باقى من الوقت
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عن الدكتور عدنان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات عن الدكتور عدنان. إظهار كافة الرسائل

أطلق عدنان إبراهيم الذي بداخلك !

أطلق عدنان إبراهيم الذي بداخلك !

إن تصورات الفرد بحاجة الى أن تتفجر ـ تتحرر ـ أو نحوه من المفاهيم السائدة والنسق الطاغي سواء كان ذلك على مستوى الفكر، أو في داخل الثقافة ذاتها لتكون هناك منداحة عريضة يأخذ فيها ـ التساؤل ـ الحيز الأوسع بإعتباره فاعلا لإستراتيجة التفكير.

مالداعي لهذه المقدمة ؟ الداعي لها هو أني كنت في حضرة "ملهمي" احاول أن ( أنفجر ) على السائد وأتمرد على النسق وأعيد قراءة العالم د. “عدنان إبراهيم” قراءة غير إقصائية ، هنا رمقني ملهمي بعينيه لأني وقعت في معضلة فلسفية إذ سميت الدكتور عدنان إبراهيم ـ بالعالم ـ ! وبدأ يشرّح لي تلك المعضلة وقال :إن مايميز العالم عن الفيلسوف . هو أن ـ العالم ـ مهما عدّد الأجوبة فإن السائل يمضي من عنده وقد إهتدى الى جواب سؤاله وهذه إيجابية في هدأة العقل نحو الفسحة في التفكير فيما بعد السؤال ، بسؤالٍ آخر .

ولاحظت أن ملهمي قال " سؤال " ولم يقل " تساؤل " ، هنا أدركت أن للعالم السؤال وللفيلسوف التساؤل .

وأن كل سؤال يعتبر تساؤلًا وليس كل تساؤل يعتبر سؤالاً وراح يقول: إن أجوبة الفيلسوف بحد ذاتها تساؤلات والقارئ لتاريخ الفلسفة الطويل يجد أن الفلسفة عالجت قضاياها ـ بتكرارها ـ على مدى تاريخها ، لهذا تجد أن الفلسفة ـ لاتستنفد ـ الأسئلة وهي لاتؤدي الى إنهاء عملية التفكير ، وإن الأجوبة الفلسفية تأتي لكي تلغي ذاتها فاسحة مكانة لأجوبة آخرى ، وهذا يرجع لأصل الجواب الفلسفي أنه ليس حقيقة ، وإنما هو إستفهام وإشكال جديد ومن هنا إكتسى بطابع ـ السلبية ـ كونه علّة غير منتهية بعكس الجواب العلمي لايعرف تقدما ولا تراكما في المعرفة ، لسبب أن الأجوبة الفلسفية قضاياها غير قابلة أن يقال عنها انها قضايا نهائية ، بحيث يفيد التساؤل في إضاءة أبعاد آخرى ، ويصبح أساساً لسؤالٍ آخر!

هنا فهمت أبعاد هذا الرجل لأنك ما تفتأ وأنت تتابعه إلا وتشعر ـ بفاعلية ـ عجيبة في العقل لما يمتلكه من ملكات كنت تسمع عنها نظرياً والآن هي في علم ـ الممكن والتطبيق ـ بل الحس والمشاهدة .

وإن تلك الدهشة التي تصيبك وأنت تتابعه ماهي إلا نتيجة معطى فلسفي حيث جوهر المعرفة أن تُدهش؟ فهذه من أبجديات المعرفة أو أولى خطوات المعرفة كما كان يقول: سقراط .

وتعود لكتاب ربك إذ تجد أنك مطالب بالتفكير والتدبر والنظر الى السماء من فوقك كيف رفعت ، أي أن ليس د.عدنان إبراهيم من سعى الى ذلك عندما قال: إن جزءا – من رسالته : " فك الأغلال عن عقول العامة" ، وإذن أنت لست متهماً بالعدنانية عندما تتأمل وتتفكر وتتحرر من الأغلال التي أرهقت عقلك بحبسه في أطر النمطية . هنا قلت لملهمي أن : هذا العدنان يروم وضع موضع الجواب حيث هو معرفة …

والعدنان هذا كالتساؤل الفلسفي؛ يُطرح على العقل الذي يدعي امتلاك المعرفة والحقيقة , لكي يضعها موضع شك وتساؤل ، فهو يسأل: من يزعمون امتلاك المعرفة , لكي يبيّن انعدامها لديهم ، ولحظة أن يُطرح السؤال الفلسفي , هي ذاتها اللحظة التي توضع فيها المعرفة موضع / شك .

مرة آخرى : كل سؤال يعتبر تساؤلا وليس كل تساؤل يعتبر سؤالا ! آخر مرة : كل إطلاق تغريدة يعني التفكير بصوت مرتفع ! وليس كل تفكير بصوت مرتفع يعني "إطلاق تغريدة"
ربما كان " طلاق أغرى/ يده ".

هناك عقول كلما تساءلت أصبحت (تحترق) وهناك عقليات لا تتساءل وهذه (تحت / رِق).

عبد العزيز الشريف

عدنان ابراهيم ذلك الرجل الفذ الموسوعي

عدنان ابراهيم ذلك الرجل الفذ الموسوعي

قرأت عن الرجل منذ عامين أو أقل..حينها كانت الساحة العلمية تشهد فراغاً قاتلاً بخفوت نجم الشيخ يوسف القرضاوي سواء لمرضه أو انشغاله بالطائفية والحزبية… بينما تفرغ الدكتور سليم العوا تماماً للسياسة ولم يعد قادراً على عقد ندوات علمية وشروحات ثقافية تمس جدار الجهل والتقليد الذي أصاب شباب الأمة.

إضافة إلى انشغال أغلب علماء ما يسمون بالتيار الوسطي في الأزهر والقيروان وكافة ربوع العالم العربي والإسلامي ..نراهم وقد انشغلوا بالربيع العربي وتحدياته وانتكاساته ، كان ولابد في هذه الحالة- وحسب نظرية الفراغ- أن يصعد نجم شيوخ الفضائيات وسيادة روح الإفتاء بغير علم والخوض في أعراض وشخوص الناس بمجرد الرأي، إذ وفي هذا الجو تفقد الحُجة بريقها ويضمحل الإبداع لصالح الحشد، وكلاهما تجليات لحالة ثقافية متعفنة تسود كافة بقاع العالم العربي في هذا الزمان.

الرجل لديه مَلَكة ذهنية تُمكنه من التشريح والتجريد بمهارة فائقة، إضافة إلى سعة حفظه بقوة ذاكرته وخياله الواسع، وهو متبحر في أغلب العلوم العقلية والأفكار التربوية ..مما يؤهله لأن يكون فيلسوفاً ابستمولوجياً رائعاً..ناهيك عن تبحر الرجل في علوم الشريعة الإسلامية المختلفة كالفقه والحديث والسيرة وعلوم اللغة”النحو والصرف والبلاغة” والتاريخ..ولا أنسى تخصص الرجل وإبداعه في علوم الفلسفة والمنطق والنفس والاجتماع وغيرها من العلوم…حقيقة نحن أمام رجل غير طبيعي ويملك صفات تؤهله للاجتهاد المُطلق، ورغم ذلك أرى أنه لم يصل إليها بعد.. فأمامه المزيد من الوقت والجهد كي يصل لهذه المرتبة التي تُعد هي الأعلى في تصنيفات العلماء والباحثين.

جُل جهود الرجل تنصب في إخراج عمل ثقافي عن طريق نشر كافة خُطَب الجمعة له من كل أسبوع..علاوة على حلقاته ودروسه العلمية المتنوعة والتي يلقيها على تلاميذه عبر الندوات العامة والخاصة..والرجل يخطب ويؤم الناس في مسجد صغير بالعاصمة النمساوية فيينا..وحقيقةً فإن كافة خُطَبه- ما رأيناها وما لم نَراها –قد خلقت في أنفس الشباب المحبين له صورة جديدة عن الإمام وخطيب الجمعة إجمالاً…فالإمام والخطيب الذي يعمر في الأذهان –حتى اليوم-ذلك الرجل المعزول والذي يحفظ من القرآن والأحاديث أكثر مما يفهم أو أن تكون لديه المهارة لكسب ثقة الناس بشرح واقعهم والتعرض لمشكلاتهم الرئيسة.

وبالتالي أصبحت لدينا صورة إمام وخطيب غير مقنع ..بل جامدٌ على النص لا يتركه ولو وَلِج الجمل في سم الخياط..فليس من الغريب إذاً أن نري أكثرية الحضور في الخطبة نائمون أو منشغلون، حتى الذي يحاول متابعة الخطبة والتركيز في مضمونها فلا يفهم منها شيئاً كونه وفور خروجه من المسجد يرى واقعاً آخر وأناساً آخرون لا علاقة لهم جميعاً بما قاله الشيخ وصدّع به رأسه.. في المُجمل فإن هؤلاء من الأئمة والخطباء كانوا-ويظلون- سبباً في انحدار العقل المسلم لهاوية الجهل والتعصب وما حال الأمة هذه الأيام ببعيدة عن هذا التوصيف…

طريقة اكتساب العلوم والحض عليها وإرادة تحصيلها يخلق في النهاية رجلاً يميل للحق دون التعرض لحامله، فهو في النهاية باحثٌ عن الحكمة، وهؤلاء لا سبيل للتواصل معهم إلا سبيل الإقناع وإزالة كافة الشُبهات بكافة صنوف الحُجج العقلية منها والشرعية ، وهذه الفئة لا تركن لمشايخ التقليد كون ما حارت فيه عقولهم تبحث لها عن إجابات فيُصدمون أنهم أمام رجالاً حُفاظاً ونَقَلة لا صلة لهم بالعلم الشرعي إلا حدثنا الشيخ فلان وهو أعلم منا بشئون الدين..في النهاية سيظل الرجل يبحث عن الحق إلى أن يرزقه الله بعالمٍ يتجرد إلى الله بطلب الحق لا السمعة، يطلب العلم لا الخوف..فهناك علاقة جدلية بين العلم والخوف يشغل منها الأخير مقعد المؤثر على الحالة العلمية للبشر، فالعلم في مُجمله شجاعة وطلبه يعني طلباً للشجاعة، أما المتردد والذي يظن أنه يحافظ.. فهؤلاء قد تمكّن الخوف منهم وبلغ مبلغه بإسقاطهم في هاوية الجهل والترديد والتعصّب.

أتابع الرجل كثيراً ولسنا في معرض تقييمه بل هو رأي قابل للدحض، بل إن فكرة الحديث عن الأشخاص ستستهلك حتماً من جهود الناس عبر انشغالهم بالتوافه والتعصب لهم..لذلك أرى أن المتعصب للدكتور عدنان ابراهيم لا يقل سوءاً عن المتعصب للظواهري أو لبن لادن أو لشيوخ السلفية والتقليد إجمالاً..فالتعصب للشخص ينزع مهابة العلم من قلبه ويجعله يجنح نحو خلق صنماً له يدافع عنه بالحق والباطل دون أن يشعر..وأنا رغم ثنائي على الدكتور عدنان إلا أنني أخالف الرجل في مسائل عدة وأكثرها سياسية والقليل منها شرعية وعلمية..إلا أن هذا الخلاف لا يحملني على بخسه حقه كعالم متبحر استطاع وفي فترة ليست بالطويلة أن يُحدث انقلاباً في أروقة العلم المختلفة.

طبيعي أن يكون لرجل حر مجتهد بهذا الأسلوب وبتلك النتائج أن يكون له خصوم من قلب البيئة التي ينقدها ويعمل على إصلاحها أو هدمها، هذه الفئة التي تخاصمه بالتأكيد تعمل في نفس مضامير العلم التي ينقدها الشيخ ألا وهي مضامير..”الطائفية والتصنيف والحزبية والتقليد والعُزلة والتعصب” وغيرها من أمراض الأمة التي تجاوز عن علاجها المشايخ لصالح كسب بعض المزايا الدنيوية أو خوفاً على سمعتهم وهيبتهم أو تأثيراً لبريق السلطة في أنفسهم..والذي ينظر في التاريخ عموماً يجد ترادفات تلك الحالة تجتمع في أمة بعينها حين انحطاطها،ولكن فور تشخيص الداء والبدء في مراحل العلاج إلا يتبدى للناس ما هم عليه من أزمات متشابكة ومعقدة فيسلكون طريق النهوض بحِرفية ومهارة تُمكنهم من البقاء وتواصل الإبداع في التغيير.

أخيراً أرى أن الرجل بحق هو حالة خاصة تجمع بين العلم والفهم والشجاعة، وهذه أصول إنسانية لابد لأي مجتمع ناهض أن يُشجّع على بروز مثل هذه الظواهر بل ويعمل على تنميتها، وأتمنى أن يحظى الدكتور عدنان ابراهيم باهتمام وشهرة أكبر مما هي عليها الآن..فحقيقة أن التيار التكفيري الجامد يستخدم ضد الرجل كافة إمكانياته المالية والإعلامية لتشويه الرجل وإسقاطه، في المقابل لابد وأن يكون مع هؤلاء وبالتوازي فئة أخرى تعمل على نشر علومه دون إخلال بالمضمون، وليس بالضرورة أن تمدح الرجل فنحن ننشد مجتمعاً مؤهلاً ناهضاً ولا قداسة لبشر ولا أحد فوق العلم.

سامح عسكر مفكر وكاتب المصري

عدنان، بين المطرقة والسندان.

عدنان، بين المطرقة والسندان.

ثارت في الآونة الأخيرة زوبعَة ضِد الدكتور عدنان إبراهيم. هذه الزوبعة أثارَها رجلٌ ما على قناةٍ ما. وتأثر بِها بشكل ملحوظ على ما يبدو عدد كبير من تلاميذ (أو ممن يدَّعون أنهم تلاميذ) الدكتور عدنان.

نحنُ لم ولن نذكُر إسم ذلك الرجُل، لا لأننا نريد أن ننتقص منهُ أو أن نسيء إليه (كما يفعل هُوَ). ولكن لأن الأسماء هُنا لا تُهِمُّنا كثيراً. ما يُهمنا في الحقيقة هو شيء مختلف تماماً وأكثر عُمقاً، ألا وهُو حقيقة أننا ما زلنا نعاني من الجَهل المُقدَّس والإصرار على السَّطحية.

الذي أثارني واستدعى استغرابي الشديد هُوَ أنَّ الفيسبوك قامَ، إن جاز التعبير، على الدكتور عدنان بسبب "شهادة الدكتوراه" التي حصَّلها عام 2014. ولفرط السطحية والهشاشة، فقد ثارَت أفواه وأقلام بعض "تلاميذهِ" بالشجب والاستنكار لهذه الشهادة، لا اعتراضاً على فحوى رسالتها، بل اعتراضاً على تاريخ صدورها!! فكأن لسان حالهِم يقول: "يا ويلنا! هل يُعقل هذا؟ عدنان إبراهيم لم يكُن دكتوراً قبل 2014؟!! مصيبة! إذاً علينا أن نلقي كل الذي استفدناه منه قبل 2014 في البحر!!"

طبعاً، قد يُخيَّل للقارئ الكريم أنَّ عدنان إبراهيم (وسوف نحذف كلمة دكتور عمداً!! فهي شكليَّة لا تعنينا في حديثنا) قبل عام 2014 لم يكُن شيئاُ مذكوراً! ولكن الحقيقة أنَّ عدنان إبراهيم قبل عام 2014 قدَّم لنا مجموعة هائلة من أعظم الانتاجات التي أفادتنا وأزالت عن أعيننا غشاوة الجهل وجعلتنا تلاميذه. قبل 2014 أتحفنا عدنان بسلسلة الفلسفة الصوتية والمصورة، وسلسلة المطرقة، والغزالي، ومعاوية، ومجموعة عظيمة من المحاضرات عن مواضيع كثيرة جداً، منها: النظرية النسبية، ميكانيكا الكم، علوم المنطق، علم الحديث، علم التربية، الأدب، العلوم الشرعية، الفقه، التفسير، العقيدة، السياسة والتاريخ وكل محاضرة من هذه المحاضرات تتجاوز مدتها الساعتين والثلاث ساعات. وغيرها الكثير والكثير من الخُطب الجمعية الغزيرة معرفيا والممتدة منذ عام 1993 تقريبا وحتى الآن!

كل هذه الإنتاجات الكبيرة والتي غيَّرت عددا هائلاً من الشباب ودَلَّتهُم على الطريق القويم والمنهج الفكري السليم، لم تشفع للمسكين عدنان إبراهيم أمام تلك الدَّعوى الفارغة المتعلقة بتاريخ شهادة الدكتوراه التي قدَّمها ذلك الرجُل! 

ولصدمتنا، رأينا الكثير من التعليقات المصدومة على صفحات عدنان في الفيسبوك، والتي تكاد تستغيث بعدنان كي يردّ على هذا الادعاء!! لماذا كُل هذا؟ ولنفرض جدلاً أن عدنان إبراهيم لم يحصّل أي شهادات علمية أصلاً، فهل هذا يزعزع ثقتنا بغزارة علمِه وجدارة طرحِه؟! 

والصدمة الكُبرى هُنا، هي أنَّ رسالة الدكتوراه هذه تمَّت منذ عام 2014 وتقريبا لا أحد ممن يدعون أنهم أحباب وتلاميذ عدنان سأل عنها أو قرأها ونقَدَها أو حلَّلها واستفاد منها! بل لم تلقَ هذه الرسالة وفحواها أي اهتمام! تاريخُ صدورها فقط هو الذي أثار الرعب في صدور "العدنانيين"!!

هذا الأمر للأسف، يدل على أنَّ العقلية المُستَعبَدة الهشَّة لا تزال تلبسُنا على الرغم من كل ما قدَّمه ويقدِّمه لنا عدنان من إنتاجات تنويرية! عدنان إبراهيم حاوَل مأجوراً ومشكوراً أن يُزيل عنا غشاوة الإستعباد والهشاشة والسطحية في التفكير، ولكن أكثرنا يأبى إلا وأن يتمسَّك بكُل ما أوتي من ضَعف باهتزازهِ وتبعيَّته الفكرية!


لكن .. رُبَّ ضارة نافعة!


هذا الحَدَث بالذات أفادني جداً، رغم مأساويَّتِهِ، وأثبتَ لي أن كثيراً جداً ممن يدَّعون أن عدنان إبراهيم حرّرهُم من انغلاقيتهم، ما هُم في الحقيقة إلا ذات الأشخاص المنغلقين! ولكن الفرق أنهم بدَل أن ينغلقوا على شيخ من شيوخ السلفية مثلاً، انغلقوا على عدنان!! وهذا ما رفضَهُ عدنان وحذر منه منذ البداية، وشواهِد رفضِهِ كثيرة. 
عدنان إبراهيم يريد من متابعيه أن يخرجوا من صندوق التبعيَّة الأسود وأن ينعموا باستقلالية فكرية وعقل ناقد متماسك وقوي. لكن يبدو أن هذا الأمل لم يتحقق إلا مع قلة منزورة. 

المُشكلة ليست في أنَّ عدنان حصَّل "شهادة الدكتوراه" قبل سنة أو سنتين، أو لم يحصِّلها من الأساس، بل المُشكلة تكمُنُ في أننا اعتبرنا أن هذه مشكلة أصلاً!!

المُشكلة هي أننا اتخذنا "عدنان" منهجاً! ولم نتخذ من منهجه الفكري بوصَلةً تُرشدنا إلى منهجِنا الفكري المستقل المتماسك. وبذلك فإننا لا نفترق أبداً عن أولئك الذين ننقُد انغلاقهم وهشاشتهُم. هُم منهجُهم عبارة عن مجموعة "شيوخ"، ونحنُ منهجُنا عبارة عن "عدنان"!! لذلك أصبح عدنان، أعانهُ الله، مَنكوباً بين مطرقة مُبغضيه، وسندان مُحبيه المُستعبَدين فكرياً له!!

مُشكلتنا التي حاوَل عدنان بأقصى جهده أن يحلَّها ويخلصنا منها هي أنَّ عقولنا ما زالت ضعيفة وهشَّة، تقذفها الريح أينما شاءت. فما زلنا نسمع نداءات استغاثة من هُنا وهُناك: "يجب أن يرد عدنان على هذا الكلام المُقنع جدا!" ... " أريد أن يطمئِن قلبي، أريد رد عدنان" وهلما جرا! نُريد أن يريحنا عدنان بردّ شافٍ! نريدُه أن يُغني لنا "يلا تنام .. يلا تنام" كي تقرّ أعيننا!!

ألم يأنِ لنا أن نخرج من صندوق الأشخاص إلى فضاء الاستقلالية الفكرية الواسِع؟!

أخيرا .. أسجِّل أنني ضد فكرة أن يردّ عدنان على قِيل من هُراء في حقِّهِ. وعلينا جميعاً أن نُقلِّب نحنُ الكلام، ونُوازن، ونبني أحكامنا وآراءنا المُستقلة تجاههُ وتجاه أفكارِهِ وأطروحاتِهِ هُو وغيره.
كفانا لعِبا! كفانا عبوديَّة!

وأكرر هُنا كلمة عدنان:
"المستقبل للنابهين،
المستقبل للأحرار،
المستقبل ليس للحمقى ولا للعبيد".

بقلم : عماد العتيلي

عدنان إبراهيم .. الخط المعتدل

عدنان إبراهيم .. الخط المعتدل

كثر اللغط والحديث عن شخصية مفكر فلسطيني إسمه الدكتور “عدنان إبراهيم”،فمنهم مؤيد و منهم معارض له ولافكاره ، أثار الرجل شوشرة عجيبة، تداولت إسمه جل الفضائيات “الدعوية”، سب وشتم و قدف و وصف بأنذل العبارات، يكفي أن تبحث في اليوتيوب عن “الرد على عدنان إبراهيم” و ستجد ما سيثير دهشتك، تقريبا جل الدعاة -و أكثرهم من مشاييخ “السلفية” إن لم أقل كلهم- يردون عليه و يصفونه بالزندقة و الدجل و الكذب ووووو .. فلم ؟

اشتهر الدكتور عدنان إبراهيم بسلسلة معاوية في الميزان، و مشكلتي مع البخاري، و عودة عيسى (عليه السلام) بين الإقرار و الإنكار، وظهر المهدي .. فر المهدي، و الدجال .. تدجيل أم تغفيل، و قبل أدم ألف أدم! … و غيرها من الخطب و السلاسل التي ألهبت الساحة “الفقهية” و أشعلت فتيل مشاييخ “السلفية” بكل تمفصلاتهم … هاذا ما عرف عن عدنان إبراهيم !!

 دعني أحدثكم على هاذا الرجل حقيقة كما عرفته! ذات يوم، كنت جالسا على حاسوبي أتصفح اليوتيوب، فإذا بي أجد شريط معنون ب “روائع عدنان ابراهيم | يا أبتي… لا تجعلني أكفر بنفسي” .. طبعا لم أك معتادا على هاذا النوع من العناوين، فحملني فضولي أن أشاهد محتوى الشريط فإذا بي أصعق من هول ما سمعت!! ..

هاذا الرجل ليس طبيعي، كلام لست معتادا عليه، لكنه يترجم كل الأفكار العالقة في ذهني، حيرتني أفكاري في أن أترجمها لأقوال فما استطعت، يا للهول الرجل يتحدث بمنطق عجيب لم أعتد عليه من خطيب جمعة فوق المنبر، آنذاك كانت نقطة التحول! شاهدت كل روائعه، و انتقلت لمشاهدة خطبه و سلسلاته .. كل يوم أزيد انبهارا .. عقلية عجيبة! .. كان رائدا لمدرسة “العقلانية الإسلامية” إن لم يخن التعبير. جل محبيه من الشباب، تشعر بقوة الخطاب و علميته عند مناقشتهم، رغم أن بعضهم طغى عليه فكره، وارتفع بنرجسيته عن أقرانه في المجتمع، وبدى كالفيلسوف الأعظم يخاطبهم من فوق كأنه استطاع البلوغ لعنان السماء .

المهم عدنان إبراهيم استطاع بقوة رسالته و صدقه أن يخلق مسارا فكريا جديدا داخل المجتمعات العربية و الإسلامية، استطاع أن يخلق فكر لا يختلف فيه إسلامي و علماني، نقب عن المغالطات و الخرافات -الميتولوجيا- التي حشينا بها منذ صغرنا، قرأ و درس، و العجيب في الأمر أنه ينقل فقط، لم يطبع ولو كتابا واحدا لحد الساعة، مازال في مرحلة “وجهة نظر”… فماذا إن انتقل لمرحلة الإنتاج !؟

الرجل الذي يخصص منبر الجمعة للحديث في علم الإجتماع، و علم النفس، و الفلسفة، و يناقش الإلحاد، و يخاطب الناس كأباء و كأزواج، و يحلل نفسية المراهق و سبل التعامل معه، و يتحدث عن الحب اللامشروط، و الوعي بالذات، وووو .. لا يسعني إلا أن أقف احتراما له و أن أصفق له بحرارة .. أطال الله في عمره و رزقنا بأمثاله.

مجدد الألفية الثالثة

مجدد الألفية الثالثة

أول ما سيلفت انتباهك فورا هو زيه.. لا نري كثيرا شيخا على المنبر ببذلة أنيقة.. هذا الزى يليق بعمرو خالد أو معز مسعود وباقى «الدعاة الجدد»، لكن أن يعتلى إمام منبر رسول الله ليخطب الجمعة بهذا الزى فهو منظر غير معتاد، لكن الجديد فى عدنان ابراهيم يتجاوز المظهر الى أبعاد أخرى.

شهرته بدأت من اليوتيوب، ومشاهدو قناته تعدوا الأربعة ملايين شخص، وأقل فيديو له 10 آلاف متابع. «أنا رجل احترم عقلى»، هكذا يصف الشيخ نفسه، ولأنه يعرف أن معجزة الإنسان الحقيقية هى العقل فهو لا يسمح بأى تضاد بين العقل والدين، متسلحا بعلم شرعى متين ومستعينا بعلوم إنسانية أخرى تبحر فيها كالفلسفة والفيزياء والفلك.

يشن الرجل حملة «إبراهيمية» عنيفة لتحطيم الأصنام التى وجدنا عليها آباءنا عاكفين، فلا تقديس عنده للصحابة كأنهم ملائكة، ولا إقرار بخوارق يأجوج ومأجوج، ولا قبول بالتناقضات داخل الأحاديث على علاتها. الفرق بينعدنان ابراهيم وغيره ممن يطلق عليهم بسخرية اسم «المسلمون الليبراليون» هو أن عدنان ابراهيم شيخ بالمعنى الدينى للمصطلح، فالرجل من مواليد معسكر النصيرات بمدينة غزّة، سنة 1966، ، وبسبب ظروف الحرب، انتقل إلى فيينا أوائل التسعينيات، حيث أنهى دراسة الطب بجامعتها، والدراسات الشرعية فى كلية الإمام الأوزاعى بلبنان، والتى تخرّج فيها بدرجة مشرّف جدّا. وهو لا يستسهل فينكر السنة مثلا كما يفعل البعض، بل يمحصها بأدوات العالم الخبير، فيقبل ما يصح متنا وسندا، أى عقلا نقلا، ويشيح بالباقى بلا مبالاة لأنه غير مفيد.

يقول الرجل فى أحد فيديوهاته بجرأة يحسد عليها: «إنى ألمح فى إلحاد بعض الملحدين، من حيث بواعثه والأسباب الحاملة عليه، قدرا من الإنسانية والآدمية لا أجده فى إيمان معظم هؤلاء المؤمنين. كلما ازداد شبابنا ثقافة وقراءة وانفتاحا، سيعلو المد الإلحادى واللادينى، لأن الخطاب الإسلامى بائس، خطاب المشائخ مسكين وعاطفى، غير مثقف. لا يمكن أن يقنع هذه العقول الطلعة، المتعطشة للمعرفة».

أسلوبه القوى وشعبيته المتزايدة وخطابه التجديدى وعلمه الغزير أكسبته الكثير من الأعداء الذين عانوا فى محاولة تصنيفه، فهو أحيانا شيعى (رغم أنه يهاجم غيبيات الشيعة بضراوة)، وتارة ملحد (له سلسلة فيديوهات مطولة فى الرد على الملحدين)، ولما لا يكون إذن صوفيا باطنيا (الرجل يقول عن نفسه إنه سنى شافعى)، حتى لم يتبق لهم إلا أن يقولوا عنه إنه كاهن أوشاعر أوساحر! لو أنصفنا فإن عدنان ابراهيم هو مشروع مارتن لوثر إسلامى، لكنه لم يعلق اعتراضاته على أستار الكعبة بعد.

 حسام محفوظ

نحو خطاب إسلامي مستنير

نحو خطاب إسلامي مستنير

طوى العالم الإسلامي قروناً طويلة وهو يتعاطى مع الأشباه والنظائر في نطاق مجاله الحيوي الخاص . إذ رغم وجود كل تلك الحروب الخاطفة أو الاستنزافية التي تتزاحم على صفحات التاريخ ، لم يكن الصدام ذا بُعد حضاري ، ولم تكن المُواجهة إلا تنافساً على الأرض ، على المَغْنَم ، على توسيع دوائر النفوذ ، وتقوية وسائط الهيمنة والسيطرة والاستحواذ .

كانت الحياة تكاد تكون واحدة ، بل ومتطابقة ، حتى بين الأعداء . ولهذا كانت الثقافات متقاربة ومتشابهة ؛ رغم تباينها في المفردات القانونية ، وفي الأدبيات التي تُسهم في تلوين معالم السلوك العام .

من هنا ، لم يكن ثمة ما يُمكن أن يُشكّل تحدياً حقيقياً ، تحدياً يبحث ويحفر في أزمة الخطاب التي بدت واضحة منذ السنوات الأولى للتكوين . لم يواجه الخطاب الإسلامي أسئلة الإنسان ؛ لأن الإنسان لم يكن قد تكون وجوده على المستوى الثقافي . لم يكن ثمة إنسان ثقافياً ، لا عند الأنا ، ولا عند الآخر . ولهذا لم تظهر ( لم تظهر كظاهرة ، لا يعني أنها لم توجد أو لم تناقش ) تأزمات الخطاب ؛ رغم توالي الانكسارات والإحباطات ، بل ورغم تراكم تُراث أزمنة التخلف والانحطاط ، وهيمنته على وعي أمة كانت تبدو وكأنها قد بدأت رحلة الاندثار والفناء .

كان الخطاب الديني / الإسلامي ( وهو الخطاب الذي يصوغ الذهنية العامة ، ومن ثم السلوك العام ؛ بصرف النظر عن مدى قربه أو بعده عن المقاصد الكلية للنص المُؤسس) في القرن الثاني عشر الهجري أشد تأزماً ، وأعمق بؤساً ، وأدعى للرثاء مما كان عليه في القرن الثاني الهجري . أي أنه وخلال عشرة قرون كاملة ، لم يتقدم الوعي العام للخطاب الإسلامي فيها خطوة ( لا عبرة بالاستثناءات التي تؤكد ولا تنقض الحقيقة العامة ) ، بل كان يبدو وكأنه يتعمد السير إلى الوراء ، السير في الاتجاه المعاكس لكل ما يمكن أن يعزز حضور ونماء الإنسان .

لا شك أن سيطرة التيارات النقلية التقليدية على معظم مسالك ومسارب تشكيل الخطاب الإسلامي ، هي ما يعكس حقيقة هذا التدهور والتردي في الخطاب الإسلامي ، خاصة بعد أن تم تجريم وتحقير العقل ، بحيث أصبح الإنسان المُتعقّل موصوماً بالبدعة ، بالبدعة التي تعني في العُرف التقليدي أن صاحبها موصوم حتما بالزيغ والضلال ، ومن ثم ، فهو حري بالنبذ والإقصاء .

انعدام كل صور التحدي ، سواء من داخل مصادر الإسهام في تشكيل الخطاب أو من خارجه ، جعل الخطاب الإسلامي ( بكل تنويعاته ) يعيش حالة اغتباط كسول بالجهل . ونتيجة لهذا ، تصور في نفسه الكمال كخطاب ، بقدر ما تصور أن ما تم في المجال المدني بمباركته طبعا هو أقصى ما يمكن تحقيقه في هذه الدنيا ، هذه الدنيا التي ليست في خطابه إلا مشروع فناء .

قبل أكثر من قرنين ، اصطدم الوعي الإسلامي بحقيقة تخلفه ؛ عندما أدرك من خلال حملة نابليون أن الآخر المنافس ، الآخر العدو ، الآخر الذي تتعرف به ومن خلاله الأنا على ذاتها ، قد بدا وكأنه إنسان آخر ، إنسان قد تجاوز كل ما يمكن أن يدور في خلده ، إنسان لم يتخيّله ؛ مهما جمح به الخيال ، ومهما كانت براعته في التخييل .

لأول مرة ، واجه العالم الإسلامي حقيقة تخلفه وجها لوجه ؛ عندما اصطدم واقعياً وثقافياً بحملة نابليون . وتبعا لذلك ؛ تكشفت أزمة الخطاب الإسلامي كما لم تتكشف من قبل ، إذ بدا هذا الخطاب لنفسه ولغيره ، لمعاصريه ولمن أتى بعدهم على امتداد قرنين وكأنه عاجز عن فهم ما يجري ، فضلاً عن قدرته على التأثير إيجابياً فيما يجري .

منذ رفاعة الطهطاوي ، وإلى اليوم ، اشتغل كثير من المفكرين على محاولات نهضوية متعددة ، متعددة ومتنوعة على مستوى الفكر وعلى مستوى الواقع . حاول كثيرون إجراء تعديلات نوعية في الخطاب الإسلامي ؛ بغية انتشاله من قبضة قرون التخلف والانحطاط ؛ بواسطة التثاقف الإيجابي مع آخر ما أسهم به الإنسان في ثقافة الإنسان . لكنها وللأسف باءت بالفشل بمستويات مختلفة ؛ رغم ما حققته من استثارة أو استفزاز للوعي في هذا السياق المعرفي أو ذاك . أي أنها لم تحقق ، ولم تقترب من أن تحقق ، معالم رؤية يمكن أن تكون سبيلا إلى انتشال الخطاب الإسلامي من أزمته الخانقة التي جعلته بين خياري : التحلل أو الانغلاق .

كثيرون هم الذين حاولوا خلق خطاب إسلامي مستنير . النيات كانت متوفرة على تجاوز هذه الأزمة التي يعترف بها الجميع ؛ إلا من أعماه التقليد وأصمه التبليد . لكن ، بقيت القدرات هي التي تمثل التحدي الحقيقي لإنجاز مثل هذا المشروع الكبير . فالذين تصدوا لمثل هذه المهمة ، كانوا ، إما متمكنين من التراث الإسلامي الكبير الممتد زمنياً على مساحة أربعة عشر قرناً ، في مقابل جهل ، أو اطلاع عابر لا ينفي الجهل ، على ثقافة العصر ، وإما متمكنين من ثقافة العصر ، في مقابل جهل ، أو اطلاع عابر لا ينفي الجهل ، على تراث لا يزال هو المتحكم الأول في العقول .

إذا كان من المستحيل تشكيل خطاب استنارة حقيقي ؛ ما لم يكن الفاعل التنويري مستوعبا ( والاستيعاب غير المعرفة ) ثقافة العصر بكل فسلفاتها وتشكلاتها المعرفية والعلمية ، ومطلعاً على جذور هذا التشكل في التاريخ القريب والبعيد ؛ فإنه يستحيل أيضا خلق خطاب استنارة من خلال ثقافة ما ؛ ما لم يكن الفاعل التنويري مستوعبا تراث هذه الثقافة ، بكل ما ينطوي عليه هذا التراث من إشكاليات وتأزمات وتجاذبات سياسية وعرقية تمتد أسبابها وعللها من نقطة النهاية في هذه اللحظة الراهنة ، نزولاً إلى العمق الغائر لتاريخنا العربي / الإسلامي المجيد .

ربما حقق أصحاب المشاريع الثقافية الكبرى شيئاً من هذا الجمع المأمول بين طرفي المعادلة . لكن ، ولأنهم بعيدون عن إشكاليات الأسلمة المباشرة ، وغير مهتمين بالتواصل المباشر مع الجماهيري الإسلامي ، فقد بقي خطابهم نخبوياً من جهة ، ومحل ارتياب من جهة أخرى ؛ مما أدى إلى فشلهم في إنتاج خطاب إسلامي مستنير ( ربما لأنه لم يكن هدفاً أصيلاً في مشاريعهم ) ، خطاب قادر على تغيير وعي الجماهير من خلال المفردات الثقافية الحاكمة لوعي هذه الجماهير .

لنقلها وبصراحة : إن إنتاج خطاب إسلامي مستنير ، يحتاج إلى عالم إسلامي ، إلى شيخ دين ، إلى رجل دين موثوق . أي إلى رجل يعتلي المنابر ، ويصلي الجُمع بالناس ، يخطب الناس ويفتيهم في دقائق دينهم . رجل كهذا ، إذا ما امتلك ثقافة أصحاب المشاريع أو ما يقاربها ، يستطيع الإسهام إسهاماً حقيقياً في صناعة خطاب إسلامي مستنير قادر على الدخول بالمسلمين على عصر ديني جديد .

أزعم أنني وجدت هذه العملة النادرة ، هذا الإسلامي المستنير . ففي يوليو عام 2003م كنت في زيارة للنمسا . في يوم الجمعة ، وفي العاصمة ( فيينا ) سألت عن الجامع الذي يمكن أن يكون قريبا مني للصلاة . أجابني أحدهم : يوجد المركز الإسلامي ، وخطبته تقليدية ، ويوجد خطيب آخر ، خطيب رائع ، ولكن خطبته قد تطول إلى ما يتجاوز الساعة والربع . سألته : ساعة وربع ؟! ، ماذا يقول فيها ، مللنا من الهذيان والصراخ الذي يصم الآذان . قال لي : لا ، إذا لم يكن لديك مانع من طول الخطبة أصلاً ، فستجد الخطيب خطيباً مختلفاً جدا . ثم ضحك ساخراً ، وقال : ستجده يَذكر أحبابك من الفلاسفة والمفكرين الغربيين ، ستسمع في الخطبة أسماء كل من : ( جان لوك ) و ( كانت ) و ( هيجل ) و( باسكال ) و( فولتير ) و( أرسطو ) و ( جون ديوي ) و( ماكس فبيبر ) ، و( توماس هوبز ) ..إلخ ، ستسمع لأحدث النظريات العلمية على منبر الجمعة ، ومن خطيب موسوعي في التراث الديني ، بحيث يحفظ آلاف الأحاديث النبوية ، ويعرف الصحيح منها والمعلول والموضوع ، فضلاً عن حفظه القرآن مُجوّدا ، ومعرفته بالقراءات …إلخ ما قال .

في البداية ، تصورته شيخاً تقليدياً متمكناً من التراث الديني ، وأن معرفته بالفلسفة لا تتعدى الاطلاع السطحي ، وأن استشهاده بهؤلاء الفلاسفة وغيرهم لا يتعدى استحضار مقتطعات من أقوالهم كحِكم معزولة من سياقها المعرفي ، أي كمقولات مجتزأة ، لا يَقصد بها الخطيب إلا أن يعضد بها وجهات نظره التقليدية . هكذا تصورته في البداية ، قبل أن أذهب للصلاة ، وأستمع لأفضل وأروع خطبة سمعتها في حياتي من إمام جمعة على الإطلاق .

بمجرد انتهاء الشيخ ( عدنان إبراهيم ) من تلك الخطبة التي اجتمع فيها الإمام مالك وأبو حنيفة والبخاري والغزالي مع هيجل ونيتشه وسارتر ، أن الرجل ( عدنان إبراهيم ) يتكلم عن اطلاع واسع مستوعب للتراث من جهة ، ولثقافة الآخر من جهة أخرى . لم يكن هؤلاء الفلاسفة يحضرون في الخطبة بأقوال عابرة ، لم يكن يدمجهم في خطبته لمجرد الاستشهاد المقطوع ، بل كان يستحضرهم كسياقات نظرية عامة ، كسياقات لها امتداداتها في المجتمع والثقافة والتاريخ ، ولها القدرة من جهة أخرى على الإسهام في تشكيل نظريته الخاصة ( إيجاباً أو سلباً ) في الموضوع الذي يطرحه للنقاش ؛ لأنه دائماً ما يطرح رؤيته كوجهة نظر ؛ رغم قوتها العلمية المتمثلة في تماسكها النظري الكبير .

وجدت نفسي بعد الصلاة أتقدم إليه مصافحاً وأقول له : هنيئاً لهؤلاء المصلين بك . شكرني بتواضع كبير ، فالرجل شديد الحياء ، شديد التواضع ؛ رغم اعتداده العلمي بنفسه . وهذا ( الاعتداد العلمي ) لا ينفي ذاك ( التواضع ) ضرورة ، بل ربما يكون أحد دوافعه الأساسية ؛ لأن العلم الحقيقي يقود إلى الوعي بالذات . كما أن الوعي بالذات شرط اكتمال العلم ؛ لأن العلم من حيث هو فعل وموضوع فعل في آن ليس إلا وعيا مرتبط ارتباط وجود بالإنسان .

سألته : ألا تسجل خطبك ؟ ، قبل أن يجيبني أجابني رجل بجانبه : تعال إلى هنا . أدخلني غرفة في قبلة المسجد ، وكانت مكتبة سمعية مليئة بأشرطة الكاسيت التي كانت خطباً ودروساً ومحاضرات لهذا الخطيب الاستثنائي ( الشيخ : عدنان إبراهيم ) . وجدت المحاضرات والدروس موزعة على مواضيع معرفية شتى ، من الفقه وأصول الفقه إلى الفرائض ومصطلح الحديث والتاريخ والنحو والصرف والبلاغة والفكر الإسلامي والفتاوى العامة والفلسفة والنظريات العلمية …إلخ ، وكلها مما ألقاه هذا الشيخ / العالم / المفكر في هذا المسجد تبرعا لوجه الله .

أخذت معي أكثر من عشرين شريطاً في مواضيع مختلفة ، على أمل أن أتواصل معهم فيما بعد للحصول على المزيد . اكتشفت من خلال ما أخذته معي أنني أمام عالم شرعي موسوعي ، ومفكر إسلامي عصراني من نوع فريد ، من نوع قلما يجود الزمان بمثله . ولهذا بدأ يتشكل لديّ يقين جازم بأنه رجل استثنائي ، رجل سيكون له بفضل موسوعيته العلمية العالية ، وشخصيته المتميزة ، وموقعه في العالم الغربي دور كبير في رسم معالم مستقبل الإسلام .

الاستاذ المفكر محمد بن علي المحمود

ديكتاتورية المشايخ أسوأ من ديكتاتورية الحكام

ديكتاتورية المشايخ أسوأ من ديكتاتورية الحكام

نعرف شريحة من المشايخ الذين يرتدون مسوح الكهان والرهبان ويطيلون لحاهم ويدعون احتكار العلم الديني، وانهم يقومون بتمهيد الأرض للديكتاتوريات المقيتة في العالم العربي والإسلامي، ويدعون إلى طاعة الحكام مهما ضربوا الشعوب وعذبوهم وأخذوا أموالهم وتلاعبوا بمصائرهم.

وهذا ما اسميه خدمة الديكتاتورية، ولكن هؤلاء المشايخ لهم وجه آخر أسوأ من الحكام المستبدين أنفسهم، فهم يمارسون ديكتاتورية ثقافية وإعلامية رهيبة بالإضافة إلى ذلك الفكر المخدر الذي يبثونه بين الناس، تتمثل في محاربة أي مفكر حر أو مثقف يحاول التفكير خارج إطارهم فيتهمونه بأقذع التهم ويشككون بدينه وبنواياه. ابرز وأحدث مثل على ذلك موقف بعض السلفيين في الكويت والخليج وعلى رأسهم ع.خ. الذي يشن حملة شعواء على المفكر الإسلامي الحر الشيخ العلامة عدنان إبراهيم، من خلال بعض القنوات الفضائية، ويتهمه بشتى التهم فهو مرة رافضي متستر ومرة ماسوني وأخرى زنديق وما إلى ذلك من الألفاظ السوقية والتهم الجاهزة، بالرغم من أن الشيخ عدنان يعلن أنه سني ابن سني ويطالب المشايخ السلفيين بالحوار، لمجرد أن الشيخ تبرأ من يزيد وانتقد معاوية بن أبي سفيان لأنه حول الخلافة من الشورى إلى الكسروية القيصرية الاستبدادية الوراثية.

وهذا رأي تاريخي لا يقتصر على الشيخ عدنان فان عامة الصحابة وأهل السنة عبر التاريخ كانت لهم مواقف مشابهة وربما أشد سلبية من يزيد وأبية معاوية. وبالرغم من أن هذا موقف تاريخي من رجال في التاريخ إلا أن الفكر الديكتاتوري يحاول فرض هيمنته الديكتاتورية على العقول المسلمة ويرفض الاعتراف بالرأي الآخر.

أن الثورة العقلية والفكرية هي مقدمة ضرورية للثورة السياسية، وأول خطوة منها لا بد أن تتجه إلى الثورة على هؤلاء المشايخ المتحجرين.

الأستاذ/ أحمد الكاتب

علي الظفيري يكتب عن الدكتور عدنان ابراهيم

علي الظفيري يكتب عن الدكتور عدنان ابراهيم

مع بداية العام الماضي تقريبا، بدأ الدكتور عدنان إبراهيم يثير الانتباه بشكل كبير، انشغلت الساحة الفكرية بطرح الرجل وأفكاره الجريئة، أصبح له متابعون كثر في العالم العربي وفي الخليج على وجه الخصوص، ولم تمنحنا ماكينة التيار المحافظ فرصة لمعرفة ماذا يقول والاطلاع على آرائه بهدوء وروية، تمت شيطنته على نحو سريع كما يحدث دائما مع كل مختلف. مُنح عدنان إبراهيم لقب شاتم الصحابة وأمهات المؤمنين، وهو الرافضي الصفوي المجوسي إلى آخر هذه الصفات المكررة، والتي تكشف عن ضعف مُطلقها وقلة حيلته، وهو من يفترض دائما أن مجرد الانتماء لمذهب غير مذهبه تهمة وجريمة بحد ذاتها، وأن له الحق بتصنيف من يخالفه من أبناء مذهبه ونسبهم للمذهب الذي يريد!

قبل أشهر تقريبا، بعث لي أحد الشباب رابط فيديو، وألحقه برسالة تطلب بإلحاح مشاهدة ما يتضمنه هذا الرابط، ونظرا لمئات الرسائل التي يتلقاها المرء، وعادة التأجيل القاتلة مع هذا الزمن السريع، فاتتني مشاهدة الفيديو الذي كان مقطعا من خطبة جمعة لدكتور فلسطيني يعيش في النمسا اسمه عدنان إبراهيم، ولم تمض أشهر حتى اشتعل النقاش في الشبكات الاجتماعية حول الرجل، مجموعات شبابية كبيرة في الخليج تسجل إعجابها الشديد بفكره وجرأته، وأخرى في المقابل تتهمه بأقسى ما يمكن أن يُتهم به إنسان.
زارنا الدكتور عدنان في الدوحة الأسبوع الماضي، وحلَّ ضيفا على برنامج «في العمق»، وكان لافتا ما تلقيته من رسائل تشيد بفكرة استضافته، وأخرى تحذر وتنصح وتشجب هذا الأمر وتعتبره من الكبائر، ولن أعلق على مضمون الحلقة التي شاهدها الناس، لكن استوقفتني شخصية الرجل، إنه صاحب كاريزما مذهلة بقدرته على التعبير والعرض والإقناع، وسرد عشرات الحجج والأدلة تأكيدا على الفكرة التي يطرحها، وأعرف تماما ما سيقوله أحدهم الآن إزاء هذه العبارة: استطاع الرجل بـ «سحره» أن يضحك على عقلك الصغير. لا بأس، لا أدعي معرفة كبيرة بالتاريخ الإسلامي، لكني أزعم أني بذلت جهدا مضاعفا عن أولئك الذين يوجهون الاتهامات بالمجان للآخرين، ووجدت لدى هذا المفكر إجابات كثيرة على أسئلة كبيرة وعالقة منذ زمن، أنت أمام مدونة مذهلة للتاريخ والأحداث والأشخاص والمؤلفات في حقبة زمنية طويلة، وللإجابة على جزئية واحدة يعرض الرجل لك ما يختصر عشرات المجلدات. استشهاداته مقنعة بشكل منقطع النظير، وهو لا ينتقي من المصادر المؤيدة لفكرته، بل من المصادر التي يعتد بها الآخرون للرد عليه، غريب جدا، ومن الواضح أن من يستشهد بهم مخالفوه، هم المصدر الذي يعتمد عليه في تقييمه للأحداث والأشخاص، هناك طرف لا يقرأ جيدا في هذه الحالة، أو أنه لا يعرف ماذا يقرأ بالضبط!

لست مشغولا «جدا» بالجدال حول شخص وآراء الدكتور عدنان إبراهيم، أنا مهتم بحرية الفكر والرأي، وهي مسألة مقدسة في نظري، لا يجب أن نقبل باحتكار أحد للأفكار، هذا حق مشاع لكل فرد، وفهم الأديان التي تلعب دورا مهما ومؤثرا في حياتنا ليس قصرا على فئة بعينها، أستطيع أن أقرر كشخص عادي أن ما قام به معاوية من تحويل مسار الخلافة الشورية إلى ملك عائلي جريمة كبيرة بحق الإسلام والمسلمين، وهذا القرار أو التقدير تشكل لدي مذ كنت في المرحلة الثانوية وليس اليوم، ولا يمكن أن أقبل من أحد أن يمنعني عن هذا التقدير مهما كان، فما بالك بشيطنة مثقف ومفكر أفنى عمره بدراسة الإسلام كما لم يفعل أحد من خصومه! وهذا المثقف يعرف بالفكر والفلسفة والتاريخ والطب والعلوم ما يستحق الاحترام والتقدير، لا ما يدفع المرء لدعوة من يستمع إليه أو يقدمه إلى تقوى الله!

كثير من الآراء التي يقدمها الدكتور عدنان إبراهيم مسبوق لها، وهذا لا يقلل منه أو منها، لكنه يتميز بقدرة مذهلة على التحليل والاستنتاج المبني على معرفة كبيرة جدا بالموضوع، وهو رجل يتمتع بمصداقية عالية ونقاء، هكذا عرفته في لقاءات عدة الأسبوع الماضي، وبالنسبة لي، بدأت قبل استضافته وبعدها بالاستماع لكل ما يقوله، والعودة للمصادر التي يذكرها ويستشهد بها، وسأقبل منه ما يتفق مع تقديري وفهمي للأمور، وسأعارضه بما لا يتفق، سأكتب له مستفهما أو معارضا، ولست بحاجة لتقليل الأدب مع أحد على الإطلاق، الإسلام ليس إسلامي وحدي، ولا إسلام عدنان إبراهيم، ولا إسلام المحافظين وحدهم، إنه ديننا جميعا ولنا حق التفكير فيه ونقاش أحداثه وأشخاصه مهما كانوا.

تعلمت شيئا في حياتي، قبل معارضة شخص أو فكرة، عليَّ الانشغال بفهمهما جيدا قبل كل شيء.

لماذا عدنان ابراهيم؟

لماذا عدنان ابراهيم؟

بداية على كل المُتساءلين عن سر وجود هذا العدد من المهتمين بما يطرحه عدنان ابراهيم أن يعرفوا أولا أننا هنا لا ندافع عن شخصه، نحن ندافع عن خطاب عقلاني احترم إنسانيتنا فاحترمناه. وأظن بأننا جميعا نتفق بأن التقليد و الاكتفاء بالترديد لم يكن يوما يجدي نفعا، بل البحث الصادق والاختيار عن اقتناع هو ما يجب علينا جميعا فعله، لأننا سنُسأل .. أفرادا!

اعتدنا على أن نفكر ونسأل و نحلل حتى نفهم ما ندرسه في الجامعات.. ثم حين يأتي ما يتعلق بالدين نُطالب بتعطيل عقولنا ونمنع من السؤال من النقاش من التفكير! ونُخاطب بتلك الخطابات الدينية العاطفية ذات التأثير اللحظيّ، التي قد نبكي حين سماعها، ثم ما هي إلا سويعات أو ربما دقائق حتى يُلغى تأثيرها ونعود لقسوتنا و ماديتنا و تعلقنا بدنيانا!

ثورات معرفية تتفجر، وتتسابق الأمم وتتطور، ونحن نسير ببطئ شديد، و تخلّفنا يتضح أكثر فأكثر كل يوم، ثم يُقال لنا: أنتم بخير، وتذكروا بأن لهم الدنيا ولكم الآخرة! تلك الجمل المُخدّرة التي لا تدعو إلى الكسل فحسب بل إلى اليأس وانتظار الموت! فتثور داخلنا مئات الأفكار وتتولد فينا آلاف الأسئلة، ونتناقض بشكل مزعج، فننفصل عن حقيقة ما نفكّر به وما نشعر به، لأننا نُجبر على حبس كل ما فينا باسم الدين.

نحبّ الله تعالى، نحبّ الرسول صلى الله عليه وسلم، نحب الدين ونحتاجه، نريد أن نكون كما يريدنا الله، لكننا لم نعرف كيف نخالف فطرتنا، لم نعرف كيف نتجرد من إنسانيتنا، لم نعرف كيف نعطّل لدينا ملكة التفكير! والخطاب الديني الموجّه لنا كان لا يهدئ عقولنا و لا يعيد لها اتزانها! فاتضح الخلل بين ما نمارسه باسم الدين و بين ما نمارسه في حياتنا اليومية!

الإسلام دين الحوار والسلام والتسامح و..، الكثير من الأوصاف الجميلة التي يُحبّها القلب السليم، تُردد في الخُطب الأسبوعية. و نرى على أرض الواقع ما يتم من حوارات مع أصحاب الديانات الأخرى.. لكن المسلم المختلف، فورا يُكفّر! وعند أي حدث تشتعل الدنيا بين الأطراف .. كالنار تحرق كل ما تلقاه أمامها .. ونجد من كان يُردد أسمى المعاني التي حثّ ديننا عليها يهاجِم ويَلعن ويكفِر مخالفيه بكل جرأة! ندّعي أننا نريد الوحدة، لكننا نُمارس ما يبعدنا عنها آلاف الخطوات! يُرددون أن الله تعالى لو شاء لجعلنا أمة واحدة، لكنه سبحانه كتب لنا الاختلاف .. ثم عقولنا تترجم: يستحيل أن نتشابه، مما يعني أنه لا حل إلا التسامح! لكن هذا على أرض الواقع مرفوض .. لأن المسلم الآخر ببساطة يُكفّر! صاحت العقول وكادت تُجن ولم تجد لدى كل هؤلاء ما يمكن أن يُقبل.

ثم ظهر لنا من أتى بخطاب عقلاني منصف متسامح عادل لم نعرفه من قبل، أتى من يقول أن المسلم أيا كان مذهبه أو طائفته عليه إن كان صادقا أن يبدأ بنفسه، عليه أن ينتقد نفسه ليصلحها! أتى من يقول علينا أن نحترم كل مسلم على أي مذهب كان، وعلينا أن نصحح أخطاءنا وعليهم أن يصححوا أخطاءهم، على المنصف العادل من كل مذهب أن يبدأ بنقد ماهو عليه، ثم ينتقل لغيره.

بعد أن كانت أمور مثل السواك والوضوء و اللحية ترتبط لدينا بالدين، صارت معانٍ مثل .. الحرية .. الإنسانية .. العشق .. الجمال .. بنظرنا من أساسيات الدين! كنّا نُدرس الفيزياء والكيمياء والرياضيات والفن و ..الخ باعتبارها علوما دنيوية، فجاء من قلب مفاهيمنا وزلزل ما لدينا من أفكار، ليدهشنا بتحليل وتفسير عميق لم نعهده ربط كل هذه العلوم بطريقة ما بالدين!
أرانا بخطابه العقلاني أن ما نحن فيه من معاناة نعيشها باسم الدين، لا ترضي الله سبحانه وتعالى! وأن الله عز وجل يريدنا أحرارا نفكّر ونعقل! أتانا بخطاب يقول للعقل لا تتعطل وللقلب لا تتوقف! أرانا أن العشق رأس مالنا، وأن دموع الرحمة أنبل ما فينا، وأن الإنسان الحر المفكّر هو الذي يريده الله لا المقلد الجاهل.. ! قال لنا أن من لا يُخاطب عقولنا يُهين ذكاءنا وإنسانيتنا!

أتانا من قال ابحثوا عن الحقيقة التي هي أجمل من الحور العين، ألهمنا و فجّر فينا عشقا كان يسكننا بصمت لما يُسمّى بـ الحقيقة! حتى صرنا نجد أنفسنا من أي نقطة نبدأ نصل لطريق نبحث فيه عن الحقيقة..عن الله! هذا الخطاب الذي احتوى الإنسان فينا!

كيف لا ندمن خطاب هذا الرجل الذي أيقظنا حين صاح بحرقة: يا أمة كفاك جهلا..! أمسك بالجرح وضغط عليه بقوة .. وقال تألمّوا ، هنا الخلل .. عالجوه لتنهضوا! وضع مرآة الحقيقة أمام أعيننا .. وقال: انظروا هذه هي حقيقتكم، اعترفوا .. اقبلوها .. واجهوها.

انقدوها وتحرروا من جهلكم، تحرروا من عبودية التقديس .. فالمستقبل ليس للقطيع، ليس للعبيد .. المستقبل للأحرار ..!

بعد كل هذا يُقال للشباب لا تستمعوا لعدنان ابراهيم، لا تصلوا خلفه، هو جاهل بالدين، هو زنديق، هو يسب الصحابة، هو هو هو .. وكثير من التهم التي لم تعد تُقبل، هذا جيل يرى يسمع يحلل يفهم ثم يحكم!

على المشائخ والعلماء الذين يدعون خوفهم على الشباب من هذا الرجل ومايطرحه، أن يحترموا العقول ويتحدثوا بعقلانية و بالأدلة والبراهين كما يفعل عدنان ابراهيم! ادخلوا يوتيوب واقرؤوا تعليقات المشاهدين، اقرؤوا لمن يقسم بأن ما يطرحه هذا الرجل جعله يعود للدين بعد أن قارب أن يلحد، اقرؤوا لمن يقول لم أكن أحب الدين كما أفعل الآن، كيف لا يطمئن الشباب لعدنان ابراهيم الذي دائما يقول لهم تجرؤوا على استخدام عقولكم! هذا الرجل الذي يقول اقرؤوا وتعلموا حتى لاتخدعوا! لا تسمعوا لعدنان وحده كونوا مستقلين! وانتقدوني حين أخطئ وأخدع وأدلس! هذا الرجل الذي لم يتباكى حين أخطأ شاب وأساء الأدب مع رسول الله، بل فورا بدأ بالعمل، وسجل سلسلة عن الإلحاد، هذا الرجل حين اتهم أنه كاذب لأنه تحدث عن معاوية قام بتسجيل سلسلة شبهات وبينات يرد فيها بالأدلة والبراهين! هذا الرجل قال لمخالفيه ناظروني يا إخواني واعرضوا أدلتكم وإن تبين لي أني على خطأ سأعود عن كل ما ذكرت لكن لم يتقدم لمناظرته أحد!
فلا تلوموا الشباب لأنهم وجودوا في هذا الخطاب ما يطمئن قلوبهم الحائرة وعقولهم الثائرة!
لاتلومونا ولوموا أنفسكم!

بقلم سنا يحي بن الشيخ

شبُهات عثمان و بيّنات عدنان

شبُهات عثمان و بيّنات عدنان

بدءا ، اتمنى مخلصا على كل من لا يروق له الطَرقُ على ابواب التاريخ الاسلامي الذي يعده البعض قمقمَ فتنٍ وعَيبةَ خلاف ، ان يتجنب قراءة هذا المقال ، والاكتفاء بقراءة عنوانه العريض الذي لا بد انه يشي بما يخفي بين سطوره . قلت واكرر ان لا كثير السباب ينقصني شيئا أتوافر عليه ، ولا سيل المديح يضيف لي خيرا حرمني الله منه بفضله وحكمته . ولولا زهو مقيت في بيت الجواهري ” كم هز دوحَك من قزم يطاوله … فلم ينله ولم تقصرْ ولم يطلِ” لتمثلت به.

ولعلي ساوفر على البعض سؤالي عن اجر مدفوع عن هذا المقال ، اقسم بالله العظيم ان الدكتور عدنان ابراهيم دفع لي اجر هذا المقال وسواه اضعافا مضاعفة دون ان اراه او يراني . ومكافأته لي سبقت كتابتي هذه السطور ، اي انني استلم مقدما وبكل شَـرَه . اقول … عندما يتابع الآلاف وقائعَ مناظرة غير مباشرة بين معنيَيّنِ بالشان الاسلامي المشحون فان هذا لدليل دامغ على اهمية المتناظرين واهميةِ الشان المتناظَرِ فيه ، وانا احد هؤلاء الذين يحرصون كل الحرص على عدم التفريط بمثل هذه الاحتكاكات التي تولد طاقة، ارى انها ستبعث بصدور النشء الجديد حبَّ الاستطلاع والفضول والتشبث والاستكشاف . ولا يساورني ادنى شك في ان بمثل هذه الاحتكاكات تهبُّ الشعوب من منيتها وتستيقظ الامم من رقدة العدم كما يقول امير الشعراء رحمه الله في نهج البردة.

لا انوي الخوض في تقويم حجج الطرفين ، فذاك لا يدخل في دائرة اختصاصي البتة، لكن ما اريد تسليط الضوء عليه في السطور القادمات اللغة التي اعتمدها الطرفان في توصيل ما يعتقدان به لجمهور طويل عريض غالبيته متعطشة لترى اي الفريقين ابلغ حجةً واوسع علما ً. على اني اجد لزاما عليّ ان اذكـّر بانني بسبب تقادمي في العمر ، حيث تجاوزت الخمسين ، شهدتُ وشاهدت الكثير من الحوارات التي بَحثتْ في اغراض شتى ، فصادفت مفوها مقنعا لكن ليس له نصيب قليل او كثير من العلم او الحق ، وآخر يمتلك ناصية العلم والحق لكنه عاجز عن الاقناع والتعبير والتاثير ، فيغلب الاولُ المفوهُ الثانيَ المحق َ العييَ ، والمشكلة هنا تتمثل في عجز واضح وفاضح في ادوات نقل الفكرة ، والنتيجة ان الحق سيُركل بالاقدام اذا ما تصدى له من يفتقر الى وسائل الدفاع عنه.

ما جرى في “شبهات وبينات” ان الله سدد رمية صاحب الحق بلغة تقارب تخوم السحر في تاثيرها وانسيابيتها ، وهي الميزة التي فقدت تماما في الجانب الاخر، واعني بها الحقَّ ومَلَكةَ الدفاع عنه. ولا بد من الاشارة هنا الى ان الفريق الاول المتمثل بالشيخ عدنان برز الى ساحة المنازلة لمفرده سلاحُه اسفارٌ لا يشكك بصدقيتها الا من يشك بنفاق وبغي معاوية بن ابي سفيان ، فيما حشد الطرف الاخر عددا من الرجال الذين لا اشك في اخلاصهم لمعتقدهم ، منطلِقا من “ليس من طلب الحق فاخطأه كمن طلب الباطل فاصابه – عليّ ”.

دعونا الان نلقي ولو نظرة خاطفة لاسلوبين متنافرين استخدما لغة واحدة هي العربية وهي لغة القران العظيم للتعبير عن الافكار والاراء . ومن الطبيعي ان محور الحوار هو في اغلبه ديني تاريخي ، وان كان الجانب الاخر كان يصر على تحويله الى معركة شخصية كما سنرى . وفي حوار كهذا يفترض بان يصان ادب الحوار بحدودهه القصوى لان الافتراض المبني هو ان المتحاورين رجالُ فضلٍ وفضيلة امضوا جل سنوات اعمارهم والقران الكريم اما مفتوح امامهم اويشنف اذانهم اويتلونه آناء الليل واطراف النهار في صلواتهم الواجبة بخشوع مفترض.

فما الذي جرى حقا ؟ ما جرى انني تابعت الحلقة الاولى “اقل من اثنتي عشرة دقيقة” التي استضاف بها المقدم نواف السالم كلا من الشيخين عثمان الخميس ومحمد الداهوم وسمعت منهم هذه العبارات عندما كانوا يتحدثون عن الشيخ عدنان ابراهيم ، سادرجها مع تعليق مختصر على كل عبارة ما امكن المقام : “حرب بين اهل السنة والمبتدعة” مصادر الشيخ عدنان كلها من كتب السنة والجماعة . “نزل العلماء الربانيون يقارعون الحجة بالحجة ، فيطمسون الباطل ويرفعون راية الحق ” اقسم بالله العلي العظيم انني لم اسمع اي حجة في حديث الثلاثة واذا كان ثمة شيء مطموسا فهو ما زعموا بانها شبهات . “ظهر بالاونة الاخيرة رجل او شخص يعيش في دول الغرب ” هل اكثر من عقد ونصف يعتبر الاونة الاخيرة ؟ وليت شعري هل العيش في دول الغرب مثلبة ؟ افتونا مأجورين.

اقرأ معي “مسكين – الجاهل – المتعالم – الضال – نباح – عويل – الدعي – نبح الكلاب – يبقى الكلاب كلابا – المدعو عدنان ابراهيم – نكرة – بغى وتعدى الحدود – يجب ان يلزم نفسه – لا نعرف عنه شيئا – يمول باموال ينبغي ان ينظر فيها – بئس الشهرة ان تشتهر على باطل – يسب خيار الامة – ليس لديه مشايخ في العلوم الشرعية – ليست له جهود كثيرة سوى المركز – منهج التلبس بلباس السنة والجماعة – تقرير مذهب الرافضة ” بالله عليكم هل هذه لغة مشايخ اصحاب رسالة ؟ ام لغة اصحاب الرايات في الجاهلية ؟ لو اردت ان ارد على كل واحدة من هذه الاساءات المضحكة المبكية فساحتاج الى تاليف سفر عظيم ، لكني ساكتفي بالتساؤل عما اذا كان مشايخنا هؤلاء سمعوا بالأية الكريمة (( وجادلهم بالتي هي احسن)) أم لا ؟ اغلب الظن ، ان الجواب سيكون “لا” كبيرة.

اما في الجانب الاخر فقد رصدت للشيخ عدنان ابراهيم في محاضرته الاولى للرد، تكرار الدعوات بالاصلاح لنفسه وللمشايخ الثلاثة نحو ثلاثين مرة وقد تضمنت المعاني التالية ” بارك الله فيهم – اخواني المشايخ – يغفر الله لي ولهم – اصلح الله احوالنا واحوالهم – لا يسعدني ان يعذب الله مسلما بسببي – لا احب ان اكون شؤما – دعوات جماعية بحسن الخاتمة – فضيلة الشيخ – رحمه الله – غفر الله له ” . اتساءل الان اذا وضعنا هاتين اللغتين امام اي شخص يمت للانسانية والضمير والذوق العام بادنى صلة ، ترى اي كفة سيرجح على الاخرى ؟ حقا انه بون شاسع ، بين ان تستمع الى مَن يذكرك بمكر معاوية وعتو يزيد وبطش صدام وعنف السيارة المفخخة وبشاعة الانتحار وسوأة التكفير وجريمة التفسيق ومنظر قطع الرقاب ونفاق ابن سلول ووحشية شمر بن ذي الجوشن ودناءة عبيد الله بن زياد وتفاهة التنطع بالكلام وعفة سجاح ودجل مسيلمة وومهاوي الجحيم ، ومرارة الحميم والغساق وسرابيل القطران ، وتصغي الى آخر فيذكرك بصدق ابي ذر وشجاعة عمار واقدام المقداد وجرأة الاشتر واباء الحر بن يزيد الرياحي وعظمة ابي الاسود الدؤلي وفطنة الفراهيدي ورفعة الشافعي واضرابهم

 اُشهد الله – وكفى به شهيدا – انني لم استمع لمحاضرة او خطبة للشيخ عدنان ابراهيم الا وخرجت منها بصيد ثمين . وهذا الصيد اما ان يكون جديد في قاعدة نحوية ، او اشتقاق لغوي ، او انتباهة في التفسير ، او عنوان كتاب لم اسمع به من قبل ، او اسم مؤلف حجبه عني جهلي به ، او معلومة تاريخية او بيت شعر في الحكمة.

ألم اقل في البدء اني اقبض اجري من الشيخ عدنان اضعافا مضاعفة . فانظروا يا مشايخنا يا صيارفة الشبهات المعلبة، ماذا تعلّم منكم المصغون اليكم ، فكله بادق تفاصيله مسطور في كتاب لا تعزب عنه صغيرة ولا كبيرة ، ولترونه يوم القيامة مهطعين تودون لو ان بينكم وبينه بُعـْدَ المشرق عن المغرب وانى لكم ذلك.

شريعتي الجديد الدكتور عدنان إبراهيم في مواجهة حرس الكهوف

شريعتي الجديد الدكتور عدنان إبراهيم في مواجهة حرس الكهوف

الرجة التي أحدثها ويحدثها المفكر الفلسطيني عدنان ابراهيم في مياه الفكر السلفي الآسنة منذ نحو عقد من الزمن تـُذكـّر الى حد بعيد بالهزة التي احدثها المفكر الايراني الكبير علي شريعتي في تراكمات الفكر الشيعي الامامي قبل اكثر من نصف قرن . ولا شك ان الفارق في التاثير والانتشار هنا واضح لذي عينين ، فشريعتي الذي ظلمه زمانه كان ينشر افكاره التجديدية من خلال منبر حسينية ارشاد في وسط طهران ، يحضرها من يحضر، ويغيب عنها من يغيب مع وجود تاليب دنىء آنذاك على مقاطعته او رشقه بالبيض والتهم بتبني الوهابية والبهائية في آن.

وكان من بين انصاره الذين يتبنون افكاره التنويرية من ينبري الى قضاء ساعات متواصلة في نشر افكار الدكتور المغضوب عليه من المؤسسات الدينية في ايران “الحوزات” ، من خلال تحرير وطبع وتوزيع منشورات بطريقة بدائية بمقاييس اليوم تعكس ملخصات لاخر خطبه المثيرة للجدل في الوسط الشيعي ، وكان حينها كهنة المذهب الوهابي يتبادلون التهاني في هذا الخرق الكبير. اما كتب الدكتور التي اصبحت في متناولنا لاحقا، وبطبعات متعددة ، فقد مرت بسلسلة من المخاضات والمغامرات حتى تترجم وتطبع وتصل الى ايدينا.

حينها كنتَ ستحتاج الى اسابيع ان لم تكن اشهر كي تطلع ولو لماما على اخر محاضرات الدكتور شريعتي ، وتتضاعف هذه الاسابيع والاشهر كلما ابتعدت عن العاصمة والمدن الدينية الكبرى كقم ومشهد واصفهان . رغم كل هذا التعتيم المديد والمرير الذي فرض على المفكر علي شريعتي فان اراءه في الاسلام عموما والتشيع خصوصا، بالكاد تجد شيعيا اليوم غير مطلع على افكاره في العموم ، فالماء المتحدر من علٍ لا بد ان يجد له منفذا آجلا ام عاجلا ، لا يسد عليه طريقه اللاحب مسد، وما ممارسات التعتيم الاعمى على الفكر الا مجرد اجراءات وقتية قد تؤجل وصوله الى مقصده حينا ، لكنها لا تستطيع ان توقفه اطلاقا وهذا ناموس الحياة ، ولنا في حصار شعب ابي طالب اسوة حسنة ، يوم كان الاسلام بضعة انفار، فاذا به مليار ونصف المليار عددا ، اقول عددا متقصدا لاني استثني الملايين التي تدعي تبني الاسلام معتقدا لكنها اعتى عليه من الد اعدائه المتربصين.

ونمط هؤلاء موجود في كل ملة ونحلة وفي كل زمان ومكان ليميز بهم الله الخبيث من الطيب ، وما اكثر الخبيث اليوم واقل الطيب . ولكي نطلع على الفارق الذي احدثته التقنيات الحديثة على طرق ايصال الافكار بين زمنين يكفي ان نلقي نظرة خاطفة على عدد مشاهدي موقع “يوتيوب” الشهير للمحاضرة التي القاها قبل اقل من نصف يوم المفكر الفلسطيني عدنان ابراهيم تحت عنوان “شبهات وبينات” للرد على عصبة من مشايخ السلفية في الكويت وغيرها من الذين لم يدعوا تهمة من تهمهم الجاهزة وبضاعتهم البائرة الا والصقوها به قبل بضعة اسابيع.

مع تحرير هذه السطور المتواضعة بلغ عدد المشاهدين نحو ثلاثة آلاف ، واذا ما اخذنا بنظر الاعتبار كون محاضرة الدكتور ابراهيم نزلت على النت في وقت متاخر من مساء الاحد وهو الوقت الذي يوشك المشرق العربي والاسلامي ان يغط كدأبه او غط فعلا في سباته العميق ، فاننا سنعرف من خلال ذلك مدى تعطش الانسان العربي المسلم للفكر المحمدي الاصيل الذي فرضت عليه طوابير اللحى الكثة المسكونة بالاثم والتاثيم تعتيما صارما مدى قرون راحوا يتوارثون فعله صاغرا عن صاغر . لا ازعم ان جميع من تابعوا محاضرة الشيخ عدنان الاخيرة هم جميعهم من انصاره ، لانني افترض مقدما ان الكثير منهم ايضا من اعداء فكره المتصيدين الذين يبحثون عن زلة هنا وهفوة هناك وهيهات لهم ذلك ، فضلا عن عدد آخر لا يستهان به من المذبذبين الذين هم لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء اختاروا المنطقة الوسطى ما بين الجنة والنار بانتظار ان تضع الحرب اوزارها واعلان نتائجها على الملأ.

من تابع الـ “شبهات” التي اثارها مشايخ كويتيون تكاد من نمط لباسهم ان تطلع على افكارهم المتحفية البائدة ، وتابع بعد ذلك “بينات” الدكتور عدنان بتجرد كامل، سيجد ببساطة متناهية الفارق الفاحش بين لغتين ، لغة تكفيرية تفسيقية اعتبرُها مجلبة للعار والشنار على الاسلام والمسلمين معا، واخرى حضارية تنويرية تعكس وجها للاسلام يتمنى كل مخلص لهذا الدين المختطف ان يلقى الله به يوم القيامة.

وقد ذُهلت – ولعل معي الكثيرون – للصبر الجميل الذي تحلى به الشيخ عدنان وهو يرد الشبهات الفارغات التي اثارها عليه مشايخ هذا الزمن الرخو بالحجة البالغة والدليل الدامغ . وكل من تابع رده يشهد انه لم يفقد زمام السيطرة على اعصابه الا عندما تطرق الى موضوع المقارنة بين سيدتنا فاطمة الزهراء بضعة الرسول عليهما افضل الصلاة والسلام ، وام المؤمنين عائشة بنت ابي بكر.

ولا اضيف شيئا من عندياتي عندما اقول ان ما ذكره الشيخ عدنان بشيء من الانفعال حد احمرار العيون هو احاديث متفق عليها باجماع المسلمين عن فضل مولاتنا الزهراء فاطمة عليها السلام ، فحسبها انها ” سيدة نساء العالمين ” و ” فاطمة بضعة مني ” ، ومن شاهد المحاضرة او من سيشاهدها لاحقا سيجد بعينه المجردة المتجردة من اي غرض او مرض – العياذ بالله منهما – الحالة الخاصة التي انتابت الشيخ عدنان وهو يرد على من ياخذ عليه تغليبه حب فاطمة واهل بيت النبي على حب اي احد آخر ، مع احتفاظه بالاجلال والاحترام الكبيرين لهذا الاخر خاصة اذا كان الامر يخص امهات المؤمنين.

حقا، ان هذا المفكر الاسلامي يخوض حربا طاحنة امام جيش جرار من الدشاديش المقصرة مسلح بكل ادوات الخسة والضعة لمواجهة خصمه وهو يتحصن في الكهوف، وهذا الجيش لا يتردد في استخدام اي من اسلحته الفتاكة في هذه المواجهة المريرة بين فكرين، فكر يريد ان يقدم الاسلام المحمدي الاصيل بكل حضارته للقرن الحادي والعشرين ، وفكر ظلامي يصر على تقديم رؤى المنافقَين النافقين معاوية وابنه يزيد للاسلام ، وبمنطق القرون الوسطى التي اكل الدهر عليها وشرب.

الرجل قدّم حتى الان نحو ثلاثين حلقة مخصصة للبرهنة على ضلال ابن ابي سفيان وكشفِ سلسلة جرائمه التي تكبد اضرارها الفادحة المسلمون وحدهم دون غيرهم ، ثلاثون حلقة كل حلقة تستغرق ساعة على الاقل ، مشحونة باصدق الاحاديث ، دفاقة باوثق الروايات التي هي برمتها مقتبسة من كتب الصحاح ومصادر اهل السنة والجماعة . الا تكفي كل هذه البينات الناصعات الانسان الذي يريد وجه الله خالصا مخلصا لان يركن للحق ويذعن للحقيقة ؟ اكاد اجزم ان هؤلاء الذين يعيشون في كهوف التاريخ الرطبة لو ان محمدا “صلى الله عليه واله وسلم” بعث في عصرنا هذا من جديد واطلعهم على حقيقة الضال المضل معاوية واحفاده الذين ساروا على نهجه من بعده كعدو اهل البيت صدام التكريتي ، لاتهموه بالجنون والسحر – وحاشاه – كما اتهمه بالامس اجدادهم اسياد الجزيرة.

ترى ما الذي يدفع هذه العصبة الاحفورية المتحجرة الى الدفاع المستميت عن شخص ناصب العداء الدموي المقيت لامام تحدث الرسول عن جهاده وبطولاته وعلمه وعظمته وتواضعه ورفعته وشجاعته وسابقته وقضائه وحقه واحقيته وعدالته وشهامته وزهده وايمانه وسيفه وآله ما لم يتحدث بنزر قليل منه عن اقرب صحابته اليه ؟ ما سر هذا الاصرار العجيب المريب على الخطأ والخطيئة ومواصلة العزة بالاثم ؟ وهل الحياة الا موقفا يتخذه الانسان الحر بعيدا عن اي ضغط خارجي موبوء ليقابل به رب العزة يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم ؟ من شاء ان يتحصل على الرد الشافي على هذه الاسئلة ، فلينظرن الى تراث الناصبي المجاهر بالنصب لأل البيت ، الملقب اِفكاً وعدوانا شيخ الاسلام ، الذي وجه طعنة نجلاء لجسد الاسلام ، نحتاج بعدها الى العشرات من امثال الدكتور عدنان ابراهيم لغسل تراثنا من درنه المشؤوم.

بقلم الأستاذ حميد آل جوبير

لمحات…

لمحات

أيام مرت …وأنا احاول ان أكتب …وكلما بدأت أعود لأمحو ماكتبته …احياناً تعجز الكلمات عن التعبير …ونشعر أن اللغة قاصرة عن تجسيد مايعتملنا من أحاسيس مختلفة …تمنيت لو كنت شاعرة أو ربما كاتبة لأمتلك تلك الملكة المتميزة في الاسلوب والشفافية في نقل الصور والتعبير عن المشاعر الإنسانية .

ولأعد قليلاً الى الوراء …كما يفعل المتمرسون في الكتابة …وأتحدث عن ما وجدته في أستاذي الدكتور عدنان ابراهيم جواباً على الكثير ممن سأل وما يزال عن سبب إعجابي بخطبه ودروسه والأكثر بشخصيته وعقله وتفكيره ، طبعا السؤال لم يكن بهذا الشكل كان يشوبه الاستغراب والتوجس ،ولكن ما سأكتبه ليس إجابة فقط عن هذا التساؤل بل أيضاً لأوجه شكري وتقديري وامتناني لإنسان كان لوجوده أثر عميق في حياتي حيث ألهب فكري وجعل حياتي أكثر اتقاداً وجمالاً ومتعة. سمعت دكتور عدنان منذ سنة ونصف ، سنة ونصف فقط كانت نقطة تحول في حياتي ، سمعته في مؤتمر فجذبني حديثه المنطقي المتعقل والمختلف ، شحذ تفكيري، نظرته المختلفة للأمور أيقظت عقلي ، وجدت في فكره ماكنت أبحث عنه طويلاً .

أمور كثيرة استوقفتني في حياتي ، اسئلة مزلزلة أقلقتني وأقضت مضجعي وجدت ملمح لإجابتها في محاضراته ، وعدت بعد المؤتمر لأفتح موقع الدكتور وأذا بمحاضراته ودروسه تصعقني ، أغترفت من علمه الوافر بنهم كالأرض العطشى التي نزل عليها المطر بعد طول جدب ، انتقلت كالفراشة من محاضرة الى محاضرة وأنا أرتشف من رحيق أفكاره ، تستفز عقلي دروسه فأبحث لأعلم أكثر . سمعت الكثير والكثير من العلماء والشيوخ غير أحدهم لم يستفز قدراتي الذهنية مثلما فعلت بي دروس دكتور عدنان . صراع بين الأفكار، وسيل من الأسئلة لا ينقطع فوجدت أن ماكنت أفكر فيه منذ زمن ليس غريباً ولا مستهجناً.

كلماته فتحت لي أبواب جديدة وأسئلة أخرى أعمق وأعقد . ثم سنحت لي الفرصة أن ألتقي وعائلتي بأستاذي الكريم الدكتور عدنان وتحدثنا معه لساعات فوجدت فيه الفكر العميق والروح المفعمة بالإنسانية والشخصية الخلوقة المتواضعة فازددت به إعجاباً وبعلمه ثقةً وبأفكاره تعلقاً ، وتيقنت من ان الانسان كلما ازداد علمه ازداد تواضعه . استطاع هذا العالم الجليل أن يلمس إنسانيتي وأن يفجرها ، أن يعلمني أن الدين إنسانية ، أن يجعلني أرى في ديني ما لم أكن أراه ، رأيت الإسلام الجميل الحر الرحيم الإنساني العادل و…العميق ، الوجه الآخر من الدين الذي أهمله الكثيرمن العلماء بقصد أو من غير قصد . جعلني هذا أتعلق بديني أكثر وأحبه أكثر وأصبحت اكثر ثقة بأنه الأقرب الى الحقيقة .

تعلمت أن أبحث وأتقصى صحة المعلومة مهما كان مصدرها . ساعدني الدكتور عدنان على اكتشاف ذاتي وأن أكون نفسي …. هذا قليل من كثير ..مهما كتبت فلن أوفي أستاذي الكريم حقه وكما قلت أحياناً تقف الكلمات عاجزة عن ما نريد قوله … شكرا أيها العالم الفاضل ويا أستاذي ومعلمي الكريم … سأبقى أدعو لحضرتك ما حييت عن كل كلمة تعلمتها من حضرتك وعن كل فكرة عميقة استنبطها من علمك وعن كل شعور إنساني جميل أحسست به …شكرا ” المعرفة حرية …الناس أحرار بالتنوير، لذلك التنوير تحرير ، يقول المسيح عليه السلام تعرفون الحق والحق يحرركم ، فبقدر ماتعرف من الحق بقدر ما تتحرر بقدر ماتجهل بقدر ما تُستعبد ”

(د.عدنان ابراهيم) نعم أستاذي الكريم لقد…حررتني
الاستاذه بسمة مغازهجي

العلامة الدكتور عدنان إبراهيم إمام كبير وعالم مدقق

العلامة الدكتور عدنان إبراهيم إمام كبير وعالم مدقق

أوجه شكري وامتناني للأخوة القائمين على هذا الموقع الرائع… أما شيخنا العلامة الدكتور عدنان إبراهيم فهو إمام كبير وعالم مدقق عندما تسمع له يتكلم في علم النفس تقول هذا رجل ما ترك كتب الفلسفة يوما، وتعجب بشدة عندما يتحدث في العلوم الكونية فتقول هذا رجل مختبرات ومخابر.

أما عندما تسمعه يشرح نظرية النسبية تقول هل يمكن أن يكون هذا شيخا وعالم شريعة… لقد استمعت لهذا الرجل الفذ ساعات وساعات فما زادني إلا تعجبا منه ومن سعة علمه وأقول واثقا أنه من علماء هذا العصر المبرزين وهو ممن جمع علوم الشريعة والعلوم الوضعية الحديثة ومزج بينهم بقوة واقتدار مع اطلاع دقيق على آلاف الصفحات في مختلف العلوم..

وأنصح كل طالب علم أراد أن لا يضيع وقته مع دعاة العصر والفضائيات وأن يستمع لهذا الرجل وليحكِّم عقله وقلبه وهو يسمع للصدق ينساب بين كلماته.. والحكم لكم فهذا رأيي والله أعلم وأحكم تحية كبيرة لهذا الرجل والذي أضفت لقاءه إلى قائمة أجمل أمنياتي وأرجو أن يكون هذا قريبا.

أسامة فاضل الخراط سوري مقيم في الكويت (ماجستير سياسة شرعية باحث في وزارة الأوقاف في الكويت)

رسالة إلى عالم موسوعي القرن 21

رسالة إلى عالم موسوعي القرن 21

الشيخ الدكتور عدنان إبراهيم موسوعي في عالم الهشاشة العلمية والضحالة الفكرية…منذ عرفته والتقيته أحسست بعصر السلف يعود من جديد ..فقيه ومفكر وأصولي وفيلسوف مبدع لا مقلد صاحب مدرسة في التفكير منفردة تجمع بين مختلف العلوم وتنسق بين ماهيتها.. مقنع في طرحه صاحب سرعة وقدرة على الإستشهاد بذاكرة تبارك خالقها حاضرة حافظة محدثة…مهندس علوم الحياة كلها.. قارئ لم أعرف في التاريخ له مثيلا.. والأروع قمة الروعة في الخلق والسكينة والتواضع.. قمة في الحب والتسامح والعطاء.. هكذا عرفته فأحببته ودعوت الخالق أن يحفظه ذخرا للأمة ويمتعه بالصحة والعافية ليستمر العطاء ويبدأ الإنتاج.

أفخر بك يا دكتور عدنان وأعتز بك وأدعو لك يا أطيب قلب وأشمل عقل وأوسع إدراك.. وفقك الله وأحيانا لنرى علمك يتدفق كتبا ومجلدات.

د. مصطفي أبو سعد

"الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله "

"الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله "

أقدار الله لا تخلو من حكمة، اليوم تتجه قلوب المحبين إلى القبلة الأولى فلسطين بيت المقدس حيث ولد الإمام عدنان إبراهيم وإن كانت الشمس اليوم تشرق من النمسا، وما تركنا قبلتنا الأولى وإن كان السفهاء يقولون : "ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب ".

لقد تعرفت على الشيخ عدنان في سن مبكرة وإن كانت السن متقاربة لكني ما عرفته إلا كبيرا منذ بداياته فقد ولد كبيرا، كبيرا في عطائه كبيرا في مشاعره وحبه، تعلمت منه أشياء كثيرة لكن الأبرز في ذلك تعلمت منه أن يكون لك قلب كبير قبل أن يكون لك علم كثير قلب يتسع للجميع حتى للمخالفين والمناوئين وهذا هو قلب نبينا محمد _صلى الله عليه وسلم _ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.

لقد لبّى الشيخ نداء الأئمة العظام في صبره وجلده على البلاء، قال أبو حنيفة رحمه الله : لا يكون الشيخ شيخا عندي حتى يرمى بالكفر والزندقة وكما قال الإمام علي _رضي الله عنه _ من علامة فقه الرجل إختلاف الناس فيه .

واليوم وقد شب عمرو عن الطوق ونضجت الفكرة واكتملت النعمة تتحدد معالم طريق جديد وفكر سديد ورؤية هادفة تصحح فيها مسائل النقل ومدارك العقل، يأتي هنا عدنان إبراهيم ليتمم مسيرة الخير والإصلاح التي مر عليها أكثر من مائة سنة . لقد جاء الشيخ الأفغاني وركز في إصلاحه على إصلاح الأمراء بينما خص تلميذه الشيخ الامام محمد عبده الإصلاح باصلاح النخب والعلماء وسار على نهجه محمد رشيد رضا والشيخ محمد الغزالي وآخرون وجاء الشيخ حسن البنا ليخاطب الفقراء والعامة، ولا ننسى جهود المدارس الأخرى التي كان لها الأثر الكبير مثل حزب التحرير وجماعة الدعوة والتبليغ ولقاء المؤمنين وغيرها وظلت هذه المحاولات الصادقة تحتاج إلى جهود أخرى بإصلاح مناهجها من الداخل والإستماع إلى نصح العلماء، إن بعض المدارس ظلت عاكفة على نفسها وخلعت على أقوال علمائها أثواب القداسة والعصمة وفاحت رائحة التعصب من سلوك أفرادها .

الشيخ عدنان إبراهيم نجح حيث أخفق الآخرون في نقد الرواية التاريخية وعلاوة على ذلك إستطاع أن يجمع بين مدرستين طالت الفرقة بينهما مدرسة الفقهاء ومدرسة التصوف، فالرجل يخاطب الروح ويصلح النفس ويصحح مسيرة العقل ويلهب العاطفة ويطهر الجوارح ويزكي الفؤاد.

أما جمعه بين الأصالة والمعاصرة فميزته اللائحة التي لا تخطئها العين، بشهادة الثقات الأثبات في الميدانين كليهما، ما يرشح خطابه ليكون خطاب العصر الوافي بمقتضياته المستجيب لتحدياته .

لقد كان له نصيب من إسمه فعدنان جد النبي العدنان و إليه ينتهي الجد الأكبر للمصطفى _ صلى الله عليه وسلم _ وأما إبراهيم فأمة، وأرى أن الرجل جمع له من إسمه بركة النبي _صلى الله عليه وسلم _ وبركة فهم الأمة حتى غدا نسيج وحدِه.

لقد جاءت رسائل الشيخ عدنان مواكبة للربيع العربي الذي نعيشه اليوم فكأنها جاءت على قدر فأمتنا اليوم التي تثور سياسياً على ملك عضوض متوارث لبعض الطغاة الذين تورثوا الحكم ورغبوا في توريثه لأولادهم من بعدهم، أمتنا اليوم تحتاج إلى إنتفاضة علمية دينية لآ يصلح لها إلا أمثال الشيخ عدنان إبراهيم لنكون منصفين مع تاريخنا وديننا.

لقد فهمنا ثورة الحسين الذي ثار على التوريث متأخرين فهمناها بعد أربعة عشر قرناً والأمة اليوم على أعتاب عصر جديد وعلى موعد مع فجر جديد ..

إنه ليقدر لهذا الفكر أن ينتصر وهو منصور بإذن الله ـ و الشيخ من معسكر النصيرات ؟ ـ سيكون أقصر الطرق لإجتماع فرقة المسلمين ووحدة مذاهبهم والتفافهم على كلمة التقوى وتوحدهم على راية واحدة وأهداف واضحة.

لقد سعدت بالكلمات الدافئة التي سمعتها من الدكتور الإدريسي من المغرب في حق الشيخ عدنان وأنا صاحب عمامة أزهرية أثني على الرجل بما فيه وبما عرفنا وأعلم أن هذا المنبر العدناني سيجمع شتات المسلمين من المغرب إلى فلسطين ومن جميع المدارس والمذاهب والألوان والأطياف ليكون منبر الأمة لرجل بأمة.

إننا ننتظر المزيد من الشيخ عدنان إبراهيم ليصوب القافلة، ويوجه النظر، ولازال في الجعبة الكثير وآمل أن يتواصل هذا الجهد الكبير في نقد المذاهب الأخرى وبخاصة الرواية التاريخية لمذهب إخواننا الشيعة لنقف على الحقائق ونعيشها ونتخلص من شبح الأوهام وأن ننهي هذه الدراسات بخلاصة يتبلور من خلالها نظرية دعوية تقود الجيل المؤمن إلى وحدة إسلامية يظهر فيها التعاون ويختفي فيها العداء ويتحقق فيها قوله تعالى : " وتعاونوا"، " واعتصموا"، و"أن هذه أمتكم أمةٌ واحدة".

إن كلمتنا ليست من قبيل المدح ولا هي من باب الذوق الإجتماعي والعلاقات الخاصة فالشيخ عدنان أكبر من ذلك وإنما تأتي من باب الإنتصار للحقيقة والتعاون على بيانها وإظهارها .

لقد تعلمت في الأزهر الشريف ـ قلعة العلم والعلماءـ والأزهر يتبنى مشروعاً كبيراً وهو بيان الدخيل في التفسير، ويعكف الأزهر وتلامذته على هذا المشروع منذ سنوات ولازالوا، فالأزهرالشريف لا يترك تفسيرا قديما ولا حديثا إلا وتصدى لبيان الدخيل فيه بتحقيقات علمية ودراسات موثقة ورسائل ممنهجة، وما ذلك إلا لعلمهم بخطورة الدخيل على عقائد المسلمين وثقافتهم.

إن مشروع بيان الدخيل يتماشى بصورة كبيرة مع نقد الرواية التاريخية الذي أفلح وأجاد فيه الدكتور عدنان إبراهيم، وأنا على يقين أن جهوداً كبيرة ورائعة ستنتقم لهذا المنبر الصالح لتنظيم حبات اللؤلؤ، في خيط مسبحة الشيخ عدنان ولتكتمل المسبحة في كل يوم بلؤلؤة جديدة من هذا العالم المسلم.

قد تحمل الأيام القادمة الكثير من التعب لكنها تحمل بإذن الله الخير الكثير، فهيئوا أنفسكم لتكونوا صادقين مع الله الذي خلق الحية وخلق الحمامة خلق الشر وخلق الخير، أما طيب السمعة و حسن الذكر المُؤذِن برضا الله و جميل توفيقه ـ وألسنة الخلق أقلام الحق ـ فتتهيأ للمؤمن هبة ممنوحة كعاجل بشرى ومُقدَّمِ جزاء دونما سعي منه ولا إلتفات.

ألا سلام على عدنان في حياته وفي مماته ويوم يقوم الأشهاد..

بقلم فضيلة الشيخ الدكتور عماد حمتو

الدكتور العلامة عدنان إبراهيم قامة إستثنائية

الدكتور العلامة عدنان إبراهيم قامة إستثنائية

قال الله سبحانه "قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو ٱلاْلْبَـٰبِ" وعلى هذه الآية تعليق جميل من سيد قطب حيث قال (فالعلم الحق هو المعرفة. هو إدراك الحق. هو تفتح البصيرة. هو الإتصال بالحقائق الثابتة في هذا الوجود. وليس العلم هو المعلومات المفردة المنقطعة التي تزحم الذهن، ولا تؤدي إلى حقائق الكون الكبرى، ولا تمتد وراء الظاهر المحسوس. وهذا هو الطريق إلى العلم الحقيقي والمعرفة المستنيرة.. هذا هو.. القنوت لله. وحساسية القلب، واستشعار الحذر من الآخرة، والتطلع إلى رحمة الله وفضله، ومراقبة الله هذه المراقبة الواجفة الخاشعة.. هذا هو الطريق، ومن ثم يدرك اللب ويعرف، وينتفع بما يرى وما يسمع وما يجرب، وينتهي إلى الحقائق الكبرى الثابتة من وراء المشاهدات والتجارب الصغيرة. فأما الذين يقفون عند حدود التجارب المفردة، والمشاهدات الظاهرة، فهم جامعو معلومات وليسوا بالعلماء). 

إن من منن الله علينا التي لا تحصى ولا تعد أن جعل لنا عقولا نُدرك بها سقيم القول وعقيمه، وصحيحه وسليمه، وجعل العقل ملتزما للإيمان والعقيدة بلا تضاد أو تناقض، إلا أن يسير في غير محله أو طريقه الصحيح فيبعد عن طريقه ورشاده ويضل ضلالا مبينا. وكما أن الله من علينا بنعمة العقل، فقد من علينا بمن يبعثه ويرشد إليه ويقوده للحق وللحق يخضع، دونما إبطال أو تبطيل أو إسفاف وتضليل . 

وإن مما جاد به زماننا علينا وفضل الله يؤتيه من يشاء أن كان من بيننا وفي عصرنا الدكتور العلامة : عدنان إبراهيم. ذو العلم الوافر والمنطق الساحر، تتلقاه العلوم بأفيائها، وتستجلبه المعارف بأطيافها، العلم حشو ثيابه، والأدب ملء إهابه، قد جمع الحفظ الغزير، والفهم الصحيح، والأدب القوي القويم، فنهض من العقول بما أماتته السنون أو رسن فيها عبث المقلدين ورواسب المخذولين، فكان نهجا آخر واستثناءا فاخرا، فأجزل وأوفى ونصح وكفى. 

ورد في الأدب المفرد للبخاري عن أبي هريرة مرفوعا ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس )، ومن حقه علينا الشكر، ورد جميله وعرفانه. فلو سكت عنه الشاكر، لنطقت المآثر، لم أدارسه ولم أحظ بشرف لقائه، لكن كلامي لم يكن بشيء قيل عنه فَطِرتُ به، لقد شهدت شواهد حاله، على صدق مقاله. سمعت جُل ما تكلم به وألقاه إن لم يكن جميعه، والحق يُقال والشهادة لله أنه مذهل في فنه، قوي في طريقته، بليغ الحجة، آخذ بالحق ومتبع للدليل، لا يتقوُل مفتريا، ولا يتأول مجتريا، وليس في تصرفه هوى أو نفاق أو تدليس، وفوق هذا كله محمود السيرة طيب الخُلق مُهنأ القول. 

لا يمكن لأحد أن يقطع لإنسان بالكمال التام أو يجزم بذلك فالكمال لله وحده، فما لأحد خُلق بشريا ثم لا يكون في أدائه قصور أو خطأ وتلك سنة بشرية، وذلك شامل للدكتورالعلامة: عدنان إبراهيم، لكن لا يحملنا أن نجد الخطأ على أن نُلغي بركات علمه وبحور حسناته، ولا يحملنا الضد على الإجتراء بالإثم والإفتراء والكذب والتزوير، وللأسف الشديد المُخجل المبكي أن الدكتور العلامة بُلي بخصوم أعانهم المولى على أنفسهم ثم أعانه على بلواهم كأن الحق ما فهموه وما علموه وما كانوا يجهلونه فهو ليس دون منزلة المحرم فالجاهل عدو ما يجهل تأكيدا، فلو كانوا متجردين منصفين لرأينا نقاشا علميا رزينا تتباين أوجه الحق فيه وتتضافر الأدلة وتنكشف شُبه ودلالات، لكن الخصومة حينما يغالبها إستكبار وعدم تمحيص وبحث تصبح ضربا من الهوى والظلم الذي لا يُفضي إلى حجة قاصدة أو نية صدق آصله، والله يفرق بين عباده يوم يقوم الأشهاد . 

ثم إن من حُسن الخصومة كما نُدرك ونعقل أن تكون لذات الشُبهة أو الحجة، بالدليل والبرهان، والنقاش والبحث المتين، والقراءة والإطلاع والإحاطة، لا الهوى والإتهام المُبطن وسوء الظن والرمي بالتعنيف والبهتان والإفتراء والتزوير والألقاب المشينة التي تُنبيء عن ضعف وجهل وقلة حيلة. 

لا يعنينا أمر الخصومة بقدر ما نرى وضوح الدليل أو تأصيل المسألة أو إرشاد لحجة بينة أو دفع لباطل مشؤوم، وما أظن أن رجلا يتبع الدليل ويقرن أقواله بشواهد جلية وحجج فالجة بيضاء واضحة بعاجز عن دفع شُبه وجهالات خصومه إن لم تكن سخافات، لكن الناس مقامات وأطوار، وعلو ومكانة وإقتدار، فالعمل الدؤوب والإنشغال بالنافع المفيد أجدر أن يكون وخير من عوارض سقيمة لا تزيد الجاهل إلا تطاولا، ولا تزيد السفيه إلا سخفا، فالبعد عن مثل هذه المواطن المُدرة للحقد والضغينة أولى وأفضل.

الدكتور العلامة عدنان إبراهيم أشهد له بعقلية فذه قَل أن ترى مثلها، وعلم وذاكرة جبارة هائلة ندر أن تكون في غيره، وبحث وعلم وإطلاع واسع، وفوق هذا يتمتع باستقلالية في رأيه وحرية في فهمه، فجمع علما وعقلا ترأز لهما عقول المريدين والمنتهلين منه، فإن الناس أطباع وألوان ومشارب في قبولهم للحق من لم يرد الدليل دحضه العقل والعكس، وهما صفتان حباهما الله للدكتور العلامة زاده الله من فضله وأسبغ عليه من نعمه، ولديه من الصفات التي أجزم أنها من طبعه لكنني لا أتكلم عنها للزوم أن أكون ملازما له حتى أشهد بذلك، وإن كان أمرا لاجل التيقن اليقيني ولا يضره أن تركتها فالناس شهود حوله، مناقب تشدخ في جبينها غرة الصباح، ويتهادى أنباءها وفود الرياح. 

إن من الخطأ البين والجور العظيم والظلم المبين أن يُشنّع على الدكتور العلامة لأجل إختلاف يطرأ في فهم النصوص أو تأويل المقصود أو عدم فهم الأشكال ، ثم لا يكون من الأمر إلا أن يُرمى بالتهم السمجة الباطلة التي تهوي بقائلها عقلا ومنزلة. لا يستقيم فهم في الأذهان أن نعتمد على الظن مواجهة لليقين أو تصدير حكم هو منه براء، أو تسويغ قول هو له منكر، أو إجتزاء رأي هو له مكمل، وما أجمل وأروع ما قاله الشيخ العلامة الدكتور الرباني بكر ابو زيد رحمه الله في كتابه ( تصنيف الناس بين الظن واليقين ).

حيث قال : ( وإذا علمت فشوّ ظاهرة التصنيف الغلابة، وأن إطفاءها واجب، فاعلم أن المحترفين لها سلكوا لتنفيذها طرقا منها: إنك ترى الجراح القصاب كلما مر على ملأ من الدعاة إختار منهم (ذبيحا) فرماه بقذيفة من هذه الألقاب المرة تمرق من فمه مروق السهم من الرمية، ثم يرميه في الطريق ويقول: أميطوا الأذى عن الطريق فإن ذلك من شعب الإيمان!! وترى دأبه التربص والترصد: عين للترقب وأذن للتجسس، كل هذا للتحريش وإشعال نار الفتن بالصالحين وغيرهم. وترى هذا "الرمز البغيض" مهموما بمحاصرة الدعاة بسلسلة طويل ذرعها، رديء متنها، تجر أثقالا من الألقاب المنفرة والتهم الفاجرة، ليسلكهم في قطار أهل الأهواء، وضلال أهل القبلة، وجعلهم وقود بلبلة وحطب اضطراب!! وبالجملة فهذا (القطيع) هم أسوأ "غزاة الأعراض بالأمراض والعض بالباطل في غوارب العباد، والتفكه بها، فهم مقرنون بأصفاد: الغل، والحسد ، والغيبة، والنميمة، والكذب، والبهت، والإفك، والهمز، واللمز جميعها في نفاذ واحد. إنهم بحق رمز الإرادة السيئة يرتعون بها بشهوة جامحة، نعوذ بالله من حالهم لا رعوا ). 

ووالله ما مثل الدكتور العلامة عدنان إبراهيم أن يُهمل أو يُترك أو يُركن ، فضلا على أن يُتهم ويطعن فيه، إذ أن الطريق لنقاشه مفتوح، وإنقياده للحق وأهله معلوم مسموح، وفي فقده - لا جعل الله ذلك تحقيقا - خسارة عظيمة قاصمة، لكنها سنة الله الجارية على خلقه، وكفى بالله حسيبا بين عباده. 

وإن مما يُسلينا أنه صامد منافح في بيان الحق، و كشف الجمود والتقليد الزائف الباطل، وتنوير العقل بالبرهان والنور المشبع بالوحيين، فإن من الناس من لا تمل حديثه صدقا و نزاهة وعلما، يُكبر عقلك ويستثير علميتك ويقودك للبحث والإطلاع والقراءة ويرفع همتك ويرتقي بفهمك وعطائك، ويخرجك عظيما ترنو للجمع لا التفريق ولنصرة الأمة لا للخذلان، فإن يكن أحد من هذا النوع فبلا شك أو ريب أن الدكتور العلامة أبو محمد عدنان إبراهيم منهم. 

وحقا أنه قامة إستثنائية زاده الله من فضله وأعانه على طاعته، أطال الله له البقاء، كطول يده بالعطاء، ومد له في العمر، كامتداد ظله على الحر. تولى الله عنا مكافأته، وأعان على الخير نياته، وزاد في نعمه وإن عظمت، وبلغه آماله وإن انفسحت. أبقاه الله للعلم يعلي معالمه، ويحيي مكارمه، ويعمر مدارجه، ويثمر نتائجه. ونحسبه ولا نزكي أحدا على الله أنه من الصادقين المخلصين لدينهم وأمتهم والله تعالى حسيبه ومولاه. 

وعسى أن يكون كتابي هذا مُسليا له وحافظا لقدره وحقه، وسهما في الحث على التقدم والإستمرار والثبات، والله تعالى أعلى وأعلم، وأحكم وأرشد، والله الحافظ هو مولانا وعليه التكلان. 

بقلم: عبد المجيد عبد الرحمن باحص

البيان في نصرة عدنان

البيان في نصرة عدنان

عدنان هنا ليس شخصا بالتحديد بل هو رمز لأي تيار إصلاحي شق عليه ما وصلت إليه "خير أمة أخرجت للناس" من هوان وشقاق فشمر الأردان وخاطر بالرقبة والأهل والولدان في صفقة طرفها الأضعف في الأرض، والآخر الملك الديان "السجع الوارد لم أسعَ إليه حثيثا ". وفي حال كهذه ليس مهما أن يكون الإسم عليا أوعدنان أو حسنا، المهم هو المشروع الذي يحمله حاملو هذه الأسماء. 

بدءاً أراني مضطرا للتنويه إلى أن المخاطب في عنوان المقال أولئك النفر الذين وجدوا في حركة عدنان إبراهيم مهربا لهم من طخية عمياء و متنفسا من كتلة دخان سوداء راكمها في أنوفهم رهط من جميع المذاهب -بلا إستثناء- خطفوا المبادىء السمحاء لأشرف دين ختم الله به رسالاته السماوية على يد أشرف خلقه "محمد صلى الله عليه وآله". فالتفوا عليه كعرف الضبع، ينثالون من كل جانب مجندين كل ما أتاح لهم عصرهم من وسائل إتصال كانت إلى وقت أقرب أشبه بالنكتة السمجة، فجزاهم الله خير ما يجزي به المحسنين على هذا الإلتفاف والإنثيال المباركَين. 

باعتباري واحدا ممن يتابعون هذا المشهد الحركي من أعلى التل أرى أن الكثير -وأقولها بمرارة لاذعة- من هؤلاء، وجدوا في طروحات عدنان تعبيرا عن مكبوتات نقمتهم من مذهب محدد من مذاهب المسلمين، حتى إذا أبدى الدكتور جانبا مما يراه هنات في مذهبهم ابتلعوا ريقهم بمرارة وربما أغلقوا الخطبة أو المحاضرة وقد لا يكلفون أنفسهم حتى عناء النقر على خيار الـ"لايك" إستنكارا. فما عدا مما بدا؟ ألا يُفهم من ذلك أننا مع الدكتور ما كان معنا، متماشيا مع أفكارنا؟ لكن عندما يمس معتقدنا من قريب أو بعيد بطرح علمي مبين ننقلب على أعقابنا بانتظار خطبة أخرى يضع فيها أفكار وأشخاص المذهب الآخر على منصة النطع لنتشفى بذلك؟

ما هكذا –والله- تورد الإبل. لأننا لو فعلنا ذلك فسنكون دواهيم وخماميس ونوافيف آخرين، ضُربت أفكارهم في الصميم فانبروا منافحين ولو أتيحت لنا فرصة كفرصهم لفعلنا الذي فعلوا وربما أكثر من ذلك. ساءلتكم الله ونفسي الأمارة أولا، كم واحدا منكم مهيأ ليخوض العباب الذي يخوضه الآن عدنان إبراهيم المُخاطِر بكل شيء من أجل إنجاح صفقته مع رب العالمين؟ من أراد –حقا وصدقا- أن ينصر هذا التحرك المبارك فأشرفُ عمل يقوم به هو أن يبدأ بنفسه أولا ليرى كم يتسع صدره لقبول أفكار تتعارض، بل أحيانا تنسف الكثير من معتقداته المتوارثة من الجذور.

ولكي لا أتحدث بابن عم الكلام، أسأل أعزائي من الشيعة، ماذا كان شعوركم عندما نفى الدكتور نفيا قاطعا فكرتي عصمة الأئمة الإثني عشر والإمام المهدي وما بينهما وفق المنظور الشيعي؟ أكاد أجزم أن الكثير منا شعر بالمرارة القاتلة. وهؤلاء الكثير يريدون من عدنان فقط أن يسفّه المذهب الوهابي وينتقد خروج عائشة على علي "ع" ويلعن يزيد بن معاوية على ما إقترفه بحق المسلمين، أما أن يقترب من أسوارنا فهذا خط أحمر على الدكتور تجنبه ما إستطاع إلى ذلك سبيلا. 

إذن نحن نريد من عدنان أن يكون مفصّلا على مقاييسنا، وليس المقاييس التي يريدها هو. لو ثـُنيت لي الوسادة لتوسعت أكثر في هذه النقطة لكن في جعبتي الكثير مما أريد قوله كي أوفي عنوان المقال حقه قبل أن تتفرق بي السبل. 

أعزائي الكرام، الإخلاص لحركة عدنان ليس أن ننتظر إنتهاء خطبته الغراء أو محاضرته العصماء لنكتب له عبر الفيسبوك أو التويتر سطري إطراء وكلمتي إستحسان و "لا فض فوك" و" لقد اسمعت لو ناديت حيا" و هذا الإستحسان والإطراء يتناسب طرديا مع تماشي خطبة الدكتور مع متبنياتنا العقدية. أرجو أن لا يفهم من كلامي هذا أنني لا أشجع على التعبير عن الإطراء أو أشكك بصدقيته، أبدا والله، لأنني فعلت أبعد من ذلك مع الدكتور عدنان، بل أنا واثق من أنه يدخل السرور إلى قلبه، لأنه من خلال ذلك فقط سيتيقن من أن رسالته سمعها المئون وربما الآلاف داخل وخارج النمسا.

لكن المسألة الأهم هي مردود هذه الملاحظات الجميلة على مجمل تحرك الدكتور؟ من كان منا يرى في نفسه الإخلاص لهذه الحركة المباركة عليه أن يحاكي شغف الدكتور الجارف للبحث ومطاردة الحقائق، لا يعنيه إن كان الوقت ليلا أم نهارا. الإخلاص لهذه الحركة يعني التسلح بأدب الحوار المبني على أساس متين من الوعي والخزين المعرفي والأدلة الدامغة، لأن الآخر هو أيضا مسلح بما يدحض حججنا. إخلاصنا لهذا التحرك هو التسلح بلغة عربية رصينة لا تدع مجالا للآخر ليتهمنا -عن وجه حق طبعا- بتجاهل جمال لغة القرآن وفنونها الساحرة. 

إخلاصنا لهذا التحرك المبارك يفرض علينا جميعا -بدءا من كاتب السطور- إعادة النظر في كل ما نتبناه من أفكار ولا نرسل الأشياء إرسال المسلمات. قبل أسبوع تشرفت بترجمة "باقة من روضة المفكر علي شريعتي رحمه الله" يقول الدكتور في واحدة من عباراته المحلقة ما معناه: إلهي … أشعلْ نار الشك المقدسة في داخلي لتأتي على كل يقين إستقرت إليه نفسي، لتبزغ من ركام الرماد إبتسامة مشرقة على شفاه صبح يقيني الخالي من الغبار" أتمنى على كل منّا أن يتأمل في هذا الدعاء الرائع الذي أرجو أنْ قد أحسنت نقله للعربية.

الوفاء لمشروع الدكتور عدنان هو أن نسعى جميعا لأن يكون كل واحد منا "عدنانا" آخر بأسلوبه الخاص به لكي لا يستفرد به في الساحة. الوفاء لحركة عدنان هو أن لا نحول الأشخاص في القديم والحديث إلى قديسين مبرئين من الخطأ وبالنتيجة هم مبرّؤون من الشبهات لا تقترب منهم سهام النقد مهما كان صنيعهم. الوفاء للدكتور يعني أن نسعى جميعا إلى عدم الإكتفاء بالنشوة عندما يتعرض لمن نظنهم أعداؤنا في الفكر والعقيدة. 

الوفاء لحركة الدكتور يعني أن لا نكون كفرق كرة القدم التي تنتظر خسارة منافسها لتتصدر هي جدول النقاط. الوفاء لعدنان لا يعني بالضرورة أن نكتفي بإرسال محاضراته لمن نحب، بل الوفاء كل الوفاء يعني نشر طريقته المحايدة المتجردة من الإرثيات في الإمساك ما أمكن بتلابيب الحقيقة والإقرار بالخطأ عند وقوعه.

وفاؤنا لهذه الحركة يملي علينا أن نسعى لنكون –كالدكتور- موسوعيين في ثقافتنا، وهذا لا يتعارض مع التخصص إطلاقا بل يعززه. الوفاء الحقيقي أن نكون باحثين عن الحقيقة حتى الرمق الأخير وعدم الركون إلى أن ما عندنا هو الحق المطلق وأن ما عند غيرنا هو الباطل المطلق، فنكونن من الأخسرين أعمالا الذين ظل سعيهم ... وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

الوفاء الحقيقي هو أن نجد أنفسنا مدافعين عن مبدأ عند غيرنا كنا نظنه بالأمس القريب باطلا فثبت لنا صوابه بالدليل، ونتخلى بشجاعة عن فكرة كنا نتبناها وراثيا فتكشّف لنا بالبحث بطلانها. الوفاء يعني أن نؤمن بأن أي أمر "خلا لا إله إلا الله محمد رسول الله الذي لا يجد الباطل إليه سبيلا " هو أمر خاضع للنقاش ولا يطعن بإيماننا، طالما أن الحقيقة والحقيقة وحدها هي وجهتنا. 

قبل بضعة أيام أرسلت وصلة إحدى خطب الدكتور عدنان لصديق عزيز علي يبدي حرصا كبيرا على متابعة أنشطة الدكتور قديما وحديثا. وعندما التقيته لأناقشه في بعض ما ورد في الخطبة فاجأني بأنه لم يستمع لها فحسبت أن الأمر لا يعدو كونه ناجما عن ضيق الوقت. لكنه كان شجاعا عندما صارحني بالقول: لا أطيق سماع أي خطبة لعدنان إبراهيم لأنه لا يؤمن بالامام المهدي … فتصوّر. 

أخيرا، لعل البعض لاحظ أنني أتجنب إستخدام لقب "الشيخ" مع الدكتور عدنان لأن هذا اللقب فقد عندي شخصيا معناه الذي جاء من أجله بسبب الشيوع وسوء الإستخدام. أعتذر عن الإطالة والعذر عند كرام الناس مقبول.

بقلم: أ/حميد آل جوبير

ماذا تريد من عدنان يا صحاب العقل التائه الحيران ؟!!

ماذا تريد من عدنان يا صحاب العقل التائه الحيران ؟!!

مدح الشيخ عدنان العلامة محيي الدين إبن عربي وروحه المكاشفة فسارعوا باتهامه بأنه صوفي .. 

مدح الشيخ عدنان فلسفة السيد الصدر فسعدوا بها من تهمة لرميه بالتشيع.. 

فضح الشيخ عدنان نفاق معاوية وقال بلا معصومية الصحابة فوصفوه بأنه شيعي وزنديق.. 

مدح الشيخ عدنان فلسفة أرسطو وسقراط وأفلاطون وأراء كبار الفلاسفة والعلماء الغربيين فاتهموه بأنه علماني .. 

إستند الشيخ إلى القرآن المدعم بحجج العقل والمنطق في رد بعض أحاديث البخاري ومسلم فاتهموه بأنه عقلاني.. 

رأى الشيخ صواب حكم أبي بكر في فدك فاتهمه الشيعة بأنه ناصبي..

لم يسفه الشيخ عدنان حجج الملاحدة واستعرضها بموضوعية لا تلغي الإنصاف فاتهموه بأنه ملحد.. 

ماذا تريد من عدنان يا صحاب العقل التائه الحيران ؟!! عدنان ليس مثلكم، عدنان ليس من جنسكم، هو باحث عن الحق، محكم للعقل، ناقد للتقليد، منقاد للدليل، عالم فذ شرب من كل العلوم، وجمع من خلاصة كل الفنون... هذا هو باختصار ما يمثله عدنان إبراهيم...

احمد زهير

عن المدون

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة