باقى من الوقت

تلخيص سلسلة نظرية التطور - الحلقة: 21

تلخيص سلسلة نظرية التطور - الحلقة: 21

الحلقة: الواحدة والعشرون - بعنوان: تطور الطيور من الزواحف

تختلف البرمائيات عن الزواحف في كثير من الأمور، منها:
   .1 أنها ممكن أن تتنفس عبر جلودها، فجلودها رقيقة تسمح بامتصاص الماء.
   .2 تضع بيوضها في الماء لأنها ليس لها أغشية قويَّة.



يعترض الخلقويُّون على تطور الطيور من الزواحف بأنَّ هذه العملية تحتاج إلى مراكمات كثيرة جداً من التغيرات التي ستُوصِل إلى القدرة على الطيران. والسؤال هُو: لِماذا يُراكم الإنتخاب الطبيعي كل هذه التغيُّرات (الغير مفيدة وحدَها) لكي يطير الكائِن؟

الجَواب على هذا السُّؤال هُو: أنَّ هذه التغيرات قد تُفيد في وظائف أخرى مبدئيا غير الطيران. كما أن هُناك حتى الآن حالات مختلفة لكائنات تُمارس وظيفة قريبة من الطيران، وهي وظيفة الإنزلاق الهوائي Gliding . مِثل: حيوان الكُولوجو، والسنجاب الطائر.



في عام 1860 إكتُشِف الطائر العتيق "آركيوبتركس" وإعتُقِد أنهُ أوَّل طائِر أو الحلقة الوسيطة بين الطيور والزواحف. ولكنَّهُ بعد البحث تبيَّن أنَّهُ أقرب للزواحِف منه للطيور، على الرغم من ترجيح العُلماء أنَّهُ كانَ يطير بشكل بدائي.



في سبعينيات القرن العشرين، سال سيل الحلقات الوسيطة بين الزواحف والطيور. واكتُشِف معظمُها في الصين. ومن الأمثلة على هذه الحفريات المُكتشفة:

  • أحافير للديناصورات الرشيقة ثنائية الأطراف. جِلدها مغطَّى بالريش (السحليَّة الصينية).
  • أحفورة ديناصور رباعي الأجنحة. ذراعاهُ ورِجلاهُ مَريشَتَان.
  • أحفورة ديناصور متحجر وهو نائِم ورأسُهُ تحت ذِراعِهِ – وهذه نومة الطيور.
  • أحفورة ديناصورة أنثى ترقد على بيوضِها بطريقة الطيور.

وكُل هذه الأحافير وُجِدَت في الفترة الزمنية المطلوبة لوجُود الحلقات الوسيطة.

رجَّحَ العُلماء أن الطائر العتيق وكُل الأحافير والمُتحجرات المُكتشفة في الصين، هي كُلها قرابات – أولاد عمومة. ويجمعها سلف مُشترك.

وهذا تحدٍّ جديد. فيجب العثور على ديناصور مَريش، ويكون أقدَم من الطائر العتيق، فيكون سلفا لهُ ولقراباتِهِ.

لمشاهدة الحلقة كاملة:


تلخيص سلسلة نظرية التطور - الحلقة: 19 - 20

تلخيص سلسلة نظرية التطور - الحلقة: 19 - 20

الحلقة: التاسعة عشرة والعشرون - بعنوان: حلقات لم تعد مفقودة

الحلقات الوسيطة (المفقودة) كانت تُمثل تحديا لداروين بسبب نقص السجِّل الأحفوري في أيامه.

السجل الأحفوري الآن يشمل على أكثر من ربع مليون أحفورة لأنواع مختلفة.
(وحتَّى هذا العدد بالنسبة للأنواع التي عاشَت على الكَوكَب هو لا يُساوي كثير اً!).



على عكس ما هُوَ شائِّع، فإنَّهُ من النَّادر أن يتحَفَّر كائنٌ ما. لذلك، فإنَّ النقص الموجود في السجل الأحفوري هُو نقص مبرَّر.

هُناكَ إجماع على أنَّ كُلَّ الكائنات البريَّة تطوَّرَت عن البحريَّة من أسماك وغيرها.
أسماك بحريَّة ← برمائيات ← زواحِّف ← ثدييات وطيور.



قبل ستمئَة مليون سنَة، ظهَرَت كائنات بسيطة عديدة الخلايا. مِّثل: الإسفنج وقناديل البحر ودود الأرض. ثُمَّ أخذت هذه الكائنات بعد ذلك في الإستنواع، فظَهَر منها بعد ملايين السنين: النباتات الأرضيَّة ورباعيات الأطراف.

مِّن أبكَر الكائنات التي ظهَرَت بعد الكائنات البسيطة هِّيَ: الأسماك فَصيَّة الزَّعانِّف.
طبعا هُناك قسمَين من الأسماك: فصيَّة الزعانف، وهي أصل الأسماك. وقد إنقَرَضَت. ثمَّ حلَّ محلها القِّسم الثاني وَهُوَ: الأسماك شُعاعِّيَّة الزعانِّف. كالموجودة حاليَّا.ً



بعد ذلك ب 15 مليون سنَة، نجِّد أوَّل البرمائيات الحقيقيَّة. وبعد ذلك ب 15 مليون سنة نجِّد أوَّل الزواحِّف. وتتفرَّع الزواحِّف إلى ثدييات، وبعدَ ظهور الثدييات ب 3050 مليون سنة تظهَر الطيور، وهي الفرع الثاني من الزواحِّف.



هذه الفكرة العامَّة للسجل التطوُّري سوف تُمَكنُنا من قراءة طبقات الأرض والسجل الأحفوري.


كيف تطورت الأسماك إلى أول برمائيات؟

في عام 2004، كشَف عالِّم الإحاثَة المتخصص بتشريح الأسماك "نيل شوبِّن" عن الحفريَّة التي تُمَث للحلقة المتو سطة بين الأسماك والبرمائيات في ملحمة علمية مثيرة. وقد كَتَب عنها في كِّتابِّهِّ: السمَكَة بداخِّلِّك.



قبل زهاء 400 مليون سنة، كانت الأسماك هيَ الفقاريات الوحيدة على الكَوكَب. بعد ذلك، وقبل 360 مليون سنة، ظهرَت رباعيات الأطراف، وهيَ كائنات فقاريَّة خرجَت من الماء إلى اليابسَة. فكانَت هيَ أوَّل البرمائيَّات.

بعد 5 سنوات من البحث في مناطق الإسكيمو، إكتشَفَ الفريق البحثي مع الدكتور نيل شوبِّن حفرية أوَّل برمائي بعد الأسماك فصيَّة الزعانِّف. وتم تسمية هذه الحفرية الفريدة: تِّكتاليك روزيا – Tiktaalik Roseae



 مشاهدة الحلقات كاملة:

"الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله "

"الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله "

أقدار الله لا تخلو من حكمة، اليوم تتجه قلوب المحبين إلى القبلة الأولى فلسطين بيت المقدس حيث ولد الإمام عدنان إبراهيم وإن كانت الشمس اليوم تشرق من النمسا، وما تركنا قبلتنا الأولى وإن كان السفهاء يقولون : "ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب ".

لقد تعرفت على الشيخ عدنان في سن مبكرة وإن كانت السن متقاربة لكني ما عرفته إلا كبيرا منذ بداياته فقد ولد كبيرا، كبيرا في عطائه كبيرا في مشاعره وحبه، تعلمت منه أشياء كثيرة لكن الأبرز في ذلك تعلمت منه أن يكون لك قلب كبير قبل أن يكون لك علم كثير قلب يتسع للجميع حتى للمخالفين والمناوئين وهذا هو قلب نبينا محمد _صلى الله عليه وسلم _ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.

لقد لبّى الشيخ نداء الأئمة العظام في صبره وجلده على البلاء، قال أبو حنيفة رحمه الله : لا يكون الشيخ شيخا عندي حتى يرمى بالكفر والزندقة وكما قال الإمام علي _رضي الله عنه _ من علامة فقه الرجل إختلاف الناس فيه .

واليوم وقد شب عمرو عن الطوق ونضجت الفكرة واكتملت النعمة تتحدد معالم طريق جديد وفكر سديد ورؤية هادفة تصحح فيها مسائل النقل ومدارك العقل، يأتي هنا عدنان إبراهيم ليتمم مسيرة الخير والإصلاح التي مر عليها أكثر من مائة سنة . لقد جاء الشيخ الأفغاني وركز في إصلاحه على إصلاح الأمراء بينما خص تلميذه الشيخ الامام محمد عبده الإصلاح باصلاح النخب والعلماء وسار على نهجه محمد رشيد رضا والشيخ محمد الغزالي وآخرون وجاء الشيخ حسن البنا ليخاطب الفقراء والعامة، ولا ننسى جهود المدارس الأخرى التي كان لها الأثر الكبير مثل حزب التحرير وجماعة الدعوة والتبليغ ولقاء المؤمنين وغيرها وظلت هذه المحاولات الصادقة تحتاج إلى جهود أخرى بإصلاح مناهجها من الداخل والإستماع إلى نصح العلماء، إن بعض المدارس ظلت عاكفة على نفسها وخلعت على أقوال علمائها أثواب القداسة والعصمة وفاحت رائحة التعصب من سلوك أفرادها .

الشيخ عدنان إبراهيم نجح حيث أخفق الآخرون في نقد الرواية التاريخية وعلاوة على ذلك إستطاع أن يجمع بين مدرستين طالت الفرقة بينهما مدرسة الفقهاء ومدرسة التصوف، فالرجل يخاطب الروح ويصلح النفس ويصحح مسيرة العقل ويلهب العاطفة ويطهر الجوارح ويزكي الفؤاد.

أما جمعه بين الأصالة والمعاصرة فميزته اللائحة التي لا تخطئها العين، بشهادة الثقات الأثبات في الميدانين كليهما، ما يرشح خطابه ليكون خطاب العصر الوافي بمقتضياته المستجيب لتحدياته .

لقد كان له نصيب من إسمه فعدنان جد النبي العدنان و إليه ينتهي الجد الأكبر للمصطفى _ صلى الله عليه وسلم _ وأما إبراهيم فأمة، وأرى أن الرجل جمع له من إسمه بركة النبي _صلى الله عليه وسلم _ وبركة فهم الأمة حتى غدا نسيج وحدِه.

لقد جاءت رسائل الشيخ عدنان مواكبة للربيع العربي الذي نعيشه اليوم فكأنها جاءت على قدر فأمتنا اليوم التي تثور سياسياً على ملك عضوض متوارث لبعض الطغاة الذين تورثوا الحكم ورغبوا في توريثه لأولادهم من بعدهم، أمتنا اليوم تحتاج إلى إنتفاضة علمية دينية لآ يصلح لها إلا أمثال الشيخ عدنان إبراهيم لنكون منصفين مع تاريخنا وديننا.

لقد فهمنا ثورة الحسين الذي ثار على التوريث متأخرين فهمناها بعد أربعة عشر قرناً والأمة اليوم على أعتاب عصر جديد وعلى موعد مع فجر جديد ..

إنه ليقدر لهذا الفكر أن ينتصر وهو منصور بإذن الله ـ و الشيخ من معسكر النصيرات ؟ ـ سيكون أقصر الطرق لإجتماع فرقة المسلمين ووحدة مذاهبهم والتفافهم على كلمة التقوى وتوحدهم على راية واحدة وأهداف واضحة.

لقد سعدت بالكلمات الدافئة التي سمعتها من الدكتور الإدريسي من المغرب في حق الشيخ عدنان وأنا صاحب عمامة أزهرية أثني على الرجل بما فيه وبما عرفنا وأعلم أن هذا المنبر العدناني سيجمع شتات المسلمين من المغرب إلى فلسطين ومن جميع المدارس والمذاهب والألوان والأطياف ليكون منبر الأمة لرجل بأمة.

إننا ننتظر المزيد من الشيخ عدنان إبراهيم ليصوب القافلة، ويوجه النظر، ولازال في الجعبة الكثير وآمل أن يتواصل هذا الجهد الكبير في نقد المذاهب الأخرى وبخاصة الرواية التاريخية لمذهب إخواننا الشيعة لنقف على الحقائق ونعيشها ونتخلص من شبح الأوهام وأن ننهي هذه الدراسات بخلاصة يتبلور من خلالها نظرية دعوية تقود الجيل المؤمن إلى وحدة إسلامية يظهر فيها التعاون ويختفي فيها العداء ويتحقق فيها قوله تعالى : " وتعاونوا"، " واعتصموا"، و"أن هذه أمتكم أمةٌ واحدة".

إن كلمتنا ليست من قبيل المدح ولا هي من باب الذوق الإجتماعي والعلاقات الخاصة فالشيخ عدنان أكبر من ذلك وإنما تأتي من باب الإنتصار للحقيقة والتعاون على بيانها وإظهارها .

لقد تعلمت في الأزهر الشريف ـ قلعة العلم والعلماءـ والأزهر يتبنى مشروعاً كبيراً وهو بيان الدخيل في التفسير، ويعكف الأزهر وتلامذته على هذا المشروع منذ سنوات ولازالوا، فالأزهرالشريف لا يترك تفسيرا قديما ولا حديثا إلا وتصدى لبيان الدخيل فيه بتحقيقات علمية ودراسات موثقة ورسائل ممنهجة، وما ذلك إلا لعلمهم بخطورة الدخيل على عقائد المسلمين وثقافتهم.

إن مشروع بيان الدخيل يتماشى بصورة كبيرة مع نقد الرواية التاريخية الذي أفلح وأجاد فيه الدكتور عدنان إبراهيم، وأنا على يقين أن جهوداً كبيرة ورائعة ستنتقم لهذا المنبر الصالح لتنظيم حبات اللؤلؤ، في خيط مسبحة الشيخ عدنان ولتكتمل المسبحة في كل يوم بلؤلؤة جديدة من هذا العالم المسلم.

قد تحمل الأيام القادمة الكثير من التعب لكنها تحمل بإذن الله الخير الكثير، فهيئوا أنفسكم لتكونوا صادقين مع الله الذي خلق الحية وخلق الحمامة خلق الشر وخلق الخير، أما طيب السمعة و حسن الذكر المُؤذِن برضا الله و جميل توفيقه ـ وألسنة الخلق أقلام الحق ـ فتتهيأ للمؤمن هبة ممنوحة كعاجل بشرى ومُقدَّمِ جزاء دونما سعي منه ولا إلتفات.

ألا سلام على عدنان في حياته وفي مماته ويوم يقوم الأشهاد..

بقلم فضيلة الشيخ الدكتور عماد حمتو

الدكتور العلامة عدنان إبراهيم قامة إستثنائية

الدكتور العلامة عدنان إبراهيم قامة إستثنائية

قال الله سبحانه "قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو ٱلاْلْبَـٰبِ" وعلى هذه الآية تعليق جميل من سيد قطب حيث قال (فالعلم الحق هو المعرفة. هو إدراك الحق. هو تفتح البصيرة. هو الإتصال بالحقائق الثابتة في هذا الوجود. وليس العلم هو المعلومات المفردة المنقطعة التي تزحم الذهن، ولا تؤدي إلى حقائق الكون الكبرى، ولا تمتد وراء الظاهر المحسوس. وهذا هو الطريق إلى العلم الحقيقي والمعرفة المستنيرة.. هذا هو.. القنوت لله. وحساسية القلب، واستشعار الحذر من الآخرة، والتطلع إلى رحمة الله وفضله، ومراقبة الله هذه المراقبة الواجفة الخاشعة.. هذا هو الطريق، ومن ثم يدرك اللب ويعرف، وينتفع بما يرى وما يسمع وما يجرب، وينتهي إلى الحقائق الكبرى الثابتة من وراء المشاهدات والتجارب الصغيرة. فأما الذين يقفون عند حدود التجارب المفردة، والمشاهدات الظاهرة، فهم جامعو معلومات وليسوا بالعلماء). 

إن من منن الله علينا التي لا تحصى ولا تعد أن جعل لنا عقولا نُدرك بها سقيم القول وعقيمه، وصحيحه وسليمه، وجعل العقل ملتزما للإيمان والعقيدة بلا تضاد أو تناقض، إلا أن يسير في غير محله أو طريقه الصحيح فيبعد عن طريقه ورشاده ويضل ضلالا مبينا. وكما أن الله من علينا بنعمة العقل، فقد من علينا بمن يبعثه ويرشد إليه ويقوده للحق وللحق يخضع، دونما إبطال أو تبطيل أو إسفاف وتضليل . 

وإن مما جاد به زماننا علينا وفضل الله يؤتيه من يشاء أن كان من بيننا وفي عصرنا الدكتور العلامة : عدنان إبراهيم. ذو العلم الوافر والمنطق الساحر، تتلقاه العلوم بأفيائها، وتستجلبه المعارف بأطيافها، العلم حشو ثيابه، والأدب ملء إهابه، قد جمع الحفظ الغزير، والفهم الصحيح، والأدب القوي القويم، فنهض من العقول بما أماتته السنون أو رسن فيها عبث المقلدين ورواسب المخذولين، فكان نهجا آخر واستثناءا فاخرا، فأجزل وأوفى ونصح وكفى. 

ورد في الأدب المفرد للبخاري عن أبي هريرة مرفوعا ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس )، ومن حقه علينا الشكر، ورد جميله وعرفانه. فلو سكت عنه الشاكر، لنطقت المآثر، لم أدارسه ولم أحظ بشرف لقائه، لكن كلامي لم يكن بشيء قيل عنه فَطِرتُ به، لقد شهدت شواهد حاله، على صدق مقاله. سمعت جُل ما تكلم به وألقاه إن لم يكن جميعه، والحق يُقال والشهادة لله أنه مذهل في فنه، قوي في طريقته، بليغ الحجة، آخذ بالحق ومتبع للدليل، لا يتقوُل مفتريا، ولا يتأول مجتريا، وليس في تصرفه هوى أو نفاق أو تدليس، وفوق هذا كله محمود السيرة طيب الخُلق مُهنأ القول. 

لا يمكن لأحد أن يقطع لإنسان بالكمال التام أو يجزم بذلك فالكمال لله وحده، فما لأحد خُلق بشريا ثم لا يكون في أدائه قصور أو خطأ وتلك سنة بشرية، وذلك شامل للدكتورالعلامة: عدنان إبراهيم، لكن لا يحملنا أن نجد الخطأ على أن نُلغي بركات علمه وبحور حسناته، ولا يحملنا الضد على الإجتراء بالإثم والإفتراء والكذب والتزوير، وللأسف الشديد المُخجل المبكي أن الدكتور العلامة بُلي بخصوم أعانهم المولى على أنفسهم ثم أعانه على بلواهم كأن الحق ما فهموه وما علموه وما كانوا يجهلونه فهو ليس دون منزلة المحرم فالجاهل عدو ما يجهل تأكيدا، فلو كانوا متجردين منصفين لرأينا نقاشا علميا رزينا تتباين أوجه الحق فيه وتتضافر الأدلة وتنكشف شُبه ودلالات، لكن الخصومة حينما يغالبها إستكبار وعدم تمحيص وبحث تصبح ضربا من الهوى والظلم الذي لا يُفضي إلى حجة قاصدة أو نية صدق آصله، والله يفرق بين عباده يوم يقوم الأشهاد . 

ثم إن من حُسن الخصومة كما نُدرك ونعقل أن تكون لذات الشُبهة أو الحجة، بالدليل والبرهان، والنقاش والبحث المتين، والقراءة والإطلاع والإحاطة، لا الهوى والإتهام المُبطن وسوء الظن والرمي بالتعنيف والبهتان والإفتراء والتزوير والألقاب المشينة التي تُنبيء عن ضعف وجهل وقلة حيلة. 

لا يعنينا أمر الخصومة بقدر ما نرى وضوح الدليل أو تأصيل المسألة أو إرشاد لحجة بينة أو دفع لباطل مشؤوم، وما أظن أن رجلا يتبع الدليل ويقرن أقواله بشواهد جلية وحجج فالجة بيضاء واضحة بعاجز عن دفع شُبه وجهالات خصومه إن لم تكن سخافات، لكن الناس مقامات وأطوار، وعلو ومكانة وإقتدار، فالعمل الدؤوب والإنشغال بالنافع المفيد أجدر أن يكون وخير من عوارض سقيمة لا تزيد الجاهل إلا تطاولا، ولا تزيد السفيه إلا سخفا، فالبعد عن مثل هذه المواطن المُدرة للحقد والضغينة أولى وأفضل.

الدكتور العلامة عدنان إبراهيم أشهد له بعقلية فذه قَل أن ترى مثلها، وعلم وذاكرة جبارة هائلة ندر أن تكون في غيره، وبحث وعلم وإطلاع واسع، وفوق هذا يتمتع باستقلالية في رأيه وحرية في فهمه، فجمع علما وعقلا ترأز لهما عقول المريدين والمنتهلين منه، فإن الناس أطباع وألوان ومشارب في قبولهم للحق من لم يرد الدليل دحضه العقل والعكس، وهما صفتان حباهما الله للدكتور العلامة زاده الله من فضله وأسبغ عليه من نعمه، ولديه من الصفات التي أجزم أنها من طبعه لكنني لا أتكلم عنها للزوم أن أكون ملازما له حتى أشهد بذلك، وإن كان أمرا لاجل التيقن اليقيني ولا يضره أن تركتها فالناس شهود حوله، مناقب تشدخ في جبينها غرة الصباح، ويتهادى أنباءها وفود الرياح. 

إن من الخطأ البين والجور العظيم والظلم المبين أن يُشنّع على الدكتور العلامة لأجل إختلاف يطرأ في فهم النصوص أو تأويل المقصود أو عدم فهم الأشكال ، ثم لا يكون من الأمر إلا أن يُرمى بالتهم السمجة الباطلة التي تهوي بقائلها عقلا ومنزلة. لا يستقيم فهم في الأذهان أن نعتمد على الظن مواجهة لليقين أو تصدير حكم هو منه براء، أو تسويغ قول هو له منكر، أو إجتزاء رأي هو له مكمل، وما أجمل وأروع ما قاله الشيخ العلامة الدكتور الرباني بكر ابو زيد رحمه الله في كتابه ( تصنيف الناس بين الظن واليقين ).

حيث قال : ( وإذا علمت فشوّ ظاهرة التصنيف الغلابة، وأن إطفاءها واجب، فاعلم أن المحترفين لها سلكوا لتنفيذها طرقا منها: إنك ترى الجراح القصاب كلما مر على ملأ من الدعاة إختار منهم (ذبيحا) فرماه بقذيفة من هذه الألقاب المرة تمرق من فمه مروق السهم من الرمية، ثم يرميه في الطريق ويقول: أميطوا الأذى عن الطريق فإن ذلك من شعب الإيمان!! وترى دأبه التربص والترصد: عين للترقب وأذن للتجسس، كل هذا للتحريش وإشعال نار الفتن بالصالحين وغيرهم. وترى هذا "الرمز البغيض" مهموما بمحاصرة الدعاة بسلسلة طويل ذرعها، رديء متنها، تجر أثقالا من الألقاب المنفرة والتهم الفاجرة، ليسلكهم في قطار أهل الأهواء، وضلال أهل القبلة، وجعلهم وقود بلبلة وحطب اضطراب!! وبالجملة فهذا (القطيع) هم أسوأ "غزاة الأعراض بالأمراض والعض بالباطل في غوارب العباد، والتفكه بها، فهم مقرنون بأصفاد: الغل، والحسد ، والغيبة، والنميمة، والكذب، والبهت، والإفك، والهمز، واللمز جميعها في نفاذ واحد. إنهم بحق رمز الإرادة السيئة يرتعون بها بشهوة جامحة، نعوذ بالله من حالهم لا رعوا ). 

ووالله ما مثل الدكتور العلامة عدنان إبراهيم أن يُهمل أو يُترك أو يُركن ، فضلا على أن يُتهم ويطعن فيه، إذ أن الطريق لنقاشه مفتوح، وإنقياده للحق وأهله معلوم مسموح، وفي فقده - لا جعل الله ذلك تحقيقا - خسارة عظيمة قاصمة، لكنها سنة الله الجارية على خلقه، وكفى بالله حسيبا بين عباده. 

وإن مما يُسلينا أنه صامد منافح في بيان الحق، و كشف الجمود والتقليد الزائف الباطل، وتنوير العقل بالبرهان والنور المشبع بالوحيين، فإن من الناس من لا تمل حديثه صدقا و نزاهة وعلما، يُكبر عقلك ويستثير علميتك ويقودك للبحث والإطلاع والقراءة ويرفع همتك ويرتقي بفهمك وعطائك، ويخرجك عظيما ترنو للجمع لا التفريق ولنصرة الأمة لا للخذلان، فإن يكن أحد من هذا النوع فبلا شك أو ريب أن الدكتور العلامة أبو محمد عدنان إبراهيم منهم. 

وحقا أنه قامة إستثنائية زاده الله من فضله وأعانه على طاعته، أطال الله له البقاء، كطول يده بالعطاء، ومد له في العمر، كامتداد ظله على الحر. تولى الله عنا مكافأته، وأعان على الخير نياته، وزاد في نعمه وإن عظمت، وبلغه آماله وإن انفسحت. أبقاه الله للعلم يعلي معالمه، ويحيي مكارمه، ويعمر مدارجه، ويثمر نتائجه. ونحسبه ولا نزكي أحدا على الله أنه من الصادقين المخلصين لدينهم وأمتهم والله تعالى حسيبه ومولاه. 

وعسى أن يكون كتابي هذا مُسليا له وحافظا لقدره وحقه، وسهما في الحث على التقدم والإستمرار والثبات، والله تعالى أعلى وأعلم، وأحكم وأرشد، والله الحافظ هو مولانا وعليه التكلان. 

بقلم: عبد المجيد عبد الرحمن باحص

عن المدون

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة