باقى من الوقت

نظرية الإنفجار العظيم

نظرية الإنفجار العظيم


في علم الكونيات (كزمولجي) وهذا العلم يبحث في الكون ونشأته ومصيره وطبيعته وفي تمدده.

وبحسب علم الكونيات وهو علم يشتمل على أكثر من نظرية حول نشوء الكون إلى الأن أرجح نظرية وأمتع نظرية في ميزان الوزن العلمي إلى الأن نظرية اإنفجار الكبير أو الإنفجار العظيم (big bang theory).

أي أن سعة هذا الكون باللغة العلمية، الكون لايمكن أن يتكلم عن مقاسه إلا ما يعرف بالسنوات الضوئية، الضوء يقطع في الثانية الواحدة 300.000 كم، أي يستطيع أن يلف الكورة الأرضية 8 مرات في الثانية.

فلو تخيلنا الكون على أنه كرة فنصف قطر الكون أي خط مستقيم من المركز إلى المحيط ونضف القطر يساوي 13.7 مليار سنة ضوئية ويظل يعدو بسرعته البالغة 300.000 كم في الثانية 13.700 مليون سنة حتى ينتهي من نصف قطر الكون وأيضا عمر الكون يساوي ثلاثة عشر فاصل مليار سنة أي الزمن يقاس بالسنة.

لأن الكون حين إنبثق بهذا الإنفجار الكبير ظل يتمدد بسرعة الضوء لذلك عمره يساوي نصف قطره إذا إنفجر بشكل كرة فكل قطر يساوي 7 مليار. وليس حجم الإنسان حجم الكون كله وبعض العلماء شبهه أنه حبة رمل من رمال الكرة الأرضية أي الأرض حبة رمل والكون رمل الكرة الارضية.

قال الشاعر (تمردتي يا نفس فوق الأرض فهدئي ولا تذهبي في العجب كل مذهبي فما أنت إلا ذرة فوق متنها وماهي إلا ذرة في الكواكب) فالإنسان مجرد ذرة فوق الأرض وما الأرض إلا مجرد ذرة في الكون.

الكون قبل 13.7 مليار سنة حين إنفجر كان شيء صغير جدا بمعنى أننا لو أخذنا شعرة من رأسنا لنرى عرض هذه الشعرة ممكن أن نضع فيه 300.000 ذرة فلو أخذنا 300.000 ذرة متجانبة (Characterized atoms) أي ثلث مليون ذرة يمكن أن تغطي عرض شعرة الرأس.

والان يوجد أشياء كثير في الذرة أصغر بكثير منها وهو ما يعرف بالذقائق الذرية جسيمات دقيقة جدا داخل الذرة منها البروتون والبروتون مقاس واحد على عشرة اُس ثلاثة عشر أي جزء من عشرة تريلونات جزء من سم.

لو قسمنا سم إلى ترليون سم أي الى ألف مليار جزء وجزء منه فقط هو البروتون أي واحد على عشرة اُس ثلاثة عشر. وعلماء الكونيات يقولون أن الكون قبل 13.7 مليار سنة أي الكون كله كان مقبوضاً أو مطوياً في حجم صغير جدا من رتبة عشرة اُس ناقص 33 من السنتيمتر "سم".

لذلك قال علماء الكونيات أن الكون كان عدم ثم حصل الإنفجار وبدأ يتمدد إلى أن صار إلى الحجم الذي نعرفه الأن. والعجيب أن القرآن يقول (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما).

حب الأنثى بين الإستهلاكية والإنسانية

حب الأنثى بين الإستهلاكية والإنسانية

       في لغتنا العربية العامية يكثر جداً أن تشبه المرأة بالتفاحة، فالخدود تفاحة تغار من تفاحة أليس كذلك؟ الرجال يفعلونها كثيراً جداً جداً وباستمرار وإلى اليوم، أكثر من النساء، والتفاح معدّ للإلتهام! للأكل! هذا المنطق الإستهلاكي ليس منطقاً إنسانياً، وكل منطق إستهلاكي هو منطق تشيئي يحول الإنسان الذي هو كينونة وشخصية وفردانية، يحوله من فرد متوحد نسيج وحده إلى مجرد شيء، وبناءًا عليه فالشيء معد للإستهلاك، ولذلك كل نزعة إستهلاكية هي بدورها نزعة  تشيئية، وكل تشييء هو ضد إنسانية وأنسنة الإنسان، ويختلف معه ومعها على طول الخط، ومعنى كونه شخصية بوجه وبإسم وبحقوق وواجبات ومزايا وفرادات وخصائص وسمات وعلامات أنه سيرفض هذا المنطق رجلاً كان أيضاً أم إمرأة، وسيدخل في صراع مع مديره مع رئيسه مع شيخه، مع رئيس الجمهورية، مع زوجه ومع زوجته فليتحطم ما يتحطم لكن لن تتحطم فرادتي وإنسانيتي أبداً من أجل زوج غبي أو رئيس متسلط أو شيخ جامد متخلف رجعي، هذا من يدرك إنسانيته وشخصيته. يرى أنه لابد أن يبقى الإنسان، هذا ما يفهمه من إنسانيتيه.

        هذا المنطق الإستهلاكي التشيئي نسمع بحالات تدل عليه باستمرار، فسمعنا عن بعض هؤلاء المتخلفين من الوحوش البشرية للأسف الذين ينتمون إلى عالم العروبة والإسلام الذين تدخل زوجاتهم المشافي لأنهم يأكلون أبضاع - جزءاً من أزواجهم - ويظنون أن هذا رجولة وتعبير عن عرام جنسي، بينما هذا تعبير عن إنحطاط حيواني، وتخلف نرجسي طفولي. مثل هذا الرجل قد إستحال مسخاً، مُسخ إلى حيوان من حيث لا يشعر أو يشعر والأمر لا يعنيه لأنه مجرد حيوان ليس عنده معين إنساني يستمد منه ليرتقي به ويقوّم أفعاله. نسمع عن هذا ونقرأ عنه في المجلات العربية، وهو شيء محزن ونحن في القرن الحادي والعشرين.

        ومن أمثالنا العربية الشائعة، وكم سمعنا هذا آلاف المرات إذا طلق أحدهم زوجته أو طلقته هي أو ماتت أو حدث ما حدث يأتيه طبعاً من ذويه وأقربائه وأودائه من يقول له هن بالعشرات، ويعيبون عليه حزنه، ويتساءلون ما الذي حصل؟ لماذا أنت حزين؟ لماذا أنت تاعس وبائس وكئيب؟ النساء غيرها كثير نأتيك بعشرات. يتحدثون عن النساء مثلما يأتونك بعشرات الكتب مثلاً أو عشرات لفائف السجائر أو عشرات المناديل أو الأحذية عشرات! نأتيك بعشرات  غيرها، بل نأتيك بست ستها!!! مستحيل!، وهذا لا يكون منطق ولا حديث الإنسان الذي يعرف ما هي العلاقة الزوجية، وما هي الزوجة، وما هي المودة والرحمة التي خلقها الله وجعلها من آياته بين الزوجين، لأن من يعرف هذه المعاني النبيلة يعلم يقيناً أنه ليس على وجه الأرض من ستحل محلها.

      قد تأتي أخرى لكنها لن تحل محلها، النبي علمنا هذا، الذي أحب عائشة كثيراً وقربها كثيراً، وصرّح بهذا الحب، لكنه يصر أبداً حتى آخر يوم ونفس أن خديجة هي رقم واحد،  يقول صلى الله عليه وسلم: "لا والله ما أبدلني الله خيراً منها"، رغم أن خديجة إنتهت يا رسول الله صارت تراباً، وإنتهى كل شيء، يعني إنتهت العلاقة الجسمية بينكما. بغض النظر فإن الحب  ليس مجرد علاقة جنسية، والزوجية ليست علاقة جنس، بل هي أبعد من هذا بكثير حتى وإن ماتت خديجة من عشر بل من عشرين سنة، ستبقى خديجة على بال محمد وعلى ذكر منه يتذكرها باستمرار ويهفو إليها ويحب أيامها، ويودّ صديقاتها. تعلمون هذا الأحاديث مشهورة جداً، كأن يسمع باستئذان هالة أختها فيقول اللهم هالة، أي أسألك اللهم أن تجعلها هالة، لأنه يحب ويشم منها رائحة خديجة.

      هذا هو الحب وهذه الإنسانية، يفتح مكة بعد أن إنتهت الأمور قليلاً يأتي إلى قبرها الشريف ويضرب قبته هناك ويجلس يبكي يتذكر عهد خديجة. حقاً هو أعظم شخص في البشرية، هذا هو الحب لا أتحدث عن الوفاء إنتبهوا ليست القضية قضية وفاء. فيها الوفاء بلا شك، كما أنها ليست قضية أمانة على الميثاق الغليظ "وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً"، هل من يقرأ آية الميثاق الغليظ يقول أن النساء مثل الأحذية ويجرؤ على تشبيه المرأة بهذا القول أنها مثل الحذاء تنتعل حذاءاً ثم تنزعه وتنتعل حذاءاً آخر!، أو أن يقول أن المرأة مثل القميص قميص يُلبس وقميص يُنزع.

       يقولون لمن يحزن على فراق زوجته "ما في النساء غيرها، كثيرات غيرها - بالمال طبعاً -". وأسوأ ما يمكن أن يصل إليه الإنسان في تصور إلى هذه العلاقة الحميمة القدسية ذات البعد الإلهي - وسيأتيكم برهان هذا كتاباً وسنة - هو فهمه أو إعتقاده أو ظنه على أن عقد الزواج يعطي حق ملكية الزوجة أو ملكية الزوج فهو صك بالملكية. فمن ملك تصرف فيما يملك، ومن هنا أيضاً يتبرر لديهم أن يضرب الواحد منهم زوجته ضرب البعير ضرب الدواب! حتى أنهن أحيانا يمتن، وهذا ليس في العالم العربي فقط بل في العالم كله، يحدث أن تُضرب المرأة أحياناً حتى تموت أو تدخل المستشفى مكسرة مهيضة. 

      إنها حتى لو كانت حيواناً في ملكك لا ينبغي  لك هذا، لكنها إنساناً في ملكه وهو يرى أنه ينبغي له هذا بمقتضى العقد الإلهي!، العقد الذي وثق، وهل الله يعطيك هذا الحق. إذاً لا كان هذا العقد ولا كان هذا التوثيق, تجعلون الناس يشكون أصلاً في صدقية أن يكون العقد ممهوراً باسم الله تبارك وتعالى، االله هو الذي أعطاكم هذا الحق؟ متى؟ وأين؟ وكيف؟ من الذي أفهمكم هذا؟، كل هذا يتم باسم الدين وباسم العادات والأعراف والأخلاق والرجولة. كلام أقل ما يقال في حقه أنه فارغ.

سياحة في بحر الغزالي

سياحة في بحر الغزالي


يقول : "السَّعادة كُلُّها في أنْ يمْلك الرجُلُ نفْسهُ، والشِّقاوة كُلُّها في أنْ تمْلِكَهُ نفْسُهُ"، صَعْب.. منْ منِ النَّاس منْ يملُكْ نفسَهُ؟ الطريق الطَّويلة الوعِرة التي سار فيها أبوحامد الغزَّالي هي طريق تنْتهي إلى أنْ يمْلك الإنْسان نفسَه.

ومنْ مأثوراتْ أبو يزيد البسْطامي- قدَّس اللهُ سرَّه - وهو منْ جملة منْ إستفاد منْهُم الإمام أبوحامد الغزَّالي أنه قال: "في البداية كنْتُ أسوق نفسي إلى الله وهي تَبْكي -أسوقُها رغْماً عنْها لا تريد- واليوم تَسُوقُنِي وهيَ تضْحك"، أصبحت هي الآن تدْفَعُهُ، أصبحت تلك النفس التي قال الله تعالى عنها: (يا أيَّتها النّفَّسُ المُطْمَئنَّة )، هذه إطْمَأنَّتْ بالخيْر لكنْ بَعد رياضاتْ ومجاهَدَاتْ ومُنازَلاتْ، مقامات وأحوال كثيرة جدَّاً.

أذْكُر مِمَّا قرأْتْ، قبِلْ ربَّما خمسة وثلاثين سنة وأنا طِفل صغير لِأبي حامد في كتاب ميزان العمل، أذكر هذه العبارة بخصوص مِلْك النَّفس، قال رحمة الله تعالى عليه : "قاتِلوا الذين يَلُونَكُم منَ الكُفَّار"، قال: النَّفس أعْدى عدُوِّكْ - ويُنْسَب هذا إلى الرسول - نفْسُك التي بيْن جنْبَيْك هي أوَّلْ ما يجب ومنْ يجب أنْ تُحاربَه وتُنَابذَهُ وأنْ تُقاطِعه وتصارمَهُ، وتُصاوِلَه. فالنَّفْس إذا مَلَكْتَها بإذنِ الله وأخْضعْتَها كنْتَ منَ الفائزين السُّعداء، أما إذا ملَكَتْكْ فستُورِدُكَ موارِدَ الهَلاك. وذَكرَ أيْضاً في الإحياء على ما أذْكُر - رحمة الله تعالى عليه - أنَّ مَثَلْ النَّفْس كمَثّل السَّبُعْ الضَّاري إنْ أنْتَ ارتَبَطَّته إليْكْ، ثمَّ أجَعْتَهُ وأدْأَبْتَهُ، أّمِنْتَ شرَّهُ، فهو مربوط لا يستطيع أنْ يقْطَع الرسَنَ - الرِبَاط هذا - وإنْ أَنْتَ ارتَبَطَّته وأطْعَمْتَهُ وسَقيْتَهُ كذا كذا، فإنَّك لنْ تأمن من أنْ يتمكَّنَ من قَطْع حبْلَهُ وأن يَفْتِك بِكْ. هكذا النَّفس.. لا بدَّ لهذه النَّفس أنْ تُزَمْ وأنْ تُخْطَمْ وأنْ تُذلْ لله - تبارَكَ وتعالى - فِعْلاً السَّعادة كُلُّها في أنْ تمْلِكْ أنْتَ نفْسك، والشِّقاوة كُلُّها أنْ تمْلِكَكَ نفْسُك، فإنَّها تنْزعْ بكَ إلى شرِّ منْزع كما قال السَّادة العارفون.

لهُ عبارة عظيمة من ثلاث كلمات "الهُمُوم بِقَدْرِ الهِمَمْ"، وكما قال أبو الطيِّب: 

لكُلِّ جسْمٍ في النُّفُولِ بليَّةٌ ****  وبلاءُ جسْمي منْ تفاوُتِ همَّتي

فعندما تكون الهمَّة العظيمة يكون الهمْ أيْضاً عظيماً، وأيْضاً له بيت آخر:

وإذا كانت النُّفُوسُ كِبارا **** تعِبتْ في مُرادِها الأجْسامُ

فالهُمُوم بقدْرِ الهِمَمْ.. اللَّهُمَّ اجعل ذاتَكَ المُقدَّسة همَّتنا، طلَبَ وجْهِك همَّتنا.

هذي عبارة جملية جدَّا جدَّا، مآ أجْمَلها، وفيها صورة رائعة، يقول: مَثَلُ الإنْسان في عُمُرهِ - يعني مثَلُهُ معْ عُمُرهِ، معْ أيَّام حياتِهِ التي تتقضَّى وَحِيَّه - كمثَلُ رجُلٍ كان يبيعُ الثلجْ في وقتْ الصيف ولمْ تكُنْ له بضاعة سواه, فكان يُنادي يقول: إرحموا منْ رأس مالِه يذوب، ويالها من عبارة جميلة جدا، يا الله.. ما أروع هذه العبارة!!!! ونحنُ يوميَّا رأسُ مالنا وهو عمْرُنا يذوب، مع كل ساعة يذوب، مع كل يومْ يذوب. هذه العبارات حين تقرأها له في كتُبِهِ تَتأثَّر بها جدا، وتشعر فعْلاً كما قلتْ لكم أنَّها مُسرْبَلة بالإخلاص، خارجة من نبع الورع والتُّقَى والفُتُوح الإلهية لمنْ يُعَبِّر مثْل هذه التَّعْبيرات رضوان الله تعالى عليه.

أخيراً أخْتِمْ بهذه العبارة له، الرِّياء يتولَّد منْ تعظيم الخَلْق، والرِّياء أن يعمل الإنسان العمل الصالح ممَّا يُراد به وجْهُ الله والدار الآخرة، لكنَّه للأسف يعْمَله لكي ينْظُر النَّاسُ إليْه، لكي يرى النَّاسُ عمَلَهُ، فهذا إسْمه الرِّياء، وهو ضرْب منْ ضروب الشَّركْ - والعياذ بالله-، ليس الشّركْ المُخْرج عن المِلَّة أبداً، وإنَّما الشّركْ المُحبط للعمل أو المُنْقِص للأجر، هذا هو الرِّياء، إما أن يحبطْ عملك، وإما أن يِنْقص أجركْ، وهذه داهية، فتتعبْ للأسف في غيرِ غاية.

يقول أبو حامد منْ أين يتولَّد الرِّياء، ولِم يصبح عنْد الإنْسان رياء؟ يقول: منْ تعظيم الخَلْق. ما معنى منْ تعظيم الخَلْق؟ منْ تعظيم المُرائي للخلق، فهو يرى النَّاس شيء كبير، وهو كثير الإهتمام بهم، أي أن هذا المرائي فِعْلاً مُهْتم بالنَّاس، مُهْتم جداً أنْ يمْدَحوه، مُهْتم جدا أنْ لا يذُمُّوه وأنْ يُمْسكوا عنْه، مُهْتم جدا أنْ يُعظِّموه ويُوَقِّروه، أنْ يُحْسِنوا ظنونهم فيه، لكنْ منْ نَّظَرَ إلى الله - تبارك وتعالى - والْتفتَ إليه لمْ يحْتَقِر الخلق، ولمْ يزْدَرِهِمْ، لكن لا يراهُمْ، وأنا شبَّهتْ هذا مرة بذرِّة حديد، ذرِّة بسيطة صغيرة، هذه الذَّرة لو وُضعت بإزاء أو بِقُرْب مِغْناطيس، ماذا يحْدُث لها؟ يجْذِبُها، لكن على قدر قوَّتِهِ وحجْمهِ، ربَّما تذْهب إليه وهي تَتَّعْتعْ، لكن تخيَّلوا أنَّ هذا المغناطيس بحجم صخرة كبيرة، وهي ذرَّة صغيرة، كيف يجْذبُها؟ يجْذِبها جَذْبة هائلة، وهذا سرْ حديث السَّادة الصُّوفيَّة عن الجذْبة، في اللحظة التي يُطالِعون فيها مجْد الله - تبارك وتعالى - ينْكشِفْ عنْهُمُ الحجاب، روحياً طبعاً وليس بصرياُ، تحلو الجّذْبَة, فِعْلاً يفْنى هذا السَّالك عن العالم بما فيه، يذْهب إلى ربِّهِ قصْداً قصْداً قصْداً، بلا تَلَفُّت، بلا تَعْتَعَة، لا يَهُمُّه شيء في العالمْ، هذا هو.

هذه الجّذبة، وذاك الرِّياء، فتخيَّلوا الفارق؟ فالرِّياء يتولَّد عنْ تعظيم الخَلْق لأن كل نظر المرائي للخَلْق، هذا قال عنِّي، هذا زِعِل، هذا رضي، هذا سخط، هذا يريد وهذا لا يريد. والسؤال ما علاقتك بالنَّاس؟ كلام فارغ. النَّاس بالذَّات، البشر، بنو آدم - والله العظيم - بنو آدم. الحمْدُ لله، الآن هذا، يعني، فُتِحَ عليَّ به الآن، أقول.. الحمْدُ لله أنَّ اللهَ حجب الملائكة عنَّا، الآن هذا فُتحَ عليَّ لأوَّل مرة في حياتي، يعني منْ أسرار أنَّ الله حجب الملائكة عنَّا - أيُّها الإخوة - لِألَّا نُضْطَّر إلى مُراءاتهم، لأنَّهم يسْتحِقُّون المراءاة، كائنات مُنزَّهة، طيِّبة، وقَطْعاً تفْرحْ جِدَّاً بِعَمَلِكَ الصَّالح، وتَدْعو لك وتستغفر - كما في سورة مؤمن وفي سورة حم وفي الشّوُرى -، فطبعاً لو كانوا بادين ظاهِرين لنا - سبحان الله - لما إستطاع الإنسان ومعظم الخلق أنْ يتحكم في مُعظم نواياهُم، فيُصبح يريد وجه الله ووجه هذا الملك الطيَب الجالس يدعو له، وفرح به، ومستبشر بعبادتِهِ، ولنْ يقْلب عليْك هذا الملك الطيِّب طالما أنت محسن هو دائماً يدعو لك ويستبْشِر، إلا البَشَرْ - أنا أقول لكم - البشر يوجد مِنْهُم وكثيراً من البشر منْ يحْسُدك على دينكْ، لو رآك أتقى لله والله يحسُدُك ويكْرَهُك، لأنَّك أتْقى لله، لمْ تبِعْ دينَكْ مثلاً، لمْ تُنَافقْ، ولمْ تكذب، وقفْت موقفاً مُشرِّفاً، يكْرَهُك لذلك، يقول لماذا أنا منافق وهذا غير منافق، يا ليْتَه نافَق، ويتَّهِمُكَ بالنِّفاق، يقول هذا منافِق، يدَّعي التَّقوى، وهو منافق، يَغَارُ لدينِك وليس على دنْياك، فدنْياك الكلْ يَغارُ منها إلا منْ رحم الله.

قلَّ أنْ يُفْتَح على أحد بشيء مِن الدُّنيا، ويفْرحَ لَه النَّاس، إذن أُناس هذا حالُهُمْ لماذا نُرائهم؟ والذي يرضى اليوم غداً يسخط، والذي يسخط اليوم ربما يظل ساخِطاً أو يرضى، إذن فهم لا يسْتَحقُّونَ أنْ يُراؤوا، وتام العقل لا يُرائي بعَمَله، فهو ينْظُر إلى النَّاس وإلى الدُّنيا نظْرة زواليَّة، ويعْلم أنَّ كل هذا زائلْ فاني، لا يسْتحِق، الدُّنيا لا تستحق أنْ تُطلب لذاتها، إنْ طُلِبَت لِوَجْه الله وللآخِرة فيا حيَّ هلاً، أمَّا إنْ تُطلب لذاتها فوالله العظيم لا تستحق لأنَها سريعة الزَّوال.


تلخيص سلسلة نظرية التطور - الحلقة: 1-2-3

تلخيص سلسلة نظرية التطور لعدنان إبراهيم

الحلقات: الأولى والثانية والثالثة بعنوان: أبو النظرية تشارلز داروين


  • يقول عالِم اللغويَّات نعوم تشومسكي: "إنَّ تقدُّم أي أمَّة من الأمم يُقاسُ بمقدار فهمها لنظريَّة التطوُّر".
  • ويقول عالم الأحياء الفرنسي الحائز على جائزة نوبل جاك مونو: "الغريب والطريف في نظرية التطوُّر هو أنّ كل أحد يعتقدُ أنه يفهمها".
  • الحقيقة أن نظرية التطوُّر، رغم بساطتها وجمالها، هي من أكثر النظريات التي تعرضت لسوء الفهم والتشويه المُتعمّد.
  • نظريَّة التطوُّر تعَدَّت كونها مُجرَّد نظريَّة إلى كونِها ثورة علميَّة حقيقية. بمعنى أن العالَم قبل داروين ليس نفسَهُ بعد داروين.
  • إن العِلم بطبيعته هو التَّعميم، فهو يبدأ بفَرضيَّة وينتهي بالقانُون. والقانون يُعَمِّم.
  • يقُولُ داروين عن والِدِهِ روبرت داروين أنَّهُ لم يكُن ذا عقليَّة تعميميَّة (علميَّة). ولم يكُن له إلا تعميم واحد أخبر بهِ ابنَهُ تشارلز. وهو: "إيَّاكَ يا بُنَيّ أن تتصادَقَ مع أيّ رجُل لا تَرى أنَّكَ مُضطر ومدفوع لاحترامِه". ويا لهُ من تعميم حكيم!
 روبرت داروين
  • لم يكُن روبرت داروين يحتسي الخمر طيلةَ حياتِهِ، وقد كانَ ابنُهُ تشارلز داروين مِثلَهُ.
  • إن فِكرة تَحوُّل وتطوُّر الأنواع لم يبتدِعها داروين، بل هي فِكرة قديمة قال بِها فلاسفة أغارِقة. وأيضا قال بها فلاسفة مسلمون مِن أمثال إخوان الصَّفا وقد تحدَّثوا عنها بشكل مُعجِب. وكذلك قال بها ابن خلدون وله فيها اقتباس معروف وهو: "آخر أفُق التُّراب أوَّل أُفُق النَّبات. وآخر أفق النبات أوَّل أفق الحيوَان. وآخر أفق الحيوَان أوَّل أفق الإنسان" ثمَّ يضرب ابن خلدون مثالاً على آخر أفق الحيوان فيقول: "مثل: القرَدَة".
ابن خلدون
  • منَ العَجيب أنَهُ كان مِن المُتَوَقَّع لداروين أن يكُون رجُل دين (قسّ) عظيم! فقد تنبَّأتَ بهذا جمعية ألمانيَّة حين راسلتهُ وطلبَت منه أن يبعث لها بصورته كي تتنبَّأ لهُ بمُستقبلِهِ بناءً على ملامِح وجهِهِ. وبعدما بعَث لها صورتَهُ عادت النتيجة بأنَّ "صاحب هذه الصورة عندهُ نتوء في جبهتِه يؤهلهُ لأن يكون بمثابة عشر قُسُس".
تشارلز داروين
  • الجميل في داروين أنَّهُ كان خالٍ تماما من أيّ ادّعاء زائف فيما يخُص نفسَهُ. فقد كانَ يعترِف بنقاط ضعفِهِ بسهولة، مثل ضعفه في الرياضيات وعدم امتلاكِهِ لسرعة البديهَة. وكان يعترف بأنه لا يُحبُّ المُناظرات لأنَّهُ لا يستطِيعُ أن يُتقِنها بسبب بُطئ استيعابه وبديهته!
  • أحَبَّ داروين أستاذهُ عالِم النبات جون هِنسلو. وقد اتَّخذ هِنسلو من داروين صديقا لهُ، حتّى لُقِّبَ داروين فيما بعد ب"الرجُل الذي يَمشي مع هِنسلو"! وقد حَدَس هِنسلو بعبقريَّة داروين.
  • مُناظرة أكسفورد (هكسلي ويلبرفورس): هي مناظرة حول نظرية التطوُّر جَرت بين صديق داروين المقرَّب توماس هنري هكسلي و الأسقف صموئيل ويلبرفورس. وقد كانت مناظرةً تاريخية أُفحِمَ فيها الأسقف ويلبرفورس على يد توماس هكسلي.
الأسقف ويلبرفورس وتوماس هكسلي
  • القُبطان روبرت فيتزروي كان صاحب سفينة البيغل التي أقَلَّت داروين في الرِّحلة الشهيرة التي انتهى بناءً عليها إلى نظرية التطوُّر.
  • فيتزروي كان حاضِراً في مناظرة أكسفورد بين هكسلي و ويلبرفورس، وكان يحمل الكتاب المقدس فوق رأسِهِ ويصيح: "الكتاب .. الكتاب .. الكتاب .. الكتاب"! فقد اختلَّ عقلهُ بسبب نقمتِه على نظرية التطوُّر وندمِهِ الشديد على اصطحاب داروين معه على ظهر سفينته. بعد المناظرة بخمس سنوات انتحَرَ القبطان فيتزروي.
 القبطان فيتزروي
  • بعد انتهاء رحلتِه على متن البيغل، وفي سنة 1842 انتَقَلَ داروين من لندن إلى بلدة ريفية اسمها داون . ليبتعد عن الضجيج والمناظرات والانشغالات، ومكث فيها مدة أربعين سنة إلى أن مات سنة 1882.
  • أكثر رجُل كان يلتقيه داروين هُو عالِم الجيولوجيا الكبير تشارلز لايل. وهو صاحب نظرية الت نمي، التي هي عكس نظرية الكوارث.
نظرية الكوارث تقول بأن التغيرات الجيولوجية سببها فقط الكوارث التي تحدث بشكل متقطِّع، مثل الزلازل والبراكين. أمَّا نظرية التنمي فتقول بأن التغيرات الجيولوجية تُسبِّبُها العوامل التي نراها الآن بأعيننا من رياح وأمطار على مدى زمانيَّة طويلة وبشكل منتظم (بنمط معين). بالإضافة إلى الكوارث من زلازل وبراكين.
طبعا جزئيَّة الزمانية الطويلة الممتدة لم تكُن في ذلك الحين مُتوقَّعة، لأن عُمر الأرض حينها كان يُعتَبَر بحدود 6000 سنة فقط !
  • يقول هكسلي أنَّهُ علينا أن نعترف بأنَّ لايل له الفضل الكبير في ظهور نظرية التطوُّر. لأنَّهُ نقضَ خُرافة أنَّ عُمر الأرض 6000 سنة فقط، وأضاف جزئيَّة الزمانيَّة الطويلة والتدُّرج في التغيير التي تُعتَبَر العمود الفقري لنظرية التطور.
توماس كارلايل

  • من الأشخاص الذينَ اتَّصَلَ بهِم داروين كان الكاتب الإسكتلندي توماس كارلايل، وهو الذي ألَّف كتابا عن البطولة والأبطال وقد خصَّصَ فيه فصلاً كاملاً عن البَطَل نبيّا،ً وتحدَّث فيه عن النبيّ مُحَمَّد عليه الصلاة والسلام بكلام مُنصِف وجميل.
  • ولكنَّ الجانب الكريه لكارلايل كان في أنَّهُ كان داعما للاستعمار والاستعباد، وهو ما وَجَدَهُ داروين مُقزّزاً.
  • لذلك وبسبب الحساسية الأخلاقية والنُّبل الأخلاقي عند داروين، فإنَّهُ بريء تماما من كل التضمينات الاجتماعية والفلسفية لنظريتِهِ، مثل: نظرية الداروينية الاجتماعية. وبشكل عام فإنَّ القرن التاسع عشر كان قرن النظريات العنصرية بامتياز!
  • كارلايل، كما قال عنه داروين، كان يسخر من كُلّ الناس وينتقد كُلّ أحَد.
  • بعد وفاة كارلايل نشَرَت زوجَتُهُ مذكّرات اعترفت فيها أن زوجها كانَ في الحقيقية عِنِّينا )عاجزاً جنسيا(ً. وربما كان هذا سبب مرارته وسخريته وإمعانه ومبالغتٌه في الحديث عن البطولة الفردية وعبادة البطولة.
كارلايل

  • أفاد داروين أنَّ مزاجهُ الأدبي والفني في آخر عشرين إلى ثلاثين سنة من حياته تراجَعَ وانحرَفَ بشكل كبير.
  • يقول ابنهُ فرانسيس أنَّ أباهُ داروين كانَ دائمَ اللوعَة والتحسُّر في آخر حياته على ما اعترى مزاجهُ الأدبي والفني من انحراف.
  • أوصى داروين من يمرُّون بمثل حالتِهِ بأن يعطُوا أنفسَهُم نصيبا من الأعمال الأدبية والفنية ولو مرّة في الأسبوع.
  • لم يكُن داروين يوَقِّر الكُتُب! بل كان يراها مادة استعمالية عملية. فكان إذا اشترى كتابا كبيراً يقوم بتمزيقِهِ (تقسيمِهِ) إلى أجزاء حتّى يسهُل حملُهُ! وكما تقُولُ ابنتُهُ، فقد كان يفتخرُ دائما بأنَّهُ هو الذي أقنَعَ لايل بطباعة أحد كُتُبِهِ على جُزئين كي يسهُلَ حملُهُ واستعمالُهُ!
  • أما الكُتيبات الصغيرة، فقد كان داروين يمزّقُ منها الصفحات التي لا يحتاجُها ويُلقيها في القُمامة! لماذا؟ حتَّى تتوفَّرَ مساحة في مكتبتِهِ لتخزين المزيد من الكُتُب!
  • رُزِقَ داروين بعشرة أولاد، وفًجِعَ في ثلاثة منهُم.
  • أشدّ ما فُجِعَ به داروين كان وفاة ابنتهِ الصغيرة آني عن عُمر 10 سنوات.
آني تشارلز داروين

  • قال هَكسلي عِندما تمَّ تدشين تِمثال لتشارلز داروين في المتحف الملَكي للتاريخ الطبيعي: "لا أطلبُ منكُم قبول هذا التمثال تكريما لذِكرى داروين فق ، ولا مِن أجلِ الإشارة إلى التسليمِ الكامِل بصِحَّة نظريتِه، فإنَّ العِلم إن سلَّمَ بهذا فقد آذَنَ بانتحارِهِ. ولكن نحنُ نضَعُ هذا التمثال من أجلِ أن نُقيمَ مثَلاً لطُلاب العِلم في كل مكان على أمثولةٍ حقيقية للعالِم"
تشارلز داروين

لمحَة عن كِتاب: نشأة الإنسان والانتقاء الجنسي

نشأة الإنسان والانتقاء الجنسي

الانتخاب الجنسي: هو انتخاب (انتقاء) تقومُ بها الحيوانات نفسها، وهو عكس الانتخاب الطبيعي العشوائي، كما أنه يتجسَّد في شكلَين:
1. الشكل الأوَّل: صراع الذُّكور على الإناث. مثل صراع الوعول الذكور على أنثى الوعل )الظبية(. هنا يحدُث صِدام وصراع تستخدِم فيه الوعول قرونها. بالتالي فإن الوعل قويّ القرن هو الذي يظفر ويفوز بالأنثى. وهكذا بعد أجيال ستبقى دائما الوعول ذات القرون الكبيرة القوية.
2. الشكل الثاني: انتقاء الأنثى للذكر. مثل حالة الطاووس. فإنَّ أنثى الطاووس تُفَضِّل الذكر صاحب الريش الأكبر والأكثف والأجمل. لذلك بعد أجيال سيبقى دائما الطاووس الأكبر ريش ا،ً أما الأصغر ريشا فيكون مصيره الفناء.

مشاهدة الحلقات كاملة 


عن المدون

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة