باقى من الوقت

تلخيص نظرية التطور: 29

تلخيص نظرية التطور 29

الحلقة: التاسعة والعشرون بعنوان: تطور الإنسان – الجزء الأول

يقُول الدكتور دونالد جوهانسون ( مكتَشف حفرية لوسي –  Lucy والتي تُعد تقريباً أعظم اكتشاف للحفريات البشرية إلى وقت قريب) عن التطور: أن أقل ما يُمكننا أن نقوله عن نظرية التطور هو أنها نظرية ُ مقلقة. وأكثر ما يُمكننا أن نقوله عنها هو أنها نظرية إلحاديَّة!


 الدكتور دونالد جوهانسون


عندما نشر داروين ِ كتابَهُ "نشأة الإنسان" في ثلاثة أجزاء كبيرة، خصص فقط الجزء الأول منهُ للحديث عن نشأة الإنسان. أما الجزئين الآخرين فخصصهما للحديث عن الانتخاب الجنسي خصوصاً عند الطيور! والسبب في ذلك، أن السجل الأحفوري في ذلك الحين كان يخلو تماماً من أي أدلة وأحافير على تطور الإنسان، باستثناء غطاء ُ جمجمتين لإنسان نياندرتال - Neanderthal.


إنسان نياندرتال - Neanderthal

قبل نشر داروين لكتابِه بحوالي عشر سنوات، نشر تلميذُهُ وحواريه توماس هكسلي كتابهُ عن موضوع نشأة الإنسان بعنوان "مكان الإنسان في الطبيعة". وأكدَ فيه على شيء أساسي وهو أن الإنسان ليس متحدرا من القرود. بل ُ هو والقرود كلا ُ هما متحدران من سلف مشترك.


ه توماس هكسلي

مقدمة مبسطة جداً

جنسِ ال ُ هومو –  Homo ظهر في آخر 5.2 إلى 3 مليون سنة فقط.
جنس ال ُ هومو يحتوي على أنواع كثيرة، منها:
      .1 الإنسان الصانِع – Homo habilis
      .2 الإنسان المنتصب – Homo erectus
      .3 الإنسان العامل – Homo ergaster
      .4 إنسان هايدلبيرغ – Homo heidelbergensis
      .5 إنسان نياندرتال– Homo neanderthalensis
      .6 الإنسان العاقِل – Homo sapiens

أشباه الإنسان: هو مصطلح يشتمل على أنواع جنس الهومو –  Homo و على غيرها من الأنواع الأخرى، مثل: القردة الجنوبية –  Australopithecus و إنسان جاوه Java Man وغيرها.

قردة الجنوبية –  Australopithecus و إنسان جاوه Java Man

البطاقة التعريفية بالإنسان العاقل الموجود حاليا

كل البشر الموجودون حالياً ينتمون إلى:

لبشر الموجودون حالياً ينتمون إلى


الترتيب التطوري للرئيسات:

الترتيب التطوري للرئيسات

أخص مزايا الرئيسات:

      * النَّظر الثنائي
      * أصابع اليدين والقدمين متحركة
      * أصابع لا تنتهي بمخالب، بل بأظافر مسطحة.
      * أصابع تنتهي بِبَنان ُ مبطن ببِطانة حساسة.
      * الدماغ الكبير نسبةً إلى حجم الجسم.

شاهد الحلقة كاملة:

الإيمان ورحمة الله في خلق أعضاء الجسم.

الإيمان ورحمة الله في خلق أعضاء الجسم.

ولنتّخِذ نموذجًا واحدًا من رحمات الله في خلق أعضاء الجسم ...وهو اللّهاة، فهل أدرك المسلم أن لسان المزمار المعلّق في اللّهاة داخل فمه يمنع الماء والطعام من الدخول إلى الرئتين.
وهو يمنع انزلاق لُعاب فمك أيضاً من الدخول؟، ولو دخل الطعام أو الشراب أو اللعاب لفقد الإنسان الحياة، أليست هذه الأمور رحمة تتنزل عليك من الرحمن الرحيم وتعتمل فيك بلا جهد منك؟؟.
فمتى يوقن العبد بمراقبة الله له؟ وحمايته له،.... إنها مراقبة جدّية صارمة ودقيقة، ولكنها في لُطف وخفّة.

* إن الإيمان الذي لا يحملك على طاعة الله لا قيمة له.
* والإيمان باليوم الآخر الذي لا يحملك على الامتناع عن المعاصي لا فائدة منه.
* إن الإيمان بالله دوائر متداخلة، فكلما كانت مرتبتُك الإيمانية مُركَّزةً في الدائرة المركزية كلما كان ذلك أوثق لنجاتك، وكلما كان إيمانك في دائرة خارجية كلما حوسبت حسابًا يسيرًا، فإذا كان في الدائرة التي قبلها كان حسابك أشد، وهكذا.

* فلابد من استحضار العبد اليقين الإيماني الدّائم والمستمر بربه.
* ولا بد من مقاومة آفة نسيان العبد ميثاقه مع الله.
* ولا بد من اليقين بأننا نعيش على كوكب، كلُّ ما فيه يُسجّل علينا حركاتنا، وسكناتنا وأقوالنا، والله من فوق الجميع يعلم السر وأخفى، ويعلم ما في أنفسكم فاحذروه.

فكلما كان حذرك دائمًا، ويقظتك مستمرة لخطوات ووساوس الشيطان، كنت من أصحاب النَّجاة.
لذلك فإن أمر الله لنا:- {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ }محمد19؛
من الأسس والدعائم التي يجب تدعيمها يوميًا، فكلما كان عِلمُك وصلتك بالله أوثق كلما كان لإيمانك ثمرة أكبر، فالله يقول:-
{الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ }الرعد29؛ فهو يستحثنا ـ وبذات الترتيب الوارد في الآية ـ للإيمان، ثم عمل الصالحات بعد الإيمان الحقيقي الذي يفوح ثمره على صاحبه ومن حوله.

ويعصي العبد المؤمن ربّه بقدر بُعد إيمانه عن اليقين، ويبتعد العبد عن المعاصي بقدر إيمانه بربه، فالإيمان والمعصية على علاقة عكسية، فكلما زاد الأول ذبُل الآخر، وكلما قوىَ الآخر ذبُل الأول.

والإيمان لا يورَّث بل لابد أن يقيم العبد حقيقته الإيمانية الخاصّة به بنفسه، كما فعل ذلك نبي الله إبراهيم، على أن تكون تلك الحقيقة مطابقة لما جاء بنصوص كتاب الله وسُنَّة رسوله ، ولا أرى في إيمان المقلّدين إلا أنه إيمان ذليل، لا ينبُع من قلبٍ سليم، ولا يصادفه عقل قويم.

وإيمان المقلّدين هو سبب انتشار المعاصي وتفشّيها، وسبب انعدام الإخلاص في ممارسة الحياة بكل دروبها وصنوفها.
والصلاة والصوم والزكاة والحج ليست من دلائل الإيمان، لكنها بعض من وسائل نُموِّه في قلب العبد المسلم، إذ إن الإيمان يجب أن يكون قبل أداء تلك الشعائر، بل يسبقها في قلب العبد ودوائر اهتمامه..

لذلك فهي وسائل واجبة وليست أهداف يتصور من قام بها أنه قد وصل إلى المنتهى...فالصلاة تمنعك عن الفحشاء والمنكر.....والصيام يدفعك للتقوى... والصدقة تنمي فيك نوازع الخير... والحج يجمع عليك هذا كله..لكن لابد من اليقين الإيماني قبل أداء تلك الفرائض.

فالله الله في نفسك فكن قريبا من الله لأنه منك قريب جدا [ونحن أقرب إليه من حبل الوريد] لكنه منحك حرية الحركة والإرادة فكن طوع رضوانه وليستح كل منا من خالقه ولتبكي على خطيئتك.... فذلك البكاء وإبداء الندم مع التوبة هم غراس لِجَنّة تنتظرك عرضها كعرض السماوات والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله إيمان بيقين وليس إيمان المقلدين...

تحذير كبار أهل الحديث من فتنة الحديث!

تحذير كبار أهل الحديث من فتنة الحديث!

مثلما عاد بعض المتكلمين عن الإيغال في علم الكلام،فقد فعل كبار أهل الحديث الشيء ذاته واكتشفوا ضرره وهنا سأسرد شواهد من تلك الأقوال لكبار أهل الحديث من شيوخ شيوخ أهل الصحاح، أي أنهم المحدثون المؤسسون للرواية والجرح والتعديل فما أقوالهم؟

سفيان الثوري - كبير أهل الحديث وقرين شعبة- توفي 161هـ وهي سنة مولد أحمد بن حنبل، يقول كما في جامع بيان العلم لابن عبد البر - (ج 3 / 257)
- بسند ابن عبد البر إلى سفيان الثوري - قال: (لو كان في هذا الحديث خير لنقص كما ينقص الخير ولكنه شر فأراه يزيد كما يزيد الشر)! وصدق سفيان!

فقد أصبح الحديث شغل الناس الشاغل، حتى العامة تجدهم يقولون ( في حديث يقول كذا وكذا) ولا تجده يسأل عن آية قط الهوس بالحديث له دفع شيطاني.

وقد رواه ابن عبد البر بسند آخر عن حماد بن زيد، قال: قال لي سفيان (يا أبا إسماعيل ، لو كان هذا الحديث خيرا لنقص كما ينقص الخير)! فاحفظوه وقال أبو خالد الأحمر - وهو من رجال الكتب الستة- توفي نحو 188هـ يصف ضرر الحديث وصفاً مخيفاً كما روى ابن عبد البر في المصدر السابق بقوله: (يأتي على الناس زمان تعطل فيه المصاحف،لا يُقرأ فيها،يطلبون الحديث والرأي، ثم قال: إياكم وذلك، فإنه يصفق الوجه ويكثر الكلام ويشغل القلب)! وصفاقة الوجه هي الوقاحة كما في تاج العروس ( 1 / 6429): (وجْهٌ صَفيقٌ بيّن الصَّفاقَةِ أي: وقِح)! والمشتغلون بالحديث يظهر فيهم هذا فعلاً. فهم يفرطون في الثقة بالوهم ويجادلون بجهل ويقبلون بفراغ قلب ويدبرون بحقد أعمى مع قلة عقل وسوء خلق وتعاظم وغرور.. نعوذ بالله من الجهل.

وفي أهل الحديث قلة يقدمون القرآن على الحديث ويعرفون أن معظمه معلول، ويضعونه في مكانه المناسب فلذلك تجدهم ذوي أخلاق وسكينة وفضل وعلم. ولكن الجهلة يغترون بذكر بالحديث والتفاخر به والدوران حوله مع هجر تدبر القرآن، وكأن القرآن ليس نوراً وإنما ما دونه فلان وفلان هو النور!

وهذا الضحاك بن مزاحم (توفي بعد 100هـ) من رجال السنن، يقول - كما ذكر ذلك بإسناده ابن عبد البر في جامع بيان العلم ( 3/ 271) يقول: (يأتي على الناس زمان يُعلّقون المصحف حتى يعشش فيه العنكبوت، لا ينتفع بما فيه ، وتكون أعمال الناس بالروايات والحديث) اهـ وصدق رحمه الله! ويقول سفيان الثوري أيضاً - جامع بيان العلم (3/ 273) بسنده عن الثوري قوله: « ليس طلب الحديث من عدد الموت، ولكنه علة يتشاغل به الرجل »والثوري يتمنى أنه ينجو منه عندما يقول: (أنا فيه، يعني الحديث، منذ ستين سنة، وددت أني خرجت منه كفافا لا لي ولا علي » اهـوقول سفيان - وهو في جامع بيان العلم 3/ 274- أصرح من تلك الأقوال المنسوبة للرازي والشهرساني في ترك علم الكلام، فلماذا يكتمون هذا الرجوع؟

أعني هم علمونا أن أهل الكلام رجعوا عن الكلام في أواخر أعمارهم وذموه، فلماذا لا يعلموننا أن كبار أهل الحديث أيضاً رجعوا عن الحديث وذموه؟خاصة وأن تلك الأسانيد متعددة ورووها هم، وهناك لفظ آخر للثوري يقول (« ليتني انقلب منه كفافا لا لي ولا علي » وهذا يعني غلبة الشر في الحديث وهذا قاله سفيان بعد أن وصل الغاية كما قال : « ما تريد إلى شيء إذا بلغت منه الغاية تمنيت أن تنقلب منه كفافا » - المصدر نفسه والموضوع نفسه.

وهذا يحيى بن سعيد القطان - شيخ أحمد وابن معين- يقر بأن رواية الشعر أفضل من رواية الحديث، لأن أهل الحديث يروون الكذب ولا يميزون. ففي جامع بين العلم ( 3/ 275) بسنده عن يحيى بن سعيد القطان قال: ( رواة الشعر أعقل من رواة الحديث ، لأن رواة الحديث يروون مصنوعا كثيرا، ورواة الشعر ساعة ينشدون المصنوع يتفقدونه ويقولون : هذا مصنوع) وهذا صحيح فهم يتفاخرون بالحديث وتصرفهم فتنته ويلهيهم عن القرآن والذكر.

وقال عمرو بن الحارث - من رجال الكتب الستة - (« ما رأيت علما أشرف ولا أهلا أسخف من أهل الحديث » - جامع بيان العلم 3/ 285) وهذا صحيح. وهذا مسعر بن كدام من أوائل أهل الحديث كالثوري وشعبة يقول: (ووددت أن هذا العلم كان حمل قوارير حملته على رأسي فوقع فتكسر فاسترحت من طلابه) وهذا سفيان بن عيينة شيخ أحمد وطبقته لما رأى طلبة الحديث عنده قال: (أنتم سخنة عيني لو أدركنا وإياكم عمر بن الخطاب لأوجعنا ضربا » وهذا مغيرة بن مقسم الضبي - من رجال الكتب الستة- يذم أهل الحديث بقوله (والله لأنا أشد خوفا منهم مني من الفساق » يعني أصحاب الحديث) اهـوهذا أمير المؤمنين في الحديث شعبة بن الحجاج يحكي تحول موقفه ورجوعه عن الحديث كما رجع قرينه سفيان الثوري بعد أن رأى فساد أهل الحديث فيقول: قال شعبة « كنت إذا رأيت أحدا من أهل الحديث يجيء أفرح، فصرت اليوم ليس شيء أبغض إلى من أن أرى واحدا منهم » - جامع بيان العلم 3/ 285 بسنده-وهذا الشعور الذي ذكره شعبة هو عندي الآن نسبياً كنت أحضر دروس الحديث وأفرح بهم، ثم الآن لا أحبهم لأنهم مفتونون به عن كتاب الله وعن العقل.

ويصيبك هذا الشعور بعد أن تعرف أن معظم الحديث الذي يدور على ألسنة أهل الحديث هو من انتاج الشيطان وأولياؤه لمزاحمة القرآن وعزله والكفر به.

فغلاة أهل الحديث يكفرون ببعض القرآن لا محالة، وينتقصونه، ويستصغرونه، ويأطرونه على طريقهم أطراً، ويخضعونه إلى رواياتهم قسراً، فتباً لهم. نتجنب ذكر الأسانيد -للاختصار - وخذوا على سبيل المثال هذا القول العجيب لشعبة وبالإسناد، ففي جامع بيان العلم لابن عبد البر - (ج 3 / ص 286) أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال: أنا قاسم بن أصبغ، ثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا عبيد الله بن عمر قال: نا يحيى بن سعيد القطان قال: سمعت شعبة يقول: « إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون» والسند صحيح غاية وصدق شعبة رحمه الله، لكنهم لم ينتهواوأبقوا الحديث مرفوعاً على القرآن، محاصراً لهديه، معاكساً لمبادئه، يزرع خلاف ما يزرعه القرآن، من تواضع وخوف ومراقبة لله، فالحديث على الضد.

وهذا الأعمش - شيخ أهل الحديث في عصره وهو أكبر من شعبة وأوسع رواية- ومن رجال الجماعة يكشف أن أهل الحديث يحملون شيوخهم على الكذب، فيقول: قال حفص بن غياث سمعت الأعمش يقول لأصحاب الحديث: « لقد رددتموه حتى صار في حلقي أمر من العلقم ، ما عطفتم على أحد إلا حملتموه على الكذب)! والخلاصة هنا: أن الحديث وأهل الحديث ذمهم العقلاء كافة، حتى من أنفسهم وكبارهم، لأنهم يكثرون ويلتهون به ويزاحمون به القرآن ويشغلهم عن الهدى والإجماع على ذم أهل الحديث أكثر من الإجماع على ذم المتكلمين والمعتزلة والفلاسفة، لأن كبار أهل الحديث كالثوري وشعبة والأعمش يذمونهم.

وماذلك إلا لشرههم في الرواية وتفاخرهم بها وامتلاؤهم بها، وتكبرهم وتعاليهم وتلحظ هذا في ألفاظهم الجبروتية وعقولهم المنغلقة وقلوبهم الضيقة. وبعد هذا لا نعمم.. ففي أهل الحديث الصادق والعابد والمتقي لله .. ولكن للأسف السمة الغالية عليهم هو هذا التحجر وسوء الأخلاق ومزاحمة القرآن.

ونحن أيضاً لا ننكر الحديث ولا السنة، وإنما ندعو لوضعه في حجمه الطبيعي، بعد القرآن الكريم، وأن نبدأ بالقرآن ثم ننظر ما يشبهه من الحديث. وهذا عكس ما يفعله غالب أهل الحديث فهم يجعلون الحديث أصلاً ثم فهمهم له أصل الأصل ثم يكون القرآن تابعاً صغيراً قد يتذكرونه وقد لا يتذكرون! ولا يدرك عناد ثقافة أهل الحديث للقرآن الكريم - والتي تكونت من تلك الأحاديث المصنوعة - إلا بعد أن يتثقف ثقافة قرآنية، أما بدونها فلا.. لو كان في الوقت متسع لاستعرضنا مظم الأحاديث المشهورة، وعرضناها على القرآن الكريم ورأيتم ضعف أكثرها، وقد ضربنا مثلاً بحديث أركان الإسلام.

وذكرنا الفرق بين (إسلامات الحديث) وإسلام القرآن وأن حديث بني الإسلام على خمس يخالف ما هو أوثق منه في الحديث فضلاً عن القرآن. ولكن أهل الحديث لهم غلبة صوتية، ولا تستطيع أن تكشف شبهة من شبهاتهم إلا بأن تكشف قبلها مئة شبهة، لأن بناءهم كله شبهات، ويدعم بعضها بعضاً. ولذلك فالحل هو العودة الصادقة المتواضعة الجادة لمنبع الهدى منبع النور كله مصدر الهداية الذي يهدي للتي هي أقوم ثم بعدها يمكن معرفة ماصح.

الشهادة زوراً بالفاحشة عرف حنبلي قديم!

الشهادة زوراً بالفاحشة عرف حنبلي قديم!

يظن البعض أن وصال وصفا وجمهورهما في اتهامهم مخالفيهم بالزنا وأنهم أبناء متعة ... الخ أن هذا جديد. هؤلاء السفهاء لهم سلف دون أفعالهم التاريخ سلفهم كان يركزون على هذه الشهادات ويرونه الأمر سهلاً وهو عند الله عظيم اسمعوا ابن الأثير يقول:

الكامل في التاريخ (3 / 461) وفيها - سنة 323 هـ- عظم أمر الحنابلة، وقويت شوكتهم، وصاروا يكبسون من دور القوّاد والعامّة - يتبع-
وإن وجدوا نبيذاً أراقوه، وإن وجدوا مغنيّة ضربوها وكسروا آلة الغناء، واعترضوا في البيع والشراء، ومشى الرجال مع النساء والصبيان - يتبع-
فإذا رأوا ذلك سألوه عن الذي معه مَن هو، فأخبرهم، وإلاّ ضربوه وحملوه إلى صاحب الشرطة، وشهدوا عليه بالفاحشة، فأرهجوا بغداد اهـ فهذا سلفهم!
وإمامهم في ذلك العصر ( الحنبلي المغالي - وليس عصر أحمد) كان البربهاري هو الذي يبيح لهم كل هذه المحرمات ضد المخالفين، ولذلك مات مطلوباً!

وقد أعاد هؤلاء السفهاء منهج البربهاري وتنافسوا في طباعة كتابه المسمى ( شرح السنة) ذلك الكتاب المملوء غلواً وكذباً وفحشاً وكذباً على الشرع. فوصال وصفا والغلاة ليسوا مقطوعين عن السلف نعم لهم سلف ، ولكنه سلف فاسد كاذب مجاهر بشهادة الزور والطعن في الأعراض واللؤم والفحش والشتم الخ. نحن نقر أنهم على منهج سلف ولكن ذلك لسلف ليس فوق الكتاب والسنة وليس الله ولا رسوله ولا كتابه هو سلف مضاد للقرآن وأخلاق النبي وقواطع الدين.

يواصل ابن الأثير ذكر قصة ذلك السلف الطالح الذي أنتج لنا هؤلاء اللؤماء بقوله - الصفحة نفسها - ركب بدر الخرشَنيُّ، وهو صاحب الشُّرطة، عاشر جمادى الآخرة، ونادى في جانبَيْ بغداد، في أصحاب أبي محمّد البربهاريّ الحنابلة، ألاّ يجتمع منهم اثنان ولا يتناظروا في مذهبهم  ولا يصلّي منهم إمام إلاّ إذا جهر ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الصبح والعشاءَين، فلم يفد فيهم، وزاد شرّهم وفتنتهم، واستظهروا بالعميان!

الذين كانوا يأوون المساجد، وكانوا إذا مرّ بهم شافعيُّ المذهب أغروا به العميان، فيضربونه بعصيهم، حتّى يكاد يموت. - يتبع-
فخرج توقيع الراضي بما يُقرأ على الحنابلة ينكر عليهم فعلهم، ويوبّخهم باعتقاد التشبيه وغيره، فمنه: (( تارة أنّكم تزعمون أنّ صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال ربّ العالمين، وهيئتكم الرذلة على هيئته، وتذكرون الكفّ والأصابع والرجلَيْن والنعلَيْن المُذهّبَين، والشعر القطط، والصعود إلى السماء، والنزول إلى الدنيا، تبارك الله عمّا يقول الظالمون والجاحدون، علوّاً كبيراً، ثم طعنكم على خيار الأئمّة، - يتبع-

ونسبتكم شيعة آل محمّد، صلى الله عليه وسلم، إلى الكفر والضلال، ثمّ استدعاؤكم المسلمين إلى الدين بالبدع الظاهرة والمذاهب الفاجرة الت لا يشهد بها القرآن، وإنكاركم زيارة قبور الأئمّة، وتشنيعكم على زوّارها بالابتداع، وأنتم مع ذلك تجتمعون على زيارة قبر رجل من العوامّ ليس بذي شرف، ولا نسب، ولا سبب برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتأمرون بزيارته، وتدّعون له معجزات الأنبياء، وكرامات الأولياء،فلعن الله شيطاناً زيّن لكم هذه المنكرات، وما أغواه. وأمير المؤمنين يقسم بالله قسماً جهداً إليه يلزمه الوفاء به لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم ومعوج طريقتكم ليوسعنّكم ضرباً وتشريداً، وقتلاً وتبديداً، وليستعملنّ السيف في رقابكم، والنار في منازلكم ومحالّكم. اهـ .

تأملوا هذا الخطاب ستجدونه كأنه يتكلم عن هؤلاء الغوغاء الذي لا يهمهم كتاب ولا سنة ولا دين ولا شرف ولا خلق .. يعبدون رباً اسمه الخصومة وبس! في سبيل هذا الرب ( الذي اسمه الخصومة):
1- يشهدون زوراً بالفاحشة
2- يستعينون بالعميان
3- يمارسون العنف باليد
4- يشبهون الله بخلقه بتسخيف الشيطان هؤلاء مادته الأصيلة وسيحرص على إنتاجها من وقت لآخر وهو يوسوس للعقلاء بتركهم والإعراض عنهم والترفع عن حوارهم ..من أجل الانتشار!

الباطل يتم مواجهته في وجهه وإحراجه بأعماله وأفكاره في وجهه الباطل مستتر لا يستطيع المواجهة فيجب إخراجه من جحره وكشفه على الملأ ليُعرف.

عن المدون

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة