باقى من الوقت
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تفريغات نصية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تفريغات نصية. إظهار كافة الرسائل

الختان سنة نبويّة أم جريمة إنسانية ؟ ج4

الختان سنة نبويّة أم جريمة إنسانية ؟ ج4

نعم له طريقان أخريان أو طريقتان أخريان طريق مؤنث على الأفصح أقول طريق أخرى طريقان أخريان.

الطريق الاولى عند ابن عدي والثانية عند أبي بكر البزار لكن رواية البزار فيها مندل ابن علي ضعيف عند كل علماء الرجال فهي طريقة لا تنهض الحديث وأنتم تعلمون أنه لكي يشهد لك أحد لابدّ أن يكون أصدق منك أو أعدل منك إن كان مثلك بالتهمة فكيف يشهد لك ؟ لا يزيدك إلا ضعفا.

ولذلك العلماء قالوا الحديث إذا كان ضعيفا لا يتقوى بمجرد كثرة الطرق، كثرة الطرق أحيانا تزيده وتؤكده أنه ضعيف تزيده ضعفا وتؤكد ضعفه لكن متى تكون ؟ إذا جاءت طرق أحسن من الطريق الضعيف نعم قد ترتقي به وهذا مالم يحدث بـهاذين الحديثين إذا لا تغتروا بتصحيح الشيخ الألباني -رحمة الله عليه - من المعاصرين لأن طريقته للأسف التي تسمها في آخر تصحيحاته هي أنه يصحح بكثرة الطرق.

فطريق الإمام البزار فيها مندل بن علي ضعيف وطريقة الإمام ابن عدي فيها خالد بن عمرو القرشي وهو أضعف من مندل فالحديث غير صحيح إنتهى .

إذا لامتمسك في هذين الحديثين لا يقول لنا البعض حديث أم عطية طبعا بعض الناس يقول حديث أم حبيبة الذي ذكره شيخ الأزهر المرحوم العلامة جاد الحق – رحمة الله عليه-، طبعا ينبغي أن تلاحظوا أيها الإخوة أن الفقه لا يعني العلم بالحديث هناك فقهاء كبار معرفتهم بالحديث مزجاة بعضهم لا يحسن حتى تخريج الحديث لذلك لا الشيخ جاد الحق ولا من أتى بعده وقبله لم يحدث أن أحدا منهم ذكر مخرج هذا الحديث تعرفون لماذا ؟ 

لأنه لا مخرج له غير وارد في أي كتاب حديثي وقطع بذلك العلماء حديث أم حبيبة قال لها - النبي صلى الله عليه وسلم - مهاجرة يا أم حبيبة في المدينة هل الذي كان في يديك لا يزال في يدك - يعني الصنعة - كانت ختانة يقولون قالت : نعم فأوصاها بأن تخفض ولا تنهك هذا الحديث ليس له مخرج أصلا حديث في الهواء لا قيمة له لا تغتروا به.

هناك من يحتج بأن النبي قال إذا إلتقى الختانان وهذا حديث صحيح في الصحيحين وجب الغسل، إذا إلتقى الختانان لاحظوا كيف هذا ؟ تعرفون لماذا لأنه جار على عادة العرب في التغليب ورد الأدنى إلى الأعلى والأثقل إلى الأخف (يقولون القمران يعني الشمس والقمر – العمران أبو بكر وعمر – الظهران الظهر والعصر – الجديدان) وهكذا اسمه تغليب وإلا وهذه المعلومة أعتقد مهمة وقد راجعت بنفسي - بحمد لله - القواميس والمعجمات العربية الوثيقة جدا بدئاً بالعين لظفر وأستاذه الخليل مرورا بالجمهرة لابن دريد أيضا مررت على المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده والمخصص لابن سيده كما مررت على قاموس الفيروز أبادي كل هذه المعجمات والقواميس ذكرت قولا واحدا الختان موضع قطعه من الذكر، وليس من الأنثى النبي يقول ختان الأنثى للتغليب ضمن قوله الختانان فقد غلط على العربية من زعم أن ماعند المرأة يسمى ختانا هذا خطأ لم يورده إلا ابن منظور في لسان العرب نقلا عن ابن منصور معتدّا بالحديث فهذا خطأ  لغوي المسألة ليس سماعية إنما إجتهادية لغوية أخطا بها أبو منصور الأزهري - رحمه الله –.

فتنبهوا هذه نقطة دقيقة جدا، إذا هذا لا حجة فيه والأعجب والذي يضحك أن بعض الناس يحتج أن حمزة بن عبد المطلب الذي وقع شهيدا في أحد قال للمشرك سباع حين برز له وقال سباع والحديث في الصحيحين قال هل من مبارز ؟ فنهب له أي نهض حمزة وقال يا سباع يا  بن أم أنمار يا مقطعة البظور قالوا حجة ! حجة ماذا ! أم أنما حجة لنا في الشرع هذا سمعته من علماء كبار يكتبون  ويحاضرون نحن لا ننكر أن الختان كان معروفا في الجاهلية ومورس في الإسلام  لكن يبدوا بصيغة يمكن أن نسميها الختان الرمزي على فكرة سأقول هذا، بعض المختصين ربما ما قرأ هذا أنا قرأت في بعض المراجع العلمية في علم (Sexology) يقول بعض حالات البرود الجنسي تعالج بقطع جزء من الجلدة  فيصبح عند المرأة مزيد شهوة أنا أقول على تقدير صحة الحديث وهو لم يصح لو صح هذا ما أراده النبي عليه السلام  تعرفون لماذا ؟

كل متزوج يعرف أن المشكلة الأزلية بين الزوجين أن الزوج سريع الإنعار يصل إلى الذروة بسرعة والمرأة بطيئة الإنعار فيحدث ما يعرف بالإنكسار في الذروة وهذا يحدث مشاكل كبيرة للزوجين وخاصة للمرأة، فالنبي يريد بذكاء عجيب ووحي إلهي ربما أن يعالج هذه المسألة لو صح هذا فيقول يأخذ من هذه الجلدة حتى تزيد شهوة المرأة  ليس حتى نقتل شهوتها لا حتى نزيدها قليلا وختان الرجل يؤدي إلى تبلد الحشفة عنده بالإحتكاك والتعرض للهواء والمياه تتبلد فربما يؤدي هذا إلى بطئ قليلا، هذا مجرد إجتهاد وتأويل وقد لا يصح.

المهم نريد أن نقول الآن أنه لا هناك ثمة دليل واحد من القرآن والسنة على مشروعية الختان لو سألتموني هل كان الخاتن شائعا ؟ نعم كان شائعا هل فعله بعض الأسلاف ؟ ربما كثير من الأسلاف ربما فعله بلا شك هل النبي سمع بهذا ؟ بالحرّي سمع بهذا لكن النبي تعاطى مع هذه القضية على أنها تدبير صحي أو وقائي أو علاجي ربما أتصور شائع في قومه، ومادامو يرون أن فيه صلاحا فلا بأس لكن لو ثبت بالقطع واليقين أن ليس فيه صلاح وأنه يذهب به إلى غاية تجعله كارثة وجريمة فما عساه أن يكون موقفنا الفقهي ؟ المنع المنع البات.

أيضا لنسأل سؤال آخر وهذا أهم ما في المحاضرة الآن هذه النتيجة هل يمكن أن يفهم من موقف رسول الله عليه السلام حين غض الطرف ولم يتكلم لم ينكر كما لم يؤيد ليس لدينا نصوص أنه أباح هذا الشيء أي تركه على الإباحة موضوع مباح ممكن أن يقال جعله مباحا على ظن أنه يكون مفيدا طبعا بعض الناس قد يستنكر هذا الأسلوب لكن هذا نقاش علمي طويل فيه أدلة متوافرة نعم النبي قد يقول عن أشياء أنها فيها حسن باجتهاد دنيوي وقد يكون الخطأ في جانبه وفي أدلة الصحابة تدل على ذلك.

الآن القاعدة الشرعية أن المباح إذا تخذ وسيلة أو جسرا إلى شيء يسبب الضرر فضلا عن الكارثة فلا بد أن يمنع ومن صلاحيات ولي الأمر ومصلحة المسلمين أن يمنع هذا المباح وهو ليس أكثر من مباح إذا قدر هذا الموضوع هل من الفقهاء الأجلاء من توصل إلى هذه النتيجة ؟ نعم وسنبدأ بأشهرهم وهو معروف لديكم جميعا العلامة الفقيه وهو بلا شك فقيه الدكتور القرضاوي والذي أفتي من سنين بأن خاتن البنات مسألة أقل من سنة لا حرج على من فعلها ولا حرج على من تركها  فلا ينعت بعضا بالمخالف من البعض الآخر لكنه عاد ليسدد تراجعا على موقع (إسلام أون لاين ) وهو يختص به إختصاصا شديدا ليقول بالحرف الواحد أما وقد ثبت أن لهذه العملية أضرار بشهادة أخصائيّين فنحن ندعوا إلى منعها أصلا لا سنة ولا غير سنة نريد أن نسد هذا الباب.

 لأنك إذا تركت الباب واربا سيقول لك كل جاهل وكل إنسان مهووس بطريقة مرضية بالشرف والمتعة والجنس وحق المرأة  وحرمان المرأة من هذا الحق سيكون هناك رخصة نمارس ختان السنة وسيمارسه كما يفهمه ويريده هو بما يؤدي روعه وخوفه فالأفضل أن لا يترك الباب واربا الأفضل أن يغلق الباب كلية لأن هذه المسألة أصبحت ذريعة للفساد العظيم.

السيدة المحاضرة قبلي قالت أن هذا يمارس أكثر شيء في بلدان فقيرة 85% يمارس في بلدان فقيرة في مصر يمارس الختان الفرعوني أريد أن أتكلمها بالعربي بعض الناس يستغرب خاصة في الشام والعراق والبلاد هذه ما الختان الفرعوني ؟ أو الخفاض الفرعوني يسموه في السودان أو طهارة سودانية يسمونها في مصر هذا يا إخوان جريمة كبرى يستأصل البظر والشفران الصغيران والكبيران بالكامل ويغلق كل ما هنالك بخيوط من أمعاء الحيوانات وغيره ويوضع عود ثقاب لكي تنزل المخرجات المعروفة فقط فإذا أرادت أن تتزوج يعملون لها بالخنجر لكي يمكن الجماع.

 جريمة غريبة كارثة جريمة كلمة ملطفة جدا فإذا غاب زوجها في سفر أعادوا لها الإغلاق بالمشبك إذا طلقت زوجها أعادوا الشريط مرة أخرى ما هذه الكارثة ما هذه الجريمة ؟ والأصل أن الختان له مبرر في الدين وقال سيدي فلان وقال سيدي علان  الأفضل أن يغلق هذا الباب من أصله حتى لا تقع هذه الجرائم لا على أيدي جهلة أو مهوسين بالشرف بهذه الطريقة، رحمة الله شيخ الأزهر الشيخ محمد شلتوت وكان له موقف متنور جدا وهو علامة كبير وأصولي وفقيه مشهور قال الشيخ شلتوت في هذه المسألة قال إن الذين يقولون إن الختان شرف للمرأة وعدم إكتمال شهوتها نقول لهم يقع من المختونات من الجنح و المفاسد الأخلاقية أكثر مما يقع من غيرهن كما هو مثبت يقول شلتوت يبدو أن بعض المختصين أطلعه على ذلك لماذا ؟

إسراف وحيدة عن المنهج العلمي أن الشرف يتم باستئصال أو إستقصاء أعضاء الشرف ليس هكذا الشرف هو خيار أخلاقي حر ناجم عن تربية وعن وعي وعن سلوك حميد وعن قناعات وإلا بالعكس نفسيا يمكن للشخص الذي فقد قدرته الجنسية ذكرا كان أو أنثى هذا مؤهل إلى معصية الله سبحانه وتعالى مؤهل أكثر من غيره أن ينحرف جنسيا من باب ماذا من باب أن يثبت لنفسه أنه قادر.

الشيخ القرضاوي هذا موقفه الدكتور القانوني الشهير وهو بلا شك فقيه محمد بن سعيد موقفه أكثر تشددا ورفض كل الصور بلا إستثناء وقال المسؤولية الجنائية والمدنية مناطة ومعصوبة بجبين من يفعل هذه الجريمة  ولابد أن يسائل الشيخ محمد عرفة عضو جماعة كبار العلماء في مصر  قال : ولئن منعنا هذا الشيء قانونيا بحكم القانون كما فعلت دول المغرب العربي أو بعضها أو تركيا سيكون هذا حسنا فليمنع باسم القانون، الشيخ محمد سليم مخلوف الشيخ المالكي العلامة الكبير مفتي مصر الشيخ الكبير ابن العلامة مخلوف الكبير قال بالحرف الواحد لا مطعن في إيمان ودين من ترك ختان الإناث قضية تافهة كما لاحظ المستشرق (فنسنك) في الموسوعة الإسلامية قال غريب هذا الموضوع لم يستحوذ على إهتمام الفقهاء إلا في نقاط جد ضيقة الفقهاء لا يذكرون في مدونات موسعة إلا في سطر أو سطرين فقط لكن يقول المسلمون يعلقون عليه بالأهمية ما هو أكبر منه يقصد موضوع الشرف يعتبرونه ضمانا للشرف وهذا غير صحيح.

أيضا الشيخ سيد السابق قال لم يصح في موضوع ختان البنات ولا حديث لا صحيح ولا حسن فينبغي أن يتساهل فيه جدا ثلة العلماء الشيخ لطفي الصباغ من علماء الشام الكبار وهو محدث وله موقف مماثل هناك عشرات من شيوخ وعلماء الإختصاص والفقه الدقيق والنظر الوثيق طالبوا بموقف مماثل أكتفي بهذا وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الختان سنة نبويّة أم جريمة إنسانية ؟ ج3

الختان سنة نبويّة أم جريمة إنسانية ؟ ج3


لن أنقل لكم ماذا قرأت وماذا سمعت من فقهاء العصر شيء يضحك الثكلى ويبكي الموتى لأسف الشديد، بعض الناس يقول أفتى فلان وكتب فلان المسألة ليست بالأشخاص المسألة بالتحقيق الصحيح الراجح بالمسائل علميا وبصرامة منهجية لاتقبل المجاملات.
لابدّ أن يعود الفقيه إلى العلماء ذوي الإختصاص ليسألهم ماهو البظر وهل هو عضو زائد ممكن بأي سبب أن نقطعه ونتخلص منه، ما وظيفته، ما دوره، ما الغرض منه ؟ لماذا حبا الله المرأة بهذا العضو ؟

سيكون الجواب مختصرا هذا العضو مثل عضو الرجل تماما المنشأ التركيب التكويني والمنشأ الجنيني واحد لكن ! يقف عند المرأة في مرحلة معينة ولا يتطور ويستمر التطور في الرجل إلى مرحلة أبعد فقط !

وهذا العضو يشبه عضو الذكر تماما ويغطى بهذا الغلاف كما يغطى أيضا عضو الرجل وفي رأسه وفي كله أصلا فيه نهايات عصيبة شديدة التحسس شبكة أعصاب قوية جدا جدا أكثر  مما عند الرجل بثلاث أضعاف على الأقل هذا العضو الصغير شديد الحساسية يتمتع بشبكة أعصاب ونهايات عصبية تجعله أكثر تحسسا من عضو الرجل ثلاث مرات أو ثلاث أضعاف والعلماء المختصون يقولون  ليس لهذا العضو وظيفة إلا الإمتاع الجنسي الله خلقه لكي يعطي المرأة إمتاع وإشباع ولذة جنسية الله سبحانه خلقه لذلك، ومخلوق لذلك أصلا.

وأما الشفران الصغيران فهما أيضا يتحسسان لكن أقل من تحسس البظر لكنهما الأكثر تحسسا بعد البظر للجس أو اللمس أو التناول باليد، للأسف وهذا متادول عند العرب كثيرا يظنون أن أهم نقطة في هذه العملية قعر الرحم ,يعني –عنق الرحم –  في قعر مهبل المرأة وهذا غير صحيح بل هذه المنطقة تقريبا معدومة الإحساس لو كان فيها إحساس لماتت المرأة  عند الوضع، الله جعلها معدومة الإحساس حتى لا تموت من الألم في ساعة الولادة.

طبعا بعض الناس قد يستغرب هذا الكلام والطرح من أصله لكن نقول له : لا تكن أنانيا وسل نفسك أيها الرجل ! لو أنت حرمت هذه المتعة ماذا سيكون موقفك  كيف ستكون حياتك هما وكمدا وسوداوية حق المرأة أقوى من حق الرجل كما قلنا في المقدمة أن تحصل لها اللذة والمتعة حتى تشعر بالإرتواء والإشباع في إطار مؤسسة الزواج ونحن نصرّ على ذلك.

إذا بما أن  للشفرين الصغيرين وأيضا للشفران الكبيران لهما وظائف أخرى أقل أهمية في العملية الجنسية لكن لهما أهمية أيضا في مسألة الولادة لهما أيضا أهمية في توسيع الفرج مع الشفريين الصغيرين وأشياء أخرى كثيرة، ولذلك أعتقد بعد أن نفهم وظائف هذه الأعضاء التي خلقها الله بها ولها سنتوقف كثيرا قبل أن ندلي برأي في إستحسان قطع جزء أو قطع البظر كله أو غض الطرف عن قطع كل الأعضاء وتشويه المرأة جنسيا ونفسيا وبعد ذلك طبعا مسلكيا للأسف الشديد علينا أن نتوقف طويلا.

يمضي بنا الآن إلى الموقف الفقهي والأدلة التي يستند إليها وعليها الموقف الفقهي باختصار، هكذا أكثر الفقهاء قالوا هكذا ختان الإناث ليس مستحبا إذ نقول مستحب أو مندوب أو سنة إذا تغاضينا عن التفرقة لا أقل من هذا قالوا لا يرتقي إلى درجة أنه سنة،
ماهو إصطلاح مفرد يريك ليس له مثال في كل  المدونة الفقهيه في أي مناسبة أو أي موضوع فقهي آخر شيء يسمى بالمكرمة  إلا في ختان البنات قالوا هو على الرجال فرض أو واجب وللنساء مكرمة.

مامعنى مكرمة ؟ لدينا الحلال والحرام والواجب والمستحب والمكروه والعفو عند  المقدرة أين توجد مرتبة المكرمة ؟ قالوا شيء أقل من مستحب من مندوب من سنة إسمه مكرمة وإستندوا في ذلك إلى حديث الآن سيأتيكم القول فيه إن شاء الله في تخريجه حديث صحيح ضعيف أكثر الفقهاء، الشافعية فقط هم الذين قالوا ختان الإناث واجب الفتوى عند الحنابلة ليست واجبة طبعا البعض لايعرف أن ختان الذكور ليس واجبا عند كل العلماء أكثر العلماء كعدد أن ختان الذكور سنة المالكية سنة، الأحناف سنة، الشافعية والحنابلة قالوا فرض واجب ختان الإناث فقط الشافعية الذين قالوا أنه واجب وليس عندهم آثارا من دليل ولا دليل بين أيديهم سنقول هذا الآن، وهل ختان الإناث فعلا سنة وهل ثبت هذا في الدين ؟

يمكن هذه  الفقرة هي الأكثر أهمية لمحاضرة اليوم، أولا إذا بدأنا بكتاب العزيز ليس هناك أي دليل في القرآن الكريم على الختان بشكل واضح لا ختان الذكور ولا البنات.
بالنسبة للسنة هناك حديثان مشهوران عند العامة الشهرة قد تكون عند علماء الحديث وعند عامة الناس حديثان مشهوران عند عامة المسلمين  لكن عند العلماء لا وزن لهما،
الحديث الأول حديث أم عطية الأنصارية الذي أخرجه أبو داود في آخر كتابه في آخر شيء وقبل الباب الأخير ببابين فقط أخرجه أبو داود بإسناده عن محمد ابن سعيد ابن حسان عن عبد الملك ابن عمير عن ام عطية الأنصاري واضطرب فيه واضطرب في إسناده لأنه قيل أن أم عطية هي التي قال لها النبي ذلك رواية ابن داود تقول لا إن أم عطية تروي هذا عن النبي قال لختانة لامرأة أخرى ليس لأم عطية اضطراب في السند واضح سواء قال لأم عطية في بعض الروايات أو أم عطية تروي أن النبي قال  لامرأة أخرى ختانة قال لها : لا تنهكي في روايات أخرى أشمي ولا تنهكي فإنه أسرى وفي رواية أنور وفي رواية أضوء للوجه وأحظى للبعل وفي رواية أحب للزوج أو أحب للبعل.

والفقهاء بذكائهم فسروا وبعضهم كان واضحا قال أشمي أي خذي من أعلى  الجلدة  التي تعلوا هذا العضو وليس من العضو نفسه الذي كان يحدث لم يكونوا جراحي تجميل كانوا بالموس والشفرة ويقطعون هذا الغشاء بالطول موجود في الكتب وإذا قطعوه بالطول جار هذا القطع على جزء من البظر وفي هذا خطأ كبير .كان  يحدث هذا، اليوم لو أراد أحدا أن يطبق هذا الختان بالوصفة الفقهية الدقيقة فلا بدّ أن يأخذ من الجلدة بشكل دائري ودقيق وهذا يحتاج إلى جراح  تجميل لصغر البظر لأنه ( إنش ) واحد فلابدّ أن يكون بشكل دائري ودقيق جدا، عملية تجميلية لا يستطيع الطبيب فعلها تحتاج جراح تجميلي.

فنأتي الآن إلى الحديث أشمّي ولا تُنهكي لاتَنّهكي من أنّهَك أو نَهك  هل هذا الحديث صحيح ؟ لا تسألوا عدنان أو سفيان أو عمر أبو داود نفسه الذي خرج هذا الحديث ماذا قال ؟

قال هذا الحديث لا يصح لأن فيه محمد بن حسان ومحمد بن حسان لم يعرفوه مجهول شخص مجهول لا نعرفه كافر زنديق إبليس لا نعرف عنه شيئا حديث فيه مجهول مباشرة يرد ووافق ابن داود على تجهيله محمد بن حسان امامان ابن عدي والبيهقي قالوا نعم مجهول ! وخالفهم الإمام العظيم -أي خالف الأئمة الثلاثة - الإمام المقدسي فقال : بل هو الزنديق المصلوب في الزندقة ليس مجهولا لا! لأن المجهول هو كوفي أما الشامي فقال أحمد قتله المنصور وصلبه في الزندقة فأسوأ وأسوأ يعني إذا كان محمد بن حسان مجهول فهذا حديث ضعيف إذا كان هو الزنديق الكافر فالحديث لا قيمة له أصلا لكن هذا الحديث روي وله شواهد أخرى كلها لا تخلو من مطعن ولم تجده إلا ضعفا ولذلك ضعف أحاديث ختان البنات من الأئمة كل من تصدر لهذا الأمر (أبو داود - وابن عدي وابن عبد البر حافظ المغربي في التمهيد  - وأبو بكر البيهقي في السنن الكبرى وفي معرفة السنن والآثار – وضعفها الإمام ابن حجر العسقلاني ).

لأنني قرأت لبعض المعاصرين للأسف من ( كذب ) على ابن حجر وزعم أن ابن حجر قال وللحديث طريقان يتحسن بهما –يشهد الله أنه لم يقل هذا – لا في التلخيص الحبير لأنه عزاها إلى التلخيص الحبير ولقد عدنا غير مرة  إلى التلخيص الحبير المحقق تحقيقا جيدا، ابن حجر لم يقل كلمة من هذا ابن حجر ضعف هذا الحديث وضعف أيضا طرقه.

لماذا الكذب على العلماء هذا شيء يسوئنا ويسقط مصداقية المباحث العلمية. ابن حجر ضعفه، ابن المنذر أبو بكر المنذر مجتهد الشافعية في عصره رضوان الله عليه وهو من المتقدمين قال : لم يصح في باب ختان البنات لا خبر يرفع ولا سنة تتبع أبدا.

ما فيه ولا شيء هذا ابن المنذر، الشوكاني من المتأخرين أيضا، الحافظ العراقي شيخ إمام ابن حجر العسقلاني ضعف حديث ختان  البنات كل العلماء المختصون في علم الحديث ضعفوا هذا الحديث.

يقول لنا بعض الناس هناك حديث آخر أنت ألمحت إليه وهو حديث الختان واجب في الرجال ومكرمة للنساء وروي بعضهم مكرمة في النساء، هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده والإمام البيهقي - رحمة الله عليه - في السنن الكبرى وآفاته عندهم هم قالوا حجاج بن أرطأة القاضي الكوفي النخعي الذي كان كثير الخطأ والتدليس هذه مصطلحات ربما مالا يحتاجها كل الناس لكن المهم.

كثرة الخطأ من هذا الإمام القاضي وكثرة التدليس يسقط حديثه مباشرة وقد إضطرب فيه إضطرابا شديدا يرويه مرة عن أبي المليح بن أسامة ابن عمير عن أبيه أسامة ابن عمير عن رسول الله فاضطرب فيه ويرويه مرة عن أبي المليح ابن أسامة ابن عمير عن شداد بن أوس ويرويه بطريقة ثالثة ورابعة نفسه فهذا اضطراب شديد ويرويه مرة مكحول عن أبي المري وهذا شيء غريب جدا ومرة عن أبي أيوب وليس عن أسامة ولا عن شداد فيه اضطراب شديد لذلك  قال الحافظ ابن عبد البرّ قال مداره على حجاج وليس حجاج ممن يحتج به إذا انفرد قال متروك معروف لذلك رفض هذا الحديث.

الختان سنة نبويّة أم جريمة إنسانية ؟ ج2

الختان سنة نبويّة أم جريمة إنسانية ؟ ج2

ولذلك نحن نفسّر الحديث المخرج في الصحيحين حديث جابر بن عبد الله والحديث فيه شاهدان لنا بخصوص نقطة الإمتاع النقطة الأولى : النبي قال له  هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك. ليست المسألة مسألة ميكانيكية في مضاحكة وفي ملاعبة ثم قال له وأنت تقدم على أهلك الليلة يا جابر فالكيس فالكيس .

العلماء فسروها تفسيرات ليس لها وزن حقيقة، التفسير المتعين الكيس الكيس عليك أن تتوسل بالوسائل التي تحقق لزوجك المتعة واللّذة المشروعة ..عليك لكي تكون ماهرا وتنف العجز عن نفسك.

لقد كانت النساء المسلمين أكثر جراء من نساء المسلمين اليوم وأكثر تفتحا .. هذا الحديث المخرج في الصحيحين جاءت زوجة رفاعة القروي إمرأة تزوجها صحابي إسمه رفاعة القروي تشتري زوجها في البخاري ومسلم وأبو بكر شاهد وسعيد بن العاص شاهد تقول يا رسول الله : كنت عند عبد الرحمن بن الزبير في الأول كانت متزوجة بعبد الرحمن بن الزبير، فطلقني وبتّ طلاقي طلقها طلاقا نهائيا، فتزوجني رفاعة القروي وليس عنده إلا مثل هدبة الثوب  كناية عن لين وإرتخاء عضوه يعني تقول هذا ليس مناسبا لي لا يحدث عندي أي إشباع في البخاري ومسلم حديث صحيح يندر أن يتحدث  به الخطباء على المنابر يستحيون لكن المرأة تحدثت بهذا أمام رسول الله وأبو بكر الصديق وسعيد بن العاص.

فسعيد يقول لأبو بكر أنظر ما تقول هذه المرأة لرسول الله عجيب هذه المرأة إمرأة جريئة جدا إمرأة واعية تطالب بحقها لأن هذا حقها تطالب بحقها بوضوح هذا الرجل لايصلح.

فالنبي فهم مقصدها وقال :تريدين أن تعود لابن الزبير ؟ الزوج الأول يعني لأنه تزوجك الآخر تظنين أنك أصبحت حال الأول بعقد شرعي قالت : نعم قال: لا حتى يذوق عسيلتكِ وتذوقي عسيلته، بمعنى أن يتحقق الدخول التحليل لا يكون من غير دخول زواج حقيقي كامل الزواج الثاني.

والشاهد الثالث أن النبي كنّى عن الجماع بالعسيلة مصغّر قطعة العسل فالجماع إن لم يكن عسلا فلا خير فيه سيكون عملية ميكانيكية لا تساوي شيئا.

النبي يقول عسيلة لذلك قد يستغرب بعضكم أن النبي عليه السلام كان أستاذا في هذا الزمن مع زوجاته كيف كان ذلك ؟ الوقت لايتسع، هناك أحاديث كثيرة جدا جدا صحيحة وحسنة تؤكد أنه كان أستاذا في هذا الفنّ ويعلم أيضا الناس أن يكونوا أساتيذ ومهرة في فن الوقاع والمعاشرة الزوجية.

إذا حق للمراة بلا شك لو جئنا إلى كلام الفقهاء بما يتعلق بموضوعنا الفقهاء ذكروا بوضوح أن إمرأة أو رجلا تعدى على امرأة فقطع شفريها يعني الشفتين الكبيرتين أو الصغيرتين. طبعا الشفتان الصغريان أهم في العملية الجنسية وأكثر حساسية لو قطع الشفريين ففيهما الدية كاملة كأنه قتلها قطعا لو قتلها قطعا الدية كاملة مع أشياء أخرى طبعا ولو قطع شفريها الدية كاملة ليس هذا الشاهد فقط الشاهد أنهم قالوا: معللّين لهذا الحكم لماذا يدفع الدية كاملة قالوا لأن قطعهما يمنعها من اللّذة يصبح هناك جماع بلا لذة مصيبة الفقهاء يدركون أن هذا مصيبة ونحن نؤكد بمارساتنا المقبوحة للأسف الشديد ودفاعنا عنها أن إختتان  المرأة هو جريمة وعلامة على شيء غير حميد وينبغي أن نحول بينها وبين أن تخبر هذه اللّذة أصلا في يوم من الأيام كارثة ! جريمة  حقيقية في حق المرأة ! أنا أتحدث هنا على الأقل عن الختان في صوره البشعة المتطرفة.

الأخت عفتني عن الحديث عن النماذج الأربعة، فالفقهاء عللوا ذلك بأنه يمنعها اللذة، الإمام ابن جريج -رحمة الله عليه- فيما يرويه عبد الرزاق الصنعاني يقول: إجتمع لعمر بن عبد العزيز (معنى إجتمع أي إجتمع عنده العلماء على هذا الرأي) معناه في الإصطلاح قال العلماء إجتمعوا في مجلس عمر بن عبد العزيز على هذا الرأي. على ماذا أجمعوا ؟ على أن في العفلة الدية كاملة (ما معنى العفلة ؟ نتوء تدرّن  يصيب قبل المرأة من جراء ضربة إذا ضربت ضربة معينة وصار عندها هذا النتوء ففيه الدية كاملة وعللّوا لذلك لأنه يمنعها اللذة لاتمتنع عملية الجماع لكن اللذة لا تقع بسبب ما يعرف بالعفلة بهذا النتوء الكبير.

الشافعي أيضا نقل عنه إبن حزم أن قال في العفلة الدية كاملة. إذا الفقهاء كانوا واضحين في هذه النقطة.

نأتي الآن أيها الإخوة إلى مسألة ثانية إلى مسألة الختان الحكم على الشيء فرع تصوره بعض الناس حين يتحدث عن الختان يقتصره أو يختزله فيما يعرف بختان (السنة) وهو قطع جزء بسيط من البذر جزء بسيط، أحب هنا قبل أن أستطرد أسجل ملاحظة مهمة ( لو عدتم إلى مدونات الفقهاء كل الفقهاء وفي جميع المذاهب لم ينص أحد منهم صراحة على أن الذي يقطع هو جزء من البظر أبدا وكل كلام يمكن أن يفهم منه أن الذي يؤخذ منه ويقطع هو الجلدة الغشاء البسيط اللذي يغطي البذر هذا الغشاء نأخذ منه جزءا بسيطا ويغطي ماذا يغطي بالذات حشفة البظر تماما كما هوعند الرجل هذا هو العدل حين نختن الرجل هل نقطع جزءا من عضوه ؟ إنما نقطع الجلدة التي تغطي الحشفة أي رأس العضو .

عند المرأة الفقهاء هناك تقدم  يعني يعتبر الفقهاء متقدمين كثيرا جدا وبعيد عن المسلمين المعاصرين.

هناك في ثلاث مجلدات من الفتح حين تعرض لضبط وتفسير مصطلح أو لفظة البظر، قال في المناسبة الأولى : البظر هو مايبقى بعد قطع العضو من المرأة الذي يبقى هو إسمه البظر وهذا غير صحيح.

في موضع ثاني مجلد آخر قال: البظر هو محل القطع من الأنثى أي المحل المكان الذي يتم فيه القطع وهذا غير صحيح .

أصرّ في المرة الثالثة قال: البظر هو العضو الذي يؤخذ منه مايقطع منه عند ختان الإناث.

 فإذا كان فقيه و إمام وعلامة ولغوي وإبن حجر تلميذ الفيروز صاحب القاموس تتلمذ عليه شخصيا، إذا كان لا يستصحب وعيا علميا واضحا  بهذا الشيء الذي يتحدث عنه فأنا إذا سأتراجع مباشرة وأقول أنا آسف لا أستطيع أن آخذ منك الآن نصيحة فقهية أو حتى تأصيلا فقهيا للمسألة لأن الحكم على الشيء فرع تصوره.

لذلك أيضا سأستطرد لأقول على الفقيه قبل أن يتكلم في هذه المسألة أن يسأل علماء التشريح وعلماء وضائف الأعضاء وعلماء الجنس ويقول لهم أعطوني فكرة واضحة ما هو هذا العضو الذي يقطع منه أو يقطع ومامعنى الشفتين أو الشفرتين الصغريين والشقتين الكبريين مالفرق بين المهبل المهبل والفرج الدهليز ماهو الدهليز؟

كذلك بالتحديد نقول على الفقيه قبل أن يدلي بدلوه بين الدلاء عليه أن يعود إلى أهل الإختصاص (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون) إستصحبوا معكم المثال الذي أوردته عن الحافظ العظيم إبن حجر العسقلاني هذا إبن حجر فكيف بفقهاء العصر ؟

الختان سنة نبويّة أم جريمة إنسانية ؟ ج1

الختان سنة نبويّة أم جريمة إنسانية ؟ ج1

بسم الله الرحمن الرحيم والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد بن عبد الله النبيّ الأمين وعلى آله الطيبين وصحابته الميامين، ربنا افتح علينا بالحق وأنت خبر الفاتحين ..

سيداتي سادتي أحييّكم جميعا بتحية الإسلام وتحية الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

في البداية أودّ أن أؤكد أن هذا المسعى والمنشر العلمي هو إنساني بدرجة أولى ولمّا يبعث على السعادة والطمأنينة أنني سمعت قبل أن آتي إلى هذا الملتقى من أحد الإخوة أن قال - بلهجة الحامد الشاكر أو بلهجة النادم المتحسّر- : أنه قد أجرى في العام الماضي عملية ختان لإبنته  أما بقية بناته فهو يحمد الله حمداً كثيراً أنهن قد أنقذن بحمد الله تبارك وتعالى من أن تجرى عليهن هذه الجراحة المقبوحة.

أيها الإخوة لكي أدلف إلى موضوعي  بشكل عام ورئيس أودّ أن أقول سأتحدث أولا ً في مقدّم سريعة عن موقف الإسلام من الجسد كل جسداً وروحاً وعن موقف الإسلام من المتعة وأعني ( المتعة الجسدية و المتعة الجنسيّة ) وبالذات المتأكدة كحق للمرأة أيضاً كما هي للرجل ثم سأتكلم بعد ذلك عن الختان كتصور سريع لأن الحكم على الشيء قبل تصوره باطل وقد أعفتني الأنسة (سمونا) أعتقد جزءا كبيرا من مؤونة هذا الحديث بعد ذلك أقوم بتبيان الموقف الفقهي من هذه القضية ومستندات هذا الموقف الفقهي الذي سيجري لها حسابا سنناقشها الحساب ؟ لمستندات فقهية وسنخلص إلى نتيجة تقتضيها الصرامة المنهجية ليس الهوى وليس الغرض وليس شيء غير ذلك أو دون ذلك.

وفي الأخير نريد أن نحوصل ونركز ونلخص موقفنا إذا من هذه القضية يعني هذا الموقف لا يزال أن يكون موقفا أخلاقيا محضا يكتفي بتنديد أو بالإعراض أو بالإستنكار لابد أن يتحول إلى مسعى عملي حقيقي لوقف هذه الجريمة المستدامة التي كما سمعنا من الآنسة (سمونا) تقع كل يوم بمعدل ستة آلاف حالة يوميا إذا هي جريمة دامغة.

أولا : فيما يتعلق بموقف الإسلام من الإنسان فهو يتعاطى مع هذا الإنسان في كليته يأخذه روحا وجسدا مرة وجملة واحدة التناول الجسامي للإنسان لايقبل التفكيك والإسلام يقولها بوضوح يرفض إختزال الإنسان إلى مجرد جسد ويرى في ذلك تخفيضا يعني (Reduction) لهذا الإنسان كما أنه في نفس الوقت يرفض إختزال الإنسان وتخفيضه إلى محض روح والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كلمة لا نجازف بل نقرر حقيقة الموقف الإسلامي ملخصا في هذه الكلمة إنما من يجازف بالتنكر في جسده وغرائبه. وأشواقه 
في نهاية المطاف سيقع ضحية لهذا الجسد باختصار من يتنكر ويجازف بالتنكر في جسده وغرائبه وأشواقه وغرائزه سيقع شاء أم أبى ضحية لهذا الجسد اليتيم .

ثانيا : بالنسبة أيها الإخوة الجنسية في إطار مؤسسة الزواج وبعد ذلك بالنسبة لمطلب اللذة والمتعة الجنسية موقف الإسلام جد واضح كما أنه جد متفتح أيضا. أغوسطنيس وصف اللذة الجنسية بعد أن أجرى مراجعة دقيقة لكي يعترف بأنها خطأ البشرية لا خطأ الرب سبحانه وتعالى إلا أنه وصفها بأنها شيء ( مقرف ) أما القرطاجي قد وصف المتعة والبهجة الجنسية بأنها شيء يهبط بمستوى إنسانية الإنسان في المقابل الإسلام يقول بوضوح إن التبتل والرهبنة والإنقطاع عن تلبية أشواق وحاجات الجسد ليست طريقا إلى الله بل وجد من علمائنا كالإمام أحمد وهو أحد الأمة الأربعة من كان يقول إن كبار المتزهدين والسائرين إلى الله كبشر ابن حارث الحافي ما كان ينقصهم وقصر بهم دون بلوغ منزلة الكمال هو عدم الزواج قال لو تزوج بشر لتم أمره إذا هو ناقص من حيث يطلب الكمال فيما التبتل والرهبنة والإنقطاع عن تلبية أشواق الجسد الغرزية وأعني الجنسية بالذات موقف واضح لا أريد الآن أن أسوق الأدلى والشواهد التي تؤكد على حق المرأة في المعاشرة الجنسية لأنه واضح جدا في القران والسنة أنما أريد أدخل إلى موضوع أكثر حساسية للأسف في شعور وفي تصور بعض الناس من هذه النقطة حق المرأة في المتعة الجنسية هل المرأة لها حق في الإستمتاع الجنسي أم حقها فقط يقف عند حدود المعاشرة الجنسية بمعنى أن تقدم نفسها ميدانا سلبيا لمتعة الرجل (الزوج) كلا!

الإسلام أيضا يقرر أن حق المرأة في الإستمتاع الجنسي حق وفق القواعد الشرعية أعظم من حق الرجل وقد تستغربون الآن لماذا؟
لأن القاعدة الشرعية تقول (الخراج بالضمان ) (والنعمة بقدر النقمة) إن لم تكن هذه القاعدة واضحة فستكون واضحة عند التطبيق بمعنى أن المرأة هي التي ستتحمل تبعت هذا الوقاع أو هذه المعاشرة الجنسية حملا وولادة. إذا من باب أولى أن يكون حقها في الإستمتاع الجنسي مؤكدا أكثر من حق الرجل لأنها هي التي ستتحمل تبعة هذا اللقاء وتبعت هذه المعاشرة المشروعة نحن نتحدث على الأقل إلى الآن في إطار المشروع ونحن ملتزمون به نظرا وعملا .

النصوص في القرأن الكريم وسنة محمد عليه الصلاة وأفضل السلام كثيرة جدا القرأن يكنّي لا يستخدم لغة التصريح عن المعاشرة الجنسية في آيات كثيرة بالمسّ واللمس وبحسب علم الجنس (Sexology) الحديث والمعاصر نعلم أن المس واللمس هو عنصر مهم جدا في تهيجّ المرأة وإستثارتها وفي إمتاعها فكأن القرآن يقول لنا لا حقيقة للمعاشر إن لم تكن مسا وإن لم تكن لمسا وهذه مقدمات المعاشرة وهذا أسلوب جدّ ذكي من القرآن الكريم يتلطف به إلى فتح أعين وبصائر الناس إلى هذه الحقيقية التي يحتشمون التصريح بتصريح مقدامتها وآثارها أيضا في آية أخرى أعجب الله يقول ( نساؤكم حرث لكم ) كالأرض التي تحرث وأنتم تعلمون أن الأرض لاتحرث إلا عندما يقلب كل شبر فيها فلا بدّ أن تأخذ حقها من التقليب والتهوية وكذلكم جسد الزوجة لا بدّ أن يقلب كامل كما تقلب الأرض بعض الناس يأخذ من هذه الآية إن الإشارة الإعجازية إلى ما يعرف بالعامل المحدد للجنس Sex-determining factor لا هو أبعد من ذلك إنها تتحدث إذا عن مقدمات الوقاع أو المعاشرة الجنسية ثم يقول (نساؤكم حرث لكم فأتو حرثكم أنّى شئتم ) واستطلاع سبب نزول هذه الآية يؤكد لنا وباختصار أن الآية تريد أن تفتح أفقا وسيعا أمامنا رجالاً ونسائا لكي نتفنن ونهتم كما يقال في إصطناع فنون المعاشرة الجنسية الله يقول (فأتوا حرثكم أنّى شئتم ) أي لاتلتزموا وضعية واحدة كل الوضعيات مسموح بها مادام ذلك في صمام واحد أما الوضعيات فهي عملية مفتوحة تماما ثم يقول الآية الثالثة هذا كله في شطر آية جزء آية (وقدموا لأنفسكم ).

والتقدمة هنا ما معناها بحسب مانفهم من سياق الآية وموضوعها وبحسب ماجاء في الأحاديث  الكثيرة التي نورت مقصد الآية نفهم منه وقدموا لأنفسكم هي مقدمات الوقاع مايصنعه الرجل والمرأة هي أيضا قبل هذه العملية وهذه الأشياء جزء من العملية ذاتها الله يقول (قدموا لأنفسكم ) الرسول محمد عليه الصلاة وأفضل السلام يقول : لايقعن أحدكم على أهله كما تقع البهيمة ) – أي بسرعة من غير مقدمات - لأن من حقها أن تستوفي حقها من  المتعة والإستثارة المباحة التي هيأتها لها القدرة الإلهية باصطناع أعضائها وجسمها كما غيرها على سواء وقد صيغ معينّا (وليجعل بينهما رسولا) يعني واسطة (قال ما الرسول يارسول الله ؟ قال : قبلة  والمداعبة وفي رواية والكلام ) الكلام لأن المرأة تعشق بأذنيها وتستثار بأذنيها أكثر من بصرها لابدّ من الكلام الجميل في حديث رائع  آخر أخرجه أبو يعلى الموصلي يقول عليه الصلاة والسلام : (ليصدق أحدكم زوجه قبل أن يأتيها) بمعنى ليعطيها صدقة مال المراد بالصدقة؟ الهدية هدية صغيرة الرسول أن يجعل من كل مناسبة جنسية من كل عملية إلتصاق حميم كما تسمى أن يجعل منها ليلة زفاف كل مرة هي ليلة زفاف فقدم لها هدية إفتح مغاريف قلبها توسل إليها في البداية حتى تحبك حتى ترضى وحتى ترضى بهذا الشيء مقدمة قال : ليصدقها واسمعوا الكثير من الأحاديث فإن قضى حاجته فلا يعجلها قبل أن تقضي حاجتها عجيب ! إعجاز عجيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. 

يعلم أن خط المرأة كما يقال منحني أم خط الرجل خط مستقيم الرجل يبلغ مايعرف بدرجة الإنعار يبلغها سريعا معظم الرجال أما المرأة فلا تبلغها إلا بشكل منحني والنبي يعلم هذا يقول إذا انتهيت قبلها فلا تقم عنها أعطها الفرصة حتى تقضي هي حاجتها لأن حقها في المتعة هي مؤكد كحق الرجل .

بل جعل  النبي عليه الصلاة والسلام إدبار الرجل عن مراعاة هذه النقطة الحساسة على أنه عاجر ليس جنسيا بل عاجز في إفتنان أساليب إمتاع زوجته وهذا العاجز إن أصرّ على عجزه فهو أناني في نهاية المطاف النبي قال ثلاث في الرجل من العجز يكون عاجزا ليس كيّسا ليس لطيفا وبها أن يأتي أهله ويقوم عنها قبل أن تأتي حاجتها قال هذا عجز فلاتكن عاجزا كن كيّسا .

نظرية الإنفجار العظيم

نظرية الإنفجار العظيم


في علم الكونيات (كزمولجي) وهذا العلم يبحث في الكون ونشأته ومصيره وطبيعته وفي تمدده.

وبحسب علم الكونيات وهو علم يشتمل على أكثر من نظرية حول نشوء الكون إلى الأن أرجح نظرية وأمتع نظرية في ميزان الوزن العلمي إلى الأن نظرية اإنفجار الكبير أو الإنفجار العظيم (big bang theory).

أي أن سعة هذا الكون باللغة العلمية، الكون لايمكن أن يتكلم عن مقاسه إلا ما يعرف بالسنوات الضوئية، الضوء يقطع في الثانية الواحدة 300.000 كم، أي يستطيع أن يلف الكورة الأرضية 8 مرات في الثانية.

فلو تخيلنا الكون على أنه كرة فنصف قطر الكون أي خط مستقيم من المركز إلى المحيط ونضف القطر يساوي 13.7 مليار سنة ضوئية ويظل يعدو بسرعته البالغة 300.000 كم في الثانية 13.700 مليون سنة حتى ينتهي من نصف قطر الكون وأيضا عمر الكون يساوي ثلاثة عشر فاصل مليار سنة أي الزمن يقاس بالسنة.

لأن الكون حين إنبثق بهذا الإنفجار الكبير ظل يتمدد بسرعة الضوء لذلك عمره يساوي نصف قطره إذا إنفجر بشكل كرة فكل قطر يساوي 7 مليار. وليس حجم الإنسان حجم الكون كله وبعض العلماء شبهه أنه حبة رمل من رمال الكرة الأرضية أي الأرض حبة رمل والكون رمل الكرة الارضية.

قال الشاعر (تمردتي يا نفس فوق الأرض فهدئي ولا تذهبي في العجب كل مذهبي فما أنت إلا ذرة فوق متنها وماهي إلا ذرة في الكواكب) فالإنسان مجرد ذرة فوق الأرض وما الأرض إلا مجرد ذرة في الكون.

الكون قبل 13.7 مليار سنة حين إنفجر كان شيء صغير جدا بمعنى أننا لو أخذنا شعرة من رأسنا لنرى عرض هذه الشعرة ممكن أن نضع فيه 300.000 ذرة فلو أخذنا 300.000 ذرة متجانبة (Characterized atoms) أي ثلث مليون ذرة يمكن أن تغطي عرض شعرة الرأس.

والان يوجد أشياء كثير في الذرة أصغر بكثير منها وهو ما يعرف بالذقائق الذرية جسيمات دقيقة جدا داخل الذرة منها البروتون والبروتون مقاس واحد على عشرة اُس ثلاثة عشر أي جزء من عشرة تريلونات جزء من سم.

لو قسمنا سم إلى ترليون سم أي الى ألف مليار جزء وجزء منه فقط هو البروتون أي واحد على عشرة اُس ثلاثة عشر. وعلماء الكونيات يقولون أن الكون قبل 13.7 مليار سنة أي الكون كله كان مقبوضاً أو مطوياً في حجم صغير جدا من رتبة عشرة اُس ناقص 33 من السنتيمتر "سم".

لذلك قال علماء الكونيات أن الكون كان عدم ثم حصل الإنفجار وبدأ يتمدد إلى أن صار إلى الحجم الذي نعرفه الأن. والعجيب أن القرآن يقول (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما).

حب الأنثى بين الإستهلاكية والإنسانية

حب الأنثى بين الإستهلاكية والإنسانية

       في لغتنا العربية العامية يكثر جداً أن تشبه المرأة بالتفاحة، فالخدود تفاحة تغار من تفاحة أليس كذلك؟ الرجال يفعلونها كثيراً جداً جداً وباستمرار وإلى اليوم، أكثر من النساء، والتفاح معدّ للإلتهام! للأكل! هذا المنطق الإستهلاكي ليس منطقاً إنسانياً، وكل منطق إستهلاكي هو منطق تشيئي يحول الإنسان الذي هو كينونة وشخصية وفردانية، يحوله من فرد متوحد نسيج وحده إلى مجرد شيء، وبناءًا عليه فالشيء معد للإستهلاك، ولذلك كل نزعة إستهلاكية هي بدورها نزعة  تشيئية، وكل تشييء هو ضد إنسانية وأنسنة الإنسان، ويختلف معه ومعها على طول الخط، ومعنى كونه شخصية بوجه وبإسم وبحقوق وواجبات ومزايا وفرادات وخصائص وسمات وعلامات أنه سيرفض هذا المنطق رجلاً كان أيضاً أم إمرأة، وسيدخل في صراع مع مديره مع رئيسه مع شيخه، مع رئيس الجمهورية، مع زوجه ومع زوجته فليتحطم ما يتحطم لكن لن تتحطم فرادتي وإنسانيتي أبداً من أجل زوج غبي أو رئيس متسلط أو شيخ جامد متخلف رجعي، هذا من يدرك إنسانيته وشخصيته. يرى أنه لابد أن يبقى الإنسان، هذا ما يفهمه من إنسانيتيه.

        هذا المنطق الإستهلاكي التشيئي نسمع بحالات تدل عليه باستمرار، فسمعنا عن بعض هؤلاء المتخلفين من الوحوش البشرية للأسف الذين ينتمون إلى عالم العروبة والإسلام الذين تدخل زوجاتهم المشافي لأنهم يأكلون أبضاع - جزءاً من أزواجهم - ويظنون أن هذا رجولة وتعبير عن عرام جنسي، بينما هذا تعبير عن إنحطاط حيواني، وتخلف نرجسي طفولي. مثل هذا الرجل قد إستحال مسخاً، مُسخ إلى حيوان من حيث لا يشعر أو يشعر والأمر لا يعنيه لأنه مجرد حيوان ليس عنده معين إنساني يستمد منه ليرتقي به ويقوّم أفعاله. نسمع عن هذا ونقرأ عنه في المجلات العربية، وهو شيء محزن ونحن في القرن الحادي والعشرين.

        ومن أمثالنا العربية الشائعة، وكم سمعنا هذا آلاف المرات إذا طلق أحدهم زوجته أو طلقته هي أو ماتت أو حدث ما حدث يأتيه طبعاً من ذويه وأقربائه وأودائه من يقول له هن بالعشرات، ويعيبون عليه حزنه، ويتساءلون ما الذي حصل؟ لماذا أنت حزين؟ لماذا أنت تاعس وبائس وكئيب؟ النساء غيرها كثير نأتيك بعشرات. يتحدثون عن النساء مثلما يأتونك بعشرات الكتب مثلاً أو عشرات لفائف السجائر أو عشرات المناديل أو الأحذية عشرات! نأتيك بعشرات  غيرها، بل نأتيك بست ستها!!! مستحيل!، وهذا لا يكون منطق ولا حديث الإنسان الذي يعرف ما هي العلاقة الزوجية، وما هي الزوجة، وما هي المودة والرحمة التي خلقها الله وجعلها من آياته بين الزوجين، لأن من يعرف هذه المعاني النبيلة يعلم يقيناً أنه ليس على وجه الأرض من ستحل محلها.

      قد تأتي أخرى لكنها لن تحل محلها، النبي علمنا هذا، الذي أحب عائشة كثيراً وقربها كثيراً، وصرّح بهذا الحب، لكنه يصر أبداً حتى آخر يوم ونفس أن خديجة هي رقم واحد،  يقول صلى الله عليه وسلم: "لا والله ما أبدلني الله خيراً منها"، رغم أن خديجة إنتهت يا رسول الله صارت تراباً، وإنتهى كل شيء، يعني إنتهت العلاقة الجسمية بينكما. بغض النظر فإن الحب  ليس مجرد علاقة جنسية، والزوجية ليست علاقة جنس، بل هي أبعد من هذا بكثير حتى وإن ماتت خديجة من عشر بل من عشرين سنة، ستبقى خديجة على بال محمد وعلى ذكر منه يتذكرها باستمرار ويهفو إليها ويحب أيامها، ويودّ صديقاتها. تعلمون هذا الأحاديث مشهورة جداً، كأن يسمع باستئذان هالة أختها فيقول اللهم هالة، أي أسألك اللهم أن تجعلها هالة، لأنه يحب ويشم منها رائحة خديجة.

      هذا هو الحب وهذه الإنسانية، يفتح مكة بعد أن إنتهت الأمور قليلاً يأتي إلى قبرها الشريف ويضرب قبته هناك ويجلس يبكي يتذكر عهد خديجة. حقاً هو أعظم شخص في البشرية، هذا هو الحب لا أتحدث عن الوفاء إنتبهوا ليست القضية قضية وفاء. فيها الوفاء بلا شك، كما أنها ليست قضية أمانة على الميثاق الغليظ "وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً"، هل من يقرأ آية الميثاق الغليظ يقول أن النساء مثل الأحذية ويجرؤ على تشبيه المرأة بهذا القول أنها مثل الحذاء تنتعل حذاءاً ثم تنزعه وتنتعل حذاءاً آخر!، أو أن يقول أن المرأة مثل القميص قميص يُلبس وقميص يُنزع.

       يقولون لمن يحزن على فراق زوجته "ما في النساء غيرها، كثيرات غيرها - بالمال طبعاً -". وأسوأ ما يمكن أن يصل إليه الإنسان في تصور إلى هذه العلاقة الحميمة القدسية ذات البعد الإلهي - وسيأتيكم برهان هذا كتاباً وسنة - هو فهمه أو إعتقاده أو ظنه على أن عقد الزواج يعطي حق ملكية الزوجة أو ملكية الزوج فهو صك بالملكية. فمن ملك تصرف فيما يملك، ومن هنا أيضاً يتبرر لديهم أن يضرب الواحد منهم زوجته ضرب البعير ضرب الدواب! حتى أنهن أحيانا يمتن، وهذا ليس في العالم العربي فقط بل في العالم كله، يحدث أن تُضرب المرأة أحياناً حتى تموت أو تدخل المستشفى مكسرة مهيضة. 

      إنها حتى لو كانت حيواناً في ملكك لا ينبغي  لك هذا، لكنها إنساناً في ملكه وهو يرى أنه ينبغي له هذا بمقتضى العقد الإلهي!، العقد الذي وثق، وهل الله يعطيك هذا الحق. إذاً لا كان هذا العقد ولا كان هذا التوثيق, تجعلون الناس يشكون أصلاً في صدقية أن يكون العقد ممهوراً باسم الله تبارك وتعالى، االله هو الذي أعطاكم هذا الحق؟ متى؟ وأين؟ وكيف؟ من الذي أفهمكم هذا؟، كل هذا يتم باسم الدين وباسم العادات والأعراف والأخلاق والرجولة. كلام أقل ما يقال في حقه أنه فارغ.

سياحة في بحر الغزالي

سياحة في بحر الغزالي


يقول : "السَّعادة كُلُّها في أنْ يمْلك الرجُلُ نفْسهُ، والشِّقاوة كُلُّها في أنْ تمْلِكَهُ نفْسُهُ"، صَعْب.. منْ منِ النَّاس منْ يملُكْ نفسَهُ؟ الطريق الطَّويلة الوعِرة التي سار فيها أبوحامد الغزَّالي هي طريق تنْتهي إلى أنْ يمْلك الإنْسان نفسَه.

ومنْ مأثوراتْ أبو يزيد البسْطامي- قدَّس اللهُ سرَّه - وهو منْ جملة منْ إستفاد منْهُم الإمام أبوحامد الغزَّالي أنه قال: "في البداية كنْتُ أسوق نفسي إلى الله وهي تَبْكي -أسوقُها رغْماً عنْها لا تريد- واليوم تَسُوقُنِي وهيَ تضْحك"، أصبحت هي الآن تدْفَعُهُ، أصبحت تلك النفس التي قال الله تعالى عنها: (يا أيَّتها النّفَّسُ المُطْمَئنَّة )، هذه إطْمَأنَّتْ بالخيْر لكنْ بَعد رياضاتْ ومجاهَدَاتْ ومُنازَلاتْ، مقامات وأحوال كثيرة جدَّاً.

أذْكُر مِمَّا قرأْتْ، قبِلْ ربَّما خمسة وثلاثين سنة وأنا طِفل صغير لِأبي حامد في كتاب ميزان العمل، أذكر هذه العبارة بخصوص مِلْك النَّفس، قال رحمة الله تعالى عليه : "قاتِلوا الذين يَلُونَكُم منَ الكُفَّار"، قال: النَّفس أعْدى عدُوِّكْ - ويُنْسَب هذا إلى الرسول - نفْسُك التي بيْن جنْبَيْك هي أوَّلْ ما يجب ومنْ يجب أنْ تُحاربَه وتُنَابذَهُ وأنْ تُقاطِعه وتصارمَهُ، وتُصاوِلَه. فالنَّفْس إذا مَلَكْتَها بإذنِ الله وأخْضعْتَها كنْتَ منَ الفائزين السُّعداء، أما إذا ملَكَتْكْ فستُورِدُكَ موارِدَ الهَلاك. وذَكرَ أيْضاً في الإحياء على ما أذْكُر - رحمة الله تعالى عليه - أنَّ مَثَلْ النَّفْس كمَثّل السَّبُعْ الضَّاري إنْ أنْتَ ارتَبَطَّته إليْكْ، ثمَّ أجَعْتَهُ وأدْأَبْتَهُ، أّمِنْتَ شرَّهُ، فهو مربوط لا يستطيع أنْ يقْطَع الرسَنَ - الرِبَاط هذا - وإنْ أَنْتَ ارتَبَطَّته وأطْعَمْتَهُ وسَقيْتَهُ كذا كذا، فإنَّك لنْ تأمن من أنْ يتمكَّنَ من قَطْع حبْلَهُ وأن يَفْتِك بِكْ. هكذا النَّفس.. لا بدَّ لهذه النَّفس أنْ تُزَمْ وأنْ تُخْطَمْ وأنْ تُذلْ لله - تبارَكَ وتعالى - فِعْلاً السَّعادة كُلُّها في أنْ تمْلِكْ أنْتَ نفْسك، والشِّقاوة كُلُّها أنْ تمْلِكَكَ نفْسُك، فإنَّها تنْزعْ بكَ إلى شرِّ منْزع كما قال السَّادة العارفون.

لهُ عبارة عظيمة من ثلاث كلمات "الهُمُوم بِقَدْرِ الهِمَمْ"، وكما قال أبو الطيِّب: 

لكُلِّ جسْمٍ في النُّفُولِ بليَّةٌ ****  وبلاءُ جسْمي منْ تفاوُتِ همَّتي

فعندما تكون الهمَّة العظيمة يكون الهمْ أيْضاً عظيماً، وأيْضاً له بيت آخر:

وإذا كانت النُّفُوسُ كِبارا **** تعِبتْ في مُرادِها الأجْسامُ

فالهُمُوم بقدْرِ الهِمَمْ.. اللَّهُمَّ اجعل ذاتَكَ المُقدَّسة همَّتنا، طلَبَ وجْهِك همَّتنا.

هذي عبارة جملية جدَّا جدَّا، مآ أجْمَلها، وفيها صورة رائعة، يقول: مَثَلُ الإنْسان في عُمُرهِ - يعني مثَلُهُ معْ عُمُرهِ، معْ أيَّام حياتِهِ التي تتقضَّى وَحِيَّه - كمثَلُ رجُلٍ كان يبيعُ الثلجْ في وقتْ الصيف ولمْ تكُنْ له بضاعة سواه, فكان يُنادي يقول: إرحموا منْ رأس مالِه يذوب، ويالها من عبارة جميلة جدا، يا الله.. ما أروع هذه العبارة!!!! ونحنُ يوميَّا رأسُ مالنا وهو عمْرُنا يذوب، مع كل ساعة يذوب، مع كل يومْ يذوب. هذه العبارات حين تقرأها له في كتُبِهِ تَتأثَّر بها جدا، وتشعر فعْلاً كما قلتْ لكم أنَّها مُسرْبَلة بالإخلاص، خارجة من نبع الورع والتُّقَى والفُتُوح الإلهية لمنْ يُعَبِّر مثْل هذه التَّعْبيرات رضوان الله تعالى عليه.

أخيراً أخْتِمْ بهذه العبارة له، الرِّياء يتولَّد منْ تعظيم الخَلْق، والرِّياء أن يعمل الإنسان العمل الصالح ممَّا يُراد به وجْهُ الله والدار الآخرة، لكنَّه للأسف يعْمَله لكي ينْظُر النَّاسُ إليْه، لكي يرى النَّاسُ عمَلَهُ، فهذا إسْمه الرِّياء، وهو ضرْب منْ ضروب الشَّركْ - والعياذ بالله-، ليس الشّركْ المُخْرج عن المِلَّة أبداً، وإنَّما الشّركْ المُحبط للعمل أو المُنْقِص للأجر، هذا هو الرِّياء، إما أن يحبطْ عملك، وإما أن يِنْقص أجركْ، وهذه داهية، فتتعبْ للأسف في غيرِ غاية.

يقول أبو حامد منْ أين يتولَّد الرِّياء، ولِم يصبح عنْد الإنْسان رياء؟ يقول: منْ تعظيم الخَلْق. ما معنى منْ تعظيم الخَلْق؟ منْ تعظيم المُرائي للخلق، فهو يرى النَّاس شيء كبير، وهو كثير الإهتمام بهم، أي أن هذا المرائي فِعْلاً مُهْتم بالنَّاس، مُهْتم جداً أنْ يمْدَحوه، مُهْتم جدا أنْ لا يذُمُّوه وأنْ يُمْسكوا عنْه، مُهْتم جدا أنْ يُعظِّموه ويُوَقِّروه، أنْ يُحْسِنوا ظنونهم فيه، لكنْ منْ نَّظَرَ إلى الله - تبارك وتعالى - والْتفتَ إليه لمْ يحْتَقِر الخلق، ولمْ يزْدَرِهِمْ، لكن لا يراهُمْ، وأنا شبَّهتْ هذا مرة بذرِّة حديد، ذرِّة بسيطة صغيرة، هذه الذَّرة لو وُضعت بإزاء أو بِقُرْب مِغْناطيس، ماذا يحْدُث لها؟ يجْذِبُها، لكن على قدر قوَّتِهِ وحجْمهِ، ربَّما تذْهب إليه وهي تَتَّعْتعْ، لكن تخيَّلوا أنَّ هذا المغناطيس بحجم صخرة كبيرة، وهي ذرَّة صغيرة، كيف يجْذبُها؟ يجْذِبها جَذْبة هائلة، وهذا سرْ حديث السَّادة الصُّوفيَّة عن الجذْبة، في اللحظة التي يُطالِعون فيها مجْد الله - تبارك وتعالى - ينْكشِفْ عنْهُمُ الحجاب، روحياً طبعاً وليس بصرياُ، تحلو الجّذْبَة, فِعْلاً يفْنى هذا السَّالك عن العالم بما فيه، يذْهب إلى ربِّهِ قصْداً قصْداً قصْداً، بلا تَلَفُّت، بلا تَعْتَعَة، لا يَهُمُّه شيء في العالمْ، هذا هو.

هذه الجّذبة، وذاك الرِّياء، فتخيَّلوا الفارق؟ فالرِّياء يتولَّد عنْ تعظيم الخَلْق لأن كل نظر المرائي للخَلْق، هذا قال عنِّي، هذا زِعِل، هذا رضي، هذا سخط، هذا يريد وهذا لا يريد. والسؤال ما علاقتك بالنَّاس؟ كلام فارغ. النَّاس بالذَّات، البشر، بنو آدم - والله العظيم - بنو آدم. الحمْدُ لله، الآن هذا، يعني، فُتِحَ عليَّ به الآن، أقول.. الحمْدُ لله أنَّ اللهَ حجب الملائكة عنَّا، الآن هذا فُتحَ عليَّ لأوَّل مرة في حياتي، يعني منْ أسرار أنَّ الله حجب الملائكة عنَّا - أيُّها الإخوة - لِألَّا نُضْطَّر إلى مُراءاتهم، لأنَّهم يسْتحِقُّون المراءاة، كائنات مُنزَّهة، طيِّبة، وقَطْعاً تفْرحْ جِدَّاً بِعَمَلِكَ الصَّالح، وتَدْعو لك وتستغفر - كما في سورة مؤمن وفي سورة حم وفي الشّوُرى -، فطبعاً لو كانوا بادين ظاهِرين لنا - سبحان الله - لما إستطاع الإنسان ومعظم الخلق أنْ يتحكم في مُعظم نواياهُم، فيُصبح يريد وجه الله ووجه هذا الملك الطيَب الجالس يدعو له، وفرح به، ومستبشر بعبادتِهِ، ولنْ يقْلب عليْك هذا الملك الطيِّب طالما أنت محسن هو دائماً يدعو لك ويستبْشِر، إلا البَشَرْ - أنا أقول لكم - البشر يوجد مِنْهُم وكثيراً من البشر منْ يحْسُدك على دينكْ، لو رآك أتقى لله والله يحسُدُك ويكْرَهُك، لأنَّك أتْقى لله، لمْ تبِعْ دينَكْ مثلاً، لمْ تُنَافقْ، ولمْ تكذب، وقفْت موقفاً مُشرِّفاً، يكْرَهُك لذلك، يقول لماذا أنا منافق وهذا غير منافق، يا ليْتَه نافَق، ويتَّهِمُكَ بالنِّفاق، يقول هذا منافِق، يدَّعي التَّقوى، وهو منافق، يَغَارُ لدينِك وليس على دنْياك، فدنْياك الكلْ يَغارُ منها إلا منْ رحم الله.

قلَّ أنْ يُفْتَح على أحد بشيء مِن الدُّنيا، ويفْرحَ لَه النَّاس، إذن أُناس هذا حالُهُمْ لماذا نُرائهم؟ والذي يرضى اليوم غداً يسخط، والذي يسخط اليوم ربما يظل ساخِطاً أو يرضى، إذن فهم لا يسْتَحقُّونَ أنْ يُراؤوا، وتام العقل لا يُرائي بعَمَله، فهو ينْظُر إلى النَّاس وإلى الدُّنيا نظْرة زواليَّة، ويعْلم أنَّ كل هذا زائلْ فاني، لا يسْتحِق، الدُّنيا لا تستحق أنْ تُطلب لذاتها، إنْ طُلِبَت لِوَجْه الله وللآخِرة فيا حيَّ هلاً، أمَّا إنْ تُطلب لذاتها فوالله العظيم لا تستحق لأنَها سريعة الزَّوال.


عن المدون

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة