كله كيف نتفاءل في علاج التعصب وندعو إليه !!

تحذير كبار أهل الحديث من فتنة الحديث!

تحذير كبار أهل الحديث من فتنة الحديث!

مثلما عاد بعض المتكلمين عن الإيغال في علم الكلام،فقد فعل كبار أهل الحديث الشيء ذاته واكتشفوا ضرره وهنا سأسرد شواهد من تلك الأقوال لكبار أهل الحديث من شيوخ شيوخ أهل الصحاح، أي أنهم المحدثون المؤسسون للرواية والجرح والتعديل فما أقوالهم؟

سفيان الثوري - كبير أهل الحديث وقرين شعبة- توفي 161هـ وهي سنة مولد أحمد بن حنبل، يقول كما في جامع بيان العلم لابن عبد البر - (ج 3 / 257)
- بسند ابن عبد البر إلى سفيان الثوري - قال: (لو كان في هذا الحديث خير لنقص كما ينقص الخير ولكنه شر فأراه يزيد كما يزيد الشر)! وصدق سفيان!

فقد أصبح الحديث شغل الناس الشاغل، حتى العامة تجدهم يقولون ( في حديث يقول كذا وكذا) ولا تجده يسأل عن آية قط الهوس بالحديث له دفع شيطاني.

وقد رواه ابن عبد البر بسند آخر عن حماد بن زيد، قال: قال لي سفيان (يا أبا إسماعيل ، لو كان هذا الحديث خيرا لنقص كما ينقص الخير)! فاحفظوه وقال أبو خالد الأحمر - وهو من رجال الكتب الستة- توفي نحو 188هـ يصف ضرر الحديث وصفاً مخيفاً كما روى ابن عبد البر في المصدر السابق بقوله: (يأتي على الناس زمان تعطل فيه المصاحف،لا يُقرأ فيها،يطلبون الحديث والرأي، ثم قال: إياكم وذلك، فإنه يصفق الوجه ويكثر الكلام ويشغل القلب)! وصفاقة الوجه هي الوقاحة كما في تاج العروس ( 1 / 6429): (وجْهٌ صَفيقٌ بيّن الصَّفاقَةِ أي: وقِح)! والمشتغلون بالحديث يظهر فيهم هذا فعلاً. فهم يفرطون في الثقة بالوهم ويجادلون بجهل ويقبلون بفراغ قلب ويدبرون بحقد أعمى مع قلة عقل وسوء خلق وتعاظم وغرور.. نعوذ بالله من الجهل.

وفي أهل الحديث قلة يقدمون القرآن على الحديث ويعرفون أن معظمه معلول، ويضعونه في مكانه المناسب فلذلك تجدهم ذوي أخلاق وسكينة وفضل وعلم. ولكن الجهلة يغترون بذكر بالحديث والتفاخر به والدوران حوله مع هجر تدبر القرآن، وكأن القرآن ليس نوراً وإنما ما دونه فلان وفلان هو النور!

وهذا الضحاك بن مزاحم (توفي بعد 100هـ) من رجال السنن، يقول - كما ذكر ذلك بإسناده ابن عبد البر في جامع بيان العلم ( 3/ 271) يقول: (يأتي على الناس زمان يُعلّقون المصحف حتى يعشش فيه العنكبوت، لا ينتفع بما فيه ، وتكون أعمال الناس بالروايات والحديث) اهـ وصدق رحمه الله! ويقول سفيان الثوري أيضاً - جامع بيان العلم (3/ 273) بسنده عن الثوري قوله: « ليس طلب الحديث من عدد الموت، ولكنه علة يتشاغل به الرجل »والثوري يتمنى أنه ينجو منه عندما يقول: (أنا فيه، يعني الحديث، منذ ستين سنة، وددت أني خرجت منه كفافا لا لي ولا علي » اهـوقول سفيان - وهو في جامع بيان العلم 3/ 274- أصرح من تلك الأقوال المنسوبة للرازي والشهرساني في ترك علم الكلام، فلماذا يكتمون هذا الرجوع؟

أعني هم علمونا أن أهل الكلام رجعوا عن الكلام في أواخر أعمارهم وذموه، فلماذا لا يعلموننا أن كبار أهل الحديث أيضاً رجعوا عن الحديث وذموه؟خاصة وأن تلك الأسانيد متعددة ورووها هم، وهناك لفظ آخر للثوري يقول (« ليتني انقلب منه كفافا لا لي ولا علي » وهذا يعني غلبة الشر في الحديث وهذا قاله سفيان بعد أن وصل الغاية كما قال : « ما تريد إلى شيء إذا بلغت منه الغاية تمنيت أن تنقلب منه كفافا » - المصدر نفسه والموضوع نفسه.

وهذا يحيى بن سعيد القطان - شيخ أحمد وابن معين- يقر بأن رواية الشعر أفضل من رواية الحديث، لأن أهل الحديث يروون الكذب ولا يميزون. ففي جامع بين العلم ( 3/ 275) بسنده عن يحيى بن سعيد القطان قال: ( رواة الشعر أعقل من رواة الحديث ، لأن رواة الحديث يروون مصنوعا كثيرا، ورواة الشعر ساعة ينشدون المصنوع يتفقدونه ويقولون : هذا مصنوع) وهذا صحيح فهم يتفاخرون بالحديث وتصرفهم فتنته ويلهيهم عن القرآن والذكر.

وقال عمرو بن الحارث - من رجال الكتب الستة - (« ما رأيت علما أشرف ولا أهلا أسخف من أهل الحديث » - جامع بيان العلم 3/ 285) وهذا صحيح. وهذا مسعر بن كدام من أوائل أهل الحديث كالثوري وشعبة يقول: (ووددت أن هذا العلم كان حمل قوارير حملته على رأسي فوقع فتكسر فاسترحت من طلابه) وهذا سفيان بن عيينة شيخ أحمد وطبقته لما رأى طلبة الحديث عنده قال: (أنتم سخنة عيني لو أدركنا وإياكم عمر بن الخطاب لأوجعنا ضربا » وهذا مغيرة بن مقسم الضبي - من رجال الكتب الستة- يذم أهل الحديث بقوله (والله لأنا أشد خوفا منهم مني من الفساق » يعني أصحاب الحديث) اهـوهذا أمير المؤمنين في الحديث شعبة بن الحجاج يحكي تحول موقفه ورجوعه عن الحديث كما رجع قرينه سفيان الثوري بعد أن رأى فساد أهل الحديث فيقول: قال شعبة « كنت إذا رأيت أحدا من أهل الحديث يجيء أفرح، فصرت اليوم ليس شيء أبغض إلى من أن أرى واحدا منهم » - جامع بيان العلم 3/ 285 بسنده-وهذا الشعور الذي ذكره شعبة هو عندي الآن نسبياً كنت أحضر دروس الحديث وأفرح بهم، ثم الآن لا أحبهم لأنهم مفتونون به عن كتاب الله وعن العقل.

ويصيبك هذا الشعور بعد أن تعرف أن معظم الحديث الذي يدور على ألسنة أهل الحديث هو من انتاج الشيطان وأولياؤه لمزاحمة القرآن وعزله والكفر به.

فغلاة أهل الحديث يكفرون ببعض القرآن لا محالة، وينتقصونه، ويستصغرونه، ويأطرونه على طريقهم أطراً، ويخضعونه إلى رواياتهم قسراً، فتباً لهم. نتجنب ذكر الأسانيد -للاختصار - وخذوا على سبيل المثال هذا القول العجيب لشعبة وبالإسناد، ففي جامع بيان العلم لابن عبد البر - (ج 3 / ص 286) أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال: أنا قاسم بن أصبغ، ثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا عبيد الله بن عمر قال: نا يحيى بن سعيد القطان قال: سمعت شعبة يقول: « إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون» والسند صحيح غاية وصدق شعبة رحمه الله، لكنهم لم ينتهواوأبقوا الحديث مرفوعاً على القرآن، محاصراً لهديه، معاكساً لمبادئه، يزرع خلاف ما يزرعه القرآن، من تواضع وخوف ومراقبة لله، فالحديث على الضد.

وهذا الأعمش - شيخ أهل الحديث في عصره وهو أكبر من شعبة وأوسع رواية- ومن رجال الجماعة يكشف أن أهل الحديث يحملون شيوخهم على الكذب، فيقول: قال حفص بن غياث سمعت الأعمش يقول لأصحاب الحديث: « لقد رددتموه حتى صار في حلقي أمر من العلقم ، ما عطفتم على أحد إلا حملتموه على الكذب)! والخلاصة هنا: أن الحديث وأهل الحديث ذمهم العقلاء كافة، حتى من أنفسهم وكبارهم، لأنهم يكثرون ويلتهون به ويزاحمون به القرآن ويشغلهم عن الهدى والإجماع على ذم أهل الحديث أكثر من الإجماع على ذم المتكلمين والمعتزلة والفلاسفة، لأن كبار أهل الحديث كالثوري وشعبة والأعمش يذمونهم.

وماذلك إلا لشرههم في الرواية وتفاخرهم بها وامتلاؤهم بها، وتكبرهم وتعاليهم وتلحظ هذا في ألفاظهم الجبروتية وعقولهم المنغلقة وقلوبهم الضيقة. وبعد هذا لا نعمم.. ففي أهل الحديث الصادق والعابد والمتقي لله .. ولكن للأسف السمة الغالية عليهم هو هذا التحجر وسوء الأخلاق ومزاحمة القرآن.

ونحن أيضاً لا ننكر الحديث ولا السنة، وإنما ندعو لوضعه في حجمه الطبيعي، بعد القرآن الكريم، وأن نبدأ بالقرآن ثم ننظر ما يشبهه من الحديث. وهذا عكس ما يفعله غالب أهل الحديث فهم يجعلون الحديث أصلاً ثم فهمهم له أصل الأصل ثم يكون القرآن تابعاً صغيراً قد يتذكرونه وقد لا يتذكرون! ولا يدرك عناد ثقافة أهل الحديث للقرآن الكريم - والتي تكونت من تلك الأحاديث المصنوعة - إلا بعد أن يتثقف ثقافة قرآنية، أما بدونها فلا.. لو كان في الوقت متسع لاستعرضنا مظم الأحاديث المشهورة، وعرضناها على القرآن الكريم ورأيتم ضعف أكثرها، وقد ضربنا مثلاً بحديث أركان الإسلام.

وذكرنا الفرق بين (إسلامات الحديث) وإسلام القرآن وأن حديث بني الإسلام على خمس يخالف ما هو أوثق منه في الحديث فضلاً عن القرآن. ولكن أهل الحديث لهم غلبة صوتية، ولا تستطيع أن تكشف شبهة من شبهاتهم إلا بأن تكشف قبلها مئة شبهة، لأن بناءهم كله شبهات، ويدعم بعضها بعضاً. ولذلك فالحل هو العودة الصادقة المتواضعة الجادة لمنبع الهدى منبع النور كله مصدر الهداية الذي يهدي للتي هي أقوم ثم بعدها يمكن معرفة ماصح.

الشهادة زوراً بالفاحشة عرف حنبلي قديم!

الشهادة زوراً بالفاحشة عرف حنبلي قديم!

يظن البعض أن وصال وصفا وجمهورهما في اتهامهم مخالفيهم بالزنا وأنهم أبناء متعة ... الخ أن هذا جديد. هؤلاء السفهاء لهم سلف دون أفعالهم التاريخ سلفهم كان يركزون على هذه الشهادات ويرونه الأمر سهلاً وهو عند الله عظيم اسمعوا ابن الأثير يقول:

الكامل في التاريخ (3 / 461) وفيها - سنة 323 هـ- عظم أمر الحنابلة، وقويت شوكتهم، وصاروا يكبسون من دور القوّاد والعامّة - يتبع-
وإن وجدوا نبيذاً أراقوه، وإن وجدوا مغنيّة ضربوها وكسروا آلة الغناء، واعترضوا في البيع والشراء، ومشى الرجال مع النساء والصبيان - يتبع-
فإذا رأوا ذلك سألوه عن الذي معه مَن هو، فأخبرهم، وإلاّ ضربوه وحملوه إلى صاحب الشرطة، وشهدوا عليه بالفاحشة، فأرهجوا بغداد اهـ فهذا سلفهم!
وإمامهم في ذلك العصر ( الحنبلي المغالي - وليس عصر أحمد) كان البربهاري هو الذي يبيح لهم كل هذه المحرمات ضد المخالفين، ولذلك مات مطلوباً!

وقد أعاد هؤلاء السفهاء منهج البربهاري وتنافسوا في طباعة كتابه المسمى ( شرح السنة) ذلك الكتاب المملوء غلواً وكذباً وفحشاً وكذباً على الشرع. فوصال وصفا والغلاة ليسوا مقطوعين عن السلف نعم لهم سلف ، ولكنه سلف فاسد كاذب مجاهر بشهادة الزور والطعن في الأعراض واللؤم والفحش والشتم الخ. نحن نقر أنهم على منهج سلف ولكن ذلك لسلف ليس فوق الكتاب والسنة وليس الله ولا رسوله ولا كتابه هو سلف مضاد للقرآن وأخلاق النبي وقواطع الدين.

يواصل ابن الأثير ذكر قصة ذلك السلف الطالح الذي أنتج لنا هؤلاء اللؤماء بقوله - الصفحة نفسها - ركب بدر الخرشَنيُّ، وهو صاحب الشُّرطة، عاشر جمادى الآخرة، ونادى في جانبَيْ بغداد، في أصحاب أبي محمّد البربهاريّ الحنابلة، ألاّ يجتمع منهم اثنان ولا يتناظروا في مذهبهم  ولا يصلّي منهم إمام إلاّ إذا جهر ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الصبح والعشاءَين، فلم يفد فيهم، وزاد شرّهم وفتنتهم، واستظهروا بالعميان!

الذين كانوا يأوون المساجد، وكانوا إذا مرّ بهم شافعيُّ المذهب أغروا به العميان، فيضربونه بعصيهم، حتّى يكاد يموت. - يتبع-
فخرج توقيع الراضي بما يُقرأ على الحنابلة ينكر عليهم فعلهم، ويوبّخهم باعتقاد التشبيه وغيره، فمنه: (( تارة أنّكم تزعمون أنّ صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال ربّ العالمين، وهيئتكم الرذلة على هيئته، وتذكرون الكفّ والأصابع والرجلَيْن والنعلَيْن المُذهّبَين، والشعر القطط، والصعود إلى السماء، والنزول إلى الدنيا، تبارك الله عمّا يقول الظالمون والجاحدون، علوّاً كبيراً، ثم طعنكم على خيار الأئمّة، - يتبع-

ونسبتكم شيعة آل محمّد، صلى الله عليه وسلم، إلى الكفر والضلال، ثمّ استدعاؤكم المسلمين إلى الدين بالبدع الظاهرة والمذاهب الفاجرة الت لا يشهد بها القرآن، وإنكاركم زيارة قبور الأئمّة، وتشنيعكم على زوّارها بالابتداع، وأنتم مع ذلك تجتمعون على زيارة قبر رجل من العوامّ ليس بذي شرف، ولا نسب، ولا سبب برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتأمرون بزيارته، وتدّعون له معجزات الأنبياء، وكرامات الأولياء،فلعن الله شيطاناً زيّن لكم هذه المنكرات، وما أغواه. وأمير المؤمنين يقسم بالله قسماً جهداً إليه يلزمه الوفاء به لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم ومعوج طريقتكم ليوسعنّكم ضرباً وتشريداً، وقتلاً وتبديداً، وليستعملنّ السيف في رقابكم، والنار في منازلكم ومحالّكم. اهـ .

تأملوا هذا الخطاب ستجدونه كأنه يتكلم عن هؤلاء الغوغاء الذي لا يهمهم كتاب ولا سنة ولا دين ولا شرف ولا خلق .. يعبدون رباً اسمه الخصومة وبس! في سبيل هذا الرب ( الذي اسمه الخصومة):
1- يشهدون زوراً بالفاحشة
2- يستعينون بالعميان
3- يمارسون العنف باليد
4- يشبهون الله بخلقه بتسخيف الشيطان هؤلاء مادته الأصيلة وسيحرص على إنتاجها من وقت لآخر وهو يوسوس للعقلاء بتركهم والإعراض عنهم والترفع عن حوارهم ..من أجل الانتشار!

الباطل يتم مواجهته في وجهه وإحراجه بأعماله وأفكاره في وجهه الباطل مستتر لا يستطيع المواجهة فيجب إخراجه من جحره وكشفه على الملأ ليُعرف.

هذا معاويه الذي ملأتم به الدنيا!

هذا معاويه الذي ملأتم به الدنيا!

أعجب منهم أناس - يدعون أنهم يحبون النبي - يمدحون أشخاصاً أفنوا أعمارهم في حرب رسول الله وأهل بيته وصحابته على مدى ثمانين عاما ! فقد ولد معاوية قبل البعثة بخمس سنين، ورضع بغض النبي منذ الصبا، فأبوه أبو سفيان، وأمه هند بنت عتبة آكلة كبد حمزة، وعمته حمالة الحطب.

لقد كان معاوية - في أول العهد المكي - من أولئك الصبية الذين كانت قريش تسلطهم على أذية رسول الله، وشارك شبابهم في بقية العهد المكي، ثم اشترك مع أبيه في حرب النبي في تلك الحروب، وكان فيها مقتل أخيه حنظلة ببدر ( قتله علي )، ومقتل جديه عتبة وشيبة وخاله الوليد! ثم أسلم نفاقاً يوم فتح مكة . واشترك في غزوة حنين منافقاً، فقد كان ممن اعتزل مع أبيه فوق تلّ وقال معه: (بطل السحر اليوم ) ! ثم قام هو وأبوه يوم حنين بسرقة جمل لعجوز مسلمة، فاشتكتهما إلى النبي، فأنكرا وحلفا، فأخبر الوحي النبي بالمكان الذي أخفيا فيه الجمل، فوبخهما وردّ الجمل على العجوز وتألفهما على الإسلام . 

ثم كان معاوية في تبوك، وحاول مع أبيه اغتيال النبي ص في عقبة تبوك، ولكن الله سلم. 
وقصة الاغتيال تلك ذكرها الله في كتابه بقوله {وهموا بما لم ينالوا}، وكان مع أبي سفيان ومعاوية آخرون بلغوا أربعة عشر رجلاً، فلعنهم، ثم بعد عودة النبي من غزوة تبوك، أخرج الذين حاولوا اغتياله من المسجد، ولعنهم، وكان منهم أبو سفيان وابناه معاوية وعتبة! والسند صحيح .

ثم في عهد عثمان اجتهد في كنز الأموال واضطهاد الصالحين والربا. 
وفي عهد علي قتل 25 بدريا ونحو 200 من أصحاب بيعة الرضوان بصفين . ثم في عهده، لعن علياً على المنابر، واضطهد الأنصار، ونبش قبر حمزة، وأمر أحد العمال بضرب قدم حمزة الذي قتل جده عتبة، فانبعث الدم من قدمه. وأراد تخريب منبر النبي مرتين، فأظلمت السماء، فترك ذلك، وذهب إلى الأبواء لينبش قبر أم النبي، ويطرحه في بئر، فأصابه الله باللقوة، فتوقف . 

ثم كانت خاتمته أنه تحقق فيه قول النبي (يموت معاوية على غير ملتي)، والحديث صحيح على شرط مسلم، وقد صححت الحديث جامعة أم القرى.

وتحقق فيه الحديث الآخر (حديث الدبيله ) فأصابته الدبيلة (  قرحة كبيرة ) فانغرست في ظهره وخرجت من صدره، وبقي معذباً بها سنة كاملة ، وفي صحيح مسلم من حديث قيس بن عباد عن عمار (ثمانية تكفيكهم الدبيلة : مرض يظهر في ظهورهم فينجم من صدورهم )، وكان لا يستتقذ كل رداء، حتى أنهم جعلوا له رداء من حواصل الطير، فاستثقله وآذاه، ولما طال مرضه وأعياه، نصحه طبيب بلبس الصليب، والبراءة من دين محمد، ففعل ومات . 

هذا هو عجلكم معاوية الذي ملأتم بمدحه الدنيا، ولو لم يكن فيه إلا الحديث الصحيح ( يموت معاوية على غير ملتي ) لكفى بذلك ذماً . وهذا الحديث يقطع كل جدل، ورجاله ثقات أثبات سمع بعضهم من بعض، وصححه مجموعة من أهل الحديث على شرط مسلم، منهم المحدث محمد عزوز المكي وابن عقيل .

عن المدون

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة